كل يوم خميس
كل يوم خميس، وفي نفس المعاد بالظبط، عشيقة جوزي كانت بتيجي الصالون عندي، تسيبلي 400 جنيه بقشيش، وتقعد تحكيلي كل أسراره.
والأغرب من كده؟
إنها كانت واثقة فيا جدًا.
وما تعرفش خالص إني أنا مرات الراجل اللي بتحبه.
الأسبوع ده، وهي قاعدة قدامي بتضحك، قالتلي بمنتهى البرود
جوزك بقاله سنين بيزوّر إمضتك. وبكرة هيجيب هنا الورق عشان يحط كل ديون الشركة باسمك قبل ما يطلّقك.
ابتسمت وأنا ببص لها من خلال المراية.
وقلت لها
خليه ييجي الساعة 4.
كل يوم خميس، بالظبط الساعة 2 الضهر، كانت داليا بتدخل الصالون، تقعد على نفس الكرسي، وتحط قدامي 400 جنيه بقشيش، وبعدها تبدأ تحكيلي عن حياتها.
وأنا كنت بسمع.
بس مش زي أي كوافيرة بتسمع حكايات زباينها.
أنا كنت بسمع أسرار جوزي.
أسرار الراجل اللي عشت معاه 26 سنة.
في أول مرة جاتلي، بصتلي من المراية وقالت
يا سارة، والله إنتِ أكتر واحدة في القاهرة بحكيلها حاجات محدش يعرفها عني.
ابتسمت لها.
قولي يا حبيبتي، أنا وداني بس اللي بتسمع.
ومن يومها، بقت تيجي كل خميس تقريبًا لمدة 11 شهر.
كانت بتيجي بعربية بي إم دبليو بيضا، وقالتلي إنها تبع الشغل.
وكانت ساكنة في شقة فخمة في التجمع، وقالت إن حبيبها هو اللي مأجرهالها من خلال شركة.
وحبيبها ده كان اسمه محمود الشافعي.
جوزي.
كانت بتتكلم عنه كأنه راجل أحلامها.
أما أنا، فكنت بالنسبالها مجرد ست متجوزة من زمان، حياتها خلصت عند جوزها وبيتها.
مرة قالتلي وهي بتقلب في موبايلها
محمود عنده شركة مقاولات وتشطيبات كبيرة أوي، بس مراته هي اللي ماسكة الفلوس والحسابات، يعني هو مش عارف يتصرف براحتُه.
إيدي وقفت للحظة.
المشط فضل ثابت بين خصلات شعرها.
بس ثانية واحدة.
وبعدين كملت شغلي عادي جدًا.
ما سألتهاش.
ما استغربتش.
وما بينتش لها إن اسم محمود ده هو اسم جوزي اللي نايم جنبي كل ليلة.
بالنسبة لها، مراته كانت واحدة مملة.
واحدة مش مهتمة بنفسها.
واحدة مش فاهمة في الفلوس ولا الحسابات.
وفي مرة قالتلي وهي بتضحك
دي شكلها أصلًا مش بتفهم في حاجة… دي بتعمل شعر ولا حاجة كده.
ضحكت معاها.
وقلت
أصل في ناس مبتحبش تدخل في تفاصيل جوزها.
وهي ما كانش عندها أي فكرة إن الست اللي قدامها هي نفسها الست اللي بتتكلم عنها.
كل خميس، بعد ما كانت تمشي، كنت أقفل باب الصالون، وأطلع أجندة صغيرة مخبياها في درج مكتبي.
وأكتب.
التاريخ.
الساعة.
اسم الشخص.
رقم الحساب.
العقار.
المبلغ.
أي تفصيلة تقولها.
على مدار شهور، بدأت أعرف عن جوزي حاجات أكتر مما عرفتها خلال 26 سنة جواز.
عرفت إن الشركة اللي كان بيقولي إنها على وشك الإفلاس…
كانت بتدخل فلوس.
عرفت إن فيه شقة مخبيها.
وعرفت عن استثمارات ما كنتش أعرف عنها حاجة.
وعرفت إن العربية اللي بتتنقل بيها داليا مرتبطة بشغله.
وعرفت عن حسابات وأموال مستخبيّة.
لكن يوم الخميس ده، كل حاجة اتغيرت.
داليا دخلت الصالون متأخرة خمس دقايق، وكانت بتضحك ومش قادرة تخبي فرحتها.
قالتلي
أخيرًا عملها!
رفعت موبايلها قدام وشي.
كانت بتوريني صورة خاتم ألماس.
بصي! محمود جابهولي!
ابتسمت وأنا بجهز لها شعرها.
مبروك يا حبيبتي.
قالت وهي بتبص لنفسها في المراية
قالي أول ما يخلّص موضوع الطلاق هنتجوز على طول.
سألتها بهدوء
ومراته؟
ضحكت.
مراته إيه بس؟ دي أصلًا مش فاهمة حاجة.
حسيت بقلبي اتقبض.
لكنها كملت كلامها من غير ما تاخد بالها.
هو بيقولي إن كل حاجة هتخلص بسهولة.
حطيت المشط على الترابيزة.
يعني إيه بسهولة؟
ضحكت وقالت
يعني الست دي مش عارفة عندهم إيه أصلًا.
وسكتت ثانيتين، وبعدها قالت
ده عنده شقة، وحسابات، واستثمارات… وحتى مركب كان شاريه من فترة.
أنا ما علقتش.
كنت بسمع وبس.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم ينشف في عروقي.
وعلى فكرة، محمود ناوي الأسبوع