التعبان

​—لما تروحي في داهية، محمود أخيراً هيعرف يكوّن عيلة بجد.

​مريم كانت واقفة زي الصنم في طرقة شقتها.

​باب أوضة النوم كان متوارَب. ومن عندها شافت حماتها، صفية، لابسة جوانتيات تقيلة وماسكة شنطة قماش كبيرة فوق السرير.

​كان في حاجة بتتحرك جواها.

​مريم مأخدتش ثانية عشان تميز الصوت.

​صوت زواحف.. جرس تعبان!

​صفية ميلت الشنطة، وبإيد مقشة زقت التعبان عشان يستخبى بين المفرش والمخدات.

​وبعدها رتبت السرير بهدوء يغث النفس.

​—سامحني يا ابني —تمتمت صفية—. بس أنت تستاهل تبدأ من جديد مع شيماء ومع العيل اللي جاي.

​مريم حسيت إن رجليها مش شايلاها.

​شيماء؟

​عيل؟

​لحد النهاردة بعد الظهر، كانت فاكرة إنها عارفة أوسخ أسرار جوازها.

​طلعت غلطانة.

​وهي عندها 36 سنة، مريم كانت صاحبة شركة توريد حديد ومواد بناء ليها فروع في الإسكندرية والمنصورة. بدأت البيزنس ده من 13 سنة لما كانت لسة سنقل، ورنت مخزن صغير في التجمع.

​محمود فهمي جه بعد كده.

​في الأول كان شغال، وذوق، ويدخل القلب. لما اتجوزوا بكتب كتاب وفصل ذمة مالية، مريم عمرها ما تخيلت إن تفصيلة قانونية زي دي هتبقى بالأهمية دي.

​محمود كان شغال في الحسابات عندها بمرتب ثابت. الشقة اللي في التجمع الخامس، والعربيات، وأغلب الفلوس في البنك كانت باسم مريم.

​حتى مصاريف صفية كلها مريم اللي كانت بتدفعها.

​وسنين ما كانش فارق معاها.

​صفية كانت أرملة، ومريم كانت بتعاملها زي أمها.

​المشاكل بدأت لما مريم عرفت بعد رحلة علاج طويلة إن فرصة حملها شبه معدومة.

​من ساعتها، حماتها اتعلمت تق/تلها بالقطارة من غير ما تعلي صوتها.

​—الشقة دي ناقصها ضحكة عيل.

​أو:

​—محمود طول عمره نفسه في حتة عيل يشيل اسمه.

​ولما مريم كانت تشتكي، محمود كان يرمي نفس الكلمة:

​—أنتي عارفة أمي، كبري دماغك.

​عمره ما دافع عنها.

​قبلها بتلات أيام، مريم كانت عاملة بوليسة تأمين على الحياة بـ 25 مليون جنيه. سفلرياتها كتير على الطرق بين القليوبية والغربية والشرقية، فالوسيط نصحها تزود التغطية.

​المستفيد الأول كان محمود.

​بعد الظهر لما الورق وصل، مريم سابته على ترابيزة السفيرة عشان ترد على تليفون.

​صفية لقطت الورق.

​مريم لمحتها وهي بتقرأ الرقم.

​—خمسة وعشرين مليون؟ —سألت صفية.

​—ده تأمين مش مكافأة —ردت مريم وهي بتشيل الورق.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *