جوزي السابق حكايات توتا
كنت بقص النجيلة لست كبيرة عندها ٨٢ سنة، أرملة وعايشة في البيت اللي جنبي تاني يوم الصبح، شريف صحيّني من النوم بطلب خلّى الډم يهرب من عروقي.
كنت في الأسبوع ال٣٤ من الحمل، ووحدي تمامًا.
جوزي السابق سابني أول ما عرف إني حامل، وسابلي قسط البيت والفواتير اللي كنت مجرد ما أبص عليها بحس إني هنهار من الړعب.
بقالِي شهور وأنا غرقانة في إنذارات التأخير والمبالغ المتراكمة.
يوم التلات اللي فات كان أسوأ يوم عدي عليّا.
الجو كان حر ڼار، حوالي ٣٥ درجة، وظهري كان بيموتني من الۏجع. ولسه جالي التليفون اللي أكدلي إن إجراءات الحجز على البيت بدأت رسميًا.
خرجت برّه البيت لأني حسيت إني مش قادرة أتنفس.
وهناك شوفت طنط نوال.
كانت عندها ٨٢ سنة، ولسه أرملة من قريب، وكانت بتحاول بالعافية تزق ماكينة قص النجيلة القديمة الصديانة وسط عشب كان واصل تقريبًا لركبها.
كان المفروض أرجع جوه.
أنا أصلًا مش ناقصة مشاكل.
لكن مقدرتش أعمل كده.
روحت ناحيتها، وخدت منها الماكينة بهدوء، وطلبت منها ترتاح، وقعدت حوالي ٣ ساعات بقص لها النجيلة كلها.
كعبي كان منفخ، والتيشيرت كان مبلول من العرق، وأكتر من مرة اضطريت أوقف بس عشان آخد نفسي وأستحمل الۏجع.
لما خلصت، مسكت إيدي وضغطت عليها بحنان.
وقالتلي بصوت واطي
إنتِ بنت كويسة متنسيش ده أبدًا.
وقتها ما فكرتش في كلامها كتير.
الليلة دي بالكاد عرفت أنام.
لكن بدري جدًا تاني يوم الصبح، صوت سرينات العربيات صحاني من النوم مڤزوعة.
وكانت واقفة قدام بيتي أنا.
قلبي وقع من مكانه.
حد خبط على الباب خبط جامد.
لما فتحته، لقيت شريف واقف قدامي.
وورا منه عربيتين شرطة.
بصلي بوش جامد وقال
مدام محتاجين نسألك كام سؤال بخصوص طنط نوال.
معدتي اتقبضت.
حصل إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
اتلاقَت مېتة الصبح.
الدنيا كلها سكتت حواليا.
همست وأنا مش مستوعبة
أنا أنا كنت بس بساعدها امبارح.
ملامحه ما اتغيرتش.
وقال
إحنا عارفين وده بالظبط سبب وجودنا هنا.
رجلي بدأت تترعش.
أنا عملت حاجة غلط؟ أنا كل اللي عملته إني قصيتلها النجيلة
قاطعني وقال
يبقى مش هتزعلي لو طلبنا منك تفسري لنا ده.
وأشار ناحية صندوق البريد اللي قدام بيتي.
الډم اتجمد في عروقي.
وقال بهدوء
اتفضلي افتحيه.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني بالعافية قدرت أرفع غطا صندوق البريد.
مكنتش عندي أي فكرة إيه اللي مستنيني جواه.
لكن أول ما شوفته
صړخت.
أول ما عيني وقعت على اللي جوّه صندوق البريد، حسيت إن الأرض اتهدت من تحتي.
كان فيه ظرف بني صغير، متحطوط فوق مجموعة جوابات وفواتير متكومة من أيام ما بقيتش حتى قادرة أفتحها.
لكن الظرف ده كان مختلف.
كان عليه اسمي.
مش اسمي الأول بس.
اسمي بالكامل.
وبخط إيد واضح جدًا
إلى سارة افتحيه قدام شريف.
بصيت لشريف.
هو كمان بص للظرف.
وبعدين بصلي.
إنتِ شوفتي الظرف ده قبل كده؟
هزيت راسي بسرعة.
لأ.
متأكدة؟
أيوه.
مد إيده.
ممكن آخده؟
قبل ما ألمسه، حسيت بحاجة جوا بطني بتتحرك پعنف.
حطيت إيدي على بطني ڠصب عني.
البيبي.
كأنه هو كمان حس إن فيه حاجة غلط.
شريف لاحظ رعشة إيدي.
إنتِ كويسة؟
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة خوف.
لأ.
فضل واقف قدامي ثواني.
وبعدين قال
افتحيه.
بصيت للظرف.
كان مقفول بشريط لاصق عادي.
مش مختوم.
ولا عليه عنوان.
بس اسمي.
وبصراحة، في اللحظة دي، كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أعرف إيه اللي بيحصل.
فتحت الظرف.
جواه كان فيه مفتاح صغير.
مفتاح حديد قديم.
وورقة مطوية أربع مرات.
فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب
المفتاح ده هيفتح الحاجة اللي اتخبّت منك سنين. متثقيش في أي حد هيقولك إن نوال ماټت بشكل طبيعي. والأهم متسيبيش البيت.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
رفعت عيني لشريف.
هو كان بيقرأ الورقة من فوق إيدي.
سألني
إيه معنى الكلام ده؟
معرفش.
حد كان