الكلب

الجزء الأول الكلب اللي أنقذني من جوزي!
كنت رايحة أوصّل بنتي اللي عندها 7 سنين لحماتي قبل ما أسافر في شغل، وفجأة كلبنا خطف مني مفاتيح العربية وجري بيها لآخر الجراج. بنتي صرخت وقالتلي ماما، والنبي ما تزعقيش له! هو بيحاول يقولنا على حاجة!
جريت وراه من غير ما أكون متخيلة إن اللي هكتشفه في آخر الجراج هيقلب حياتي كلها، وهيخليني أكتشف خيانة وراها جريمة بشعة، لسه لحد النهارده مش قادرة أستوعب إن جوزي كان ممكن يعملها فيا!
الجزء الأول
ماما، أوعي تركبي العربية! كانيلا عايز يقولنا على حاجة!
بنتي فالنتينا صرخت في اللحظة اللي كلبنا فيها نط على شنطتي، وخطف مفاتيح العربية من إيدي، وجري ناحية أغمق ركن في الجراج.
عمري ما كنت أتخيل إن الكلب البلدي اللي كنت باكّله كل يوم من 5 سنين، واللي لقيته مرة في الشتا بيرتعش من البرد قدام باب بيتنا، هيكون السبب في إنه ينقذ حياتي من أبشع خيانة ممكنة.
الليلة دي كانت الدنيا بتمطر جامد في القاهرة، والمطر مغرّق الشوارع. جوزي أحمد كان المفروض إنه في مأمورية شغل بقاله يومين، بحكم إنه شريك معايا في شركة أدوية كبيرة.
وأنا كنت مجهزة نفسي أسافر تاني يوم في شغل، وكنت ناوية أسيب بنتي فالنتينا، اللي عندها 7 سنين، عند حماتي. بنتي كان عندها امتحان قبول في أكاديمية باليه مشهورة، وكانت نفسها تدخلها من وهي صغيرة.
كنت مستعجلة، ومش ناقصة أي تعطيل.
كانيلا! تعالى هنا يا حيوان! هات المفاتيح!
فضلت أجري وراه، بس الكلب المرة دي كان بيتصرف بطريقة عمري ما شفتها منه قبل كده. كان بيبص وراه كل شوية، وينبح بعصبية، وكأنه بيحاول يلفت نظري لحاجة خطيرة.
ولما وصلت لآخر الجراج، سمعت صوت اتنين بيتكلموا ورا شوية عفش قديم متخزن هناك.
أول صوت كان صوت جوزي.
أما الصوت التاني، فكان صوت واحدة أعرفها كويس جدًا.
دي كانت نادين، سكرتيرته في الشركة!
وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شيلاني.
سمعتها بتقوله بصوت مخنوق
أنا حامل في آخر الشهر التالت يا أحمد! لحد إمتى هنفضل مستخبيين؟ أنا تعبت من الوضع ده، ومش هفضل طول عمري مرات في السر!
رد عليها بكل برود، وكأنه بيتكلم عن صفقة عادية في الشغل
بعد الليلة دي، كل حاجة هتتحل. الجهاز اتركّب خلاص، وأول ما يشتغل الموضوع هيبان إنه حادث في البيت.
نادين سكتت ثواني، وبعدها سألته بخوف
طب ولو نجت؟ لو لحقت نفسها أو حد أنقذها؟
سمعت ضحكته الباردة اللي عمري ما تخيلت إنها ممكن تخرج منه.
مستحيل تنجو. أول ما الجهاز يشتغل، محدش هيلحق ينقذها. وبعدها هقبض فلوس التأمين، وآخد أسهمها، وأبقى أنا المتحكم الوحيد في الشركة. إنتِ وابننا هتعيشوا ملوك!
حطيت إيدي على بقي بالعافية عشان ما أصرخش.
جوزي… الراجل اللي عشت معاه 8 سنين، وكنت فاكرة إنه أماني وسندي، كان بيخطط يقتلني!
الراجل اللي كان كل صباح يعملّي القهوة بنفسه، ويبوسني قبل ما ينزل، ويفضل يقول قدام الناس إنه محظوظ عشان اتجوز ست ناجحة زيي، طلع بيخطط لنهايتي، ومستني موتي عشان يستولي على فلوسي وشركتي!
كنت حاسة إني بحلم بكابوس، وإن أي لحظة هصحى منه.
لكن صوت نادين رجعني للواقع.
يعني إنت متأكد إن الموضوع مش هيتكشف؟
بقولك إيه، أنا عامل حساب كل حاجة. محدش هيشك فيا. الناس كلها عارفة إني جوزها وبحبها، ومحدش هيصدق إن ممكن أعمل فيها كده.
في اللحظة دي، كانيلا ظهر جنبي، وحط المفاتيح عند رجلي.
بصيت له ودموعي نازلة من غير ما أحس.
الكلب اللي كنت فاكرة إني أنا اللي أنقذته من الشارع، طلع هو اللي بينقذني دلوقتي من الموت.
خدت المفاتيح بهدوء، ورجعت ناحية بنتي، وأنا بحاول أتماسك وما أبينش إني سمعت أي حاجة.
بصيت لفالنتينا وابتسمت بالعافية.
حبيبتي، غيرنا خطتنا. مش هنروح عند تيتة النهارده. ماما حاسة إنها تعبانة شوية، وهنقعد في البيت.
بنتي بصتلي باستغراب وقالت ببراءة
طب ما تاخدي دش دافي يا ماما، يمكن ترتاحي! بابا قال إننا لازم نستحمى بدري النهارده.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
بابا قال لازم نستحمى بدري؟!
افتكرت كلامه عن الجهاز والحادث اللي هيبان إنه حصل في البيت.
وبصيت ناحية الحمام، وقلبي بدأ يدق بعنف.
يا ترى كان يقصد البانيو؟
طلعت أوضتنا بسرعة، لكن قبل ما أتحرك، اتصلت بأمن الكمباوند وقلت لهم إني شاكّة إن فيه حد دخل البيت من غير إذن، وطلبت منهم يبعتوا حد فورًا.
كنت محتاجة شهود، وكنت محتاجة أي حد يشوف اللي هيحصل، من غير ما أحمد يعرف إني اكتشفت خطته.
دخلت الحمام وفتحت الميه، لكن ما قربتش من البانيو.
نزلت على ركبتي وبصيت تحت القاعدة الرخام.
وفي اللحظة دي، لاحظت فتحة صغيرة مش طبيعية، ووراها حاجة شبه سلك كهربا متوصل بجهاز مستخبي.
إيدي بدأت تترعش.
كان فيه فعلًا حاجة متدبرة!
وقبل ما أقدر أستوعب اللي شايفاه، سمعت صوت جري في الطرقة.
كانيلا دخل الحمام بسرعة، ووراه كلبين تانيين من كلاب الجنينة. كان بينبح بطريقة هستيرية، وبيحاول يقرب من المكان اللي فيه السلك.
كانيلا، لأ! ابعد!
لكن كل حاجة حصلت في ثانية.
الكلب عض السلك اللي كان ظاهر من تحت القاعدة، وفجأة شرارة زرقا نورت الحمام كله، وبعدها سمعنا صوت فرقعة مدوية!
كانيلا اتخبط في جنب الدولاب ووقع على الأرض من غير حركة.
صرخت من أعماق قلبي
كانيلااااا!
جريت ناحيته، لكن واحد من أفراد الأمن كان لسه داخل الحمام، مسكني من دراعي وشدني لورا.
إبعدي يا فندم! إوعي تلمسيه! ممكن يكون لسه فيه كهربا!
ريحة البلاستيك المحروق ملت المكان، وأنا واقفة مش قادرة أتحرك، وببص للكلب اللي من شوية كان بيحاول ينقذني، ودلوقتي واقع قدامي بسببي… أو بالأصح بسبب جريمة جوزي.
فالنتينا ظهرت عند باب الحمام، وأول ما شافت كانيلا على الأرض، انفجرت في العياط.
ماما! هو ماله؟! كانيلا مش بيتحرك! هو مات؟!
وأنا نفسي بيتقطع، وفضلت أقول لها إنه هيبقى كويس، رغم إني كنت مرعوبة من جوايا.
فرد الأمن فصل الكهرباء عن الجزء ده من البيت، واتصل بالإسعاف، وأنا اتصلت بطبيب بيطري ييجي بسرعة.
فضلت باصة للسلك المحروق، وعقلي بيرفض يصدق الحقيقة.
أحمد ما كانش بيخونني وبس.
أحمد كان عايز يقتلني، وبكل هدوء كان مجهز كل حاجة عشان موتي يبان مجرد حادث!
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه مستنياني.
بعد شوية، وأنا قاعدة على الأرض وحاضنة بنتي، فالنتينا شدت هدومي وهمستلي بصوت بيرتعش
ماما، أنا لازم أقولك على حاجة… بس أوعي تزعلي مني.
بصيتلها وأنا بحاول أهدّيها.
قولي يا حبيبتي، أنا مش هزعل منك أبدًا.
بصت ناحية الحمام، وبعدها قالت
أنا شوفت بابا امبارح وهو بيحط حاجات تحت البانيو، وكان معاه شنطة العِدّة بتاعته. ولما سألته بيعمل إيه، قالي إنه بيصلّح حاجة.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
والنهارده الصبح، لما قلتله إني عايزة أستحمى قبلك، قالي لأ، لازم تستني ماما الأول… وإن ماما لازم تدخل الحمام النهارده قبل أي حد.
حسيت إن قلبي وقف مكانه.
بنتي كانت ممكن تكون أول واحدة تدخل الحمام، وكانت ممكن تدفع حياتها تمن جريمة أبوها، لو كان قرر ينفذ خطته بطريقة مختلفة.
لكن اللي وجعني أكتر من كل ده، إني بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد راجل خاين عايز يتخلص من مراته عشان يعيش مع واحدة تانية.
أحمد كان مستعد يضحي بكل حاجة، حتى ببنته، عشان الفلوس.
وفجأة، تليفوني رن.
كان رقم مش متسجل عندي.
رديت وأنا لسه بحاول أسيطر على رعشة إيدي.
جالي صوت راجل بيتكلم بسرعة
مدام مريم؟ أنا آسف إني بكلم حضرتك في الوقت ده، بس لازم تعرفي إن جوز حضرتك مش في مأمورية شغل زي ما قالك.
اتجمدت مكاني.
أمال فين؟ وإنت مين؟
سكت الراجل ثواني، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتسحب من تحتي
أنا المحاسب القانوني للشركة، وفيه تحويلات مالية باسم حضرتك اتعملت من غير علمك. ولما حاولت أراجعها، اكتشفت إن جوزك كان مجهز أوراق تثبت إنك مسؤولة عن اختلاس مبلغ ضخم من الشركة… ولو حصلك أي حاجة، كان هيستخدم الأوراق دي عشان يستولي على كل حاجة باسمك.
غمضت عيني وأنا بحاول أستوعب.
قتل، وخيانة، وحمل من سكرتيرته، وتأمين، وتزوير!
لكن قبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني، سمعت صوت عربية بتدخل الجراج.
وبعدها بثواني، صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
أحمد رجع!
بصيت لفرد الأمن، وبعدين لبنتي اللي كانت بتترعش .
كنت عارفة إن اللحظة اللي هواجه فيها جوزي قربت، لكن ما كنتش أعرف إن اللي هيقوله أول ما يشوفني هيكشف سر أبشع بكتير من كل اللي سمعته.
لأن أحمد دخل البيت، وبمجرد ما شاف أفراد الأمن واقفين قدام الحمام، بصلي في عيني مباشرة، ومن غير ما يسأل حتى إذا كنت بخير، قال بغضب
إنتِ عملتي إيه في الجهاز؟!
في اللحظة دي، فهمت إنه ما رجعش عشان يطمن عليا.
هو رجع لأنه كان مستني خبر موتي!
وما كانش يعرف إن الكلب اللي حاول يتخلص منه قبل كده، هو نفسه اللي كشف جريمته، وإن الليلة دي لسه في بدايتها… وإن السر اللي مخبيه عني من سنين هيكون السبب في سقوطه سقوط محدش كان يتخيله.
النهاية الكلب اللي أنقذني كشف سر جوزي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *