سجين الصمت ج١ شروق خالد

كنت في الشهر السابع من الحمل، مهدودة من التعب، ومستخبية من أكتر راجل مرعب وخطير حبيته في حياتي.. كنت فاكرة إني أخيراً اختفيت تماماً من عالم “حمزة الشاروني”. لحد ما دخل القهوة البلدي الصغيرة اللي شغال فيها، ولمح بطني المنفوخة، وعرف إن السر اللي قضيت سبع شهور بحميه ومخبياه.

. خلاص مابقاش مستخبي. النور الفلورسنت اللي طالع من سقف كافيه “شحاتة” اللي شغال 24 ساعة كان بيفز ويزمر زي دبانة بتمـ,ـوت، ورمي ضي أصفر باهت على الكنب المكسر والتربيزات المبقعة. رجليا كانت بتقطعني جوه نفس الكوتشي الدايب اللي لابساه بقالي تمان شهور، واللي ماسك حيله بالعافية بلاصق وطاقة غل إني أفضّل ماشية ومكملة.

ريحة القهوة الشايطة ولحمة إمبارح كانت ماسكة في المريلة البمبي المهرية بتاعت الشغل، الفستان اللي مابقاش يقفل خلاص على بطني. سبع شهور حامل، ولسه بشيل الصواني، ولسه بضغط على نفسي عشان أبتسم ابتسامة مزيفة، وبمثّل إن حياتي مانهارتش ومابقتش خرابة.

إيد سانده على ضهري اللي بيتقطم، والأيد التانية وزنه صينية مليانة أطباق وسخة. البيبي ضـ,ـرب ضـ,ـربة جامدة تحت ضلوعي، خلتني أقف ثانية وأحابس نفسي عشان أستحمل الوجع الشديد. محدش لاحظ حاجة. بالنسبة للسواقين الفاصلين والزبائن بتوع آخر الليل اللي بيدخلوا عند “شحاتة”، أنا كنت مجرد جرسونة ثانية لابس النيم تاج وبتبتسم ابتسامة مجهدة.

“الطلبات جهزت يا أمل!”صوت شحاتة الخشن شدني ناحية شباك المطبخ. مشيت ببطء وبحرص شديد، وأنا حاسة بكل خطوة ثقيلة زادها الحمل على جسمي. البيبي نزل لتحت أكتر خلال الأسبوع اللي فات، وخلى حتى الحركة العادية صعبة ومهدة. كنت تعبانة تعب مفيش نوم في الدنيا يقدر يصلحه.

. تعب ساكن في العضم، وفي قلبي، وفي الحتة اللي جوايا اللي كانت زمان بتصدق إن فيه نهايات سعيدة. شكلي في الملاية اللي على الشباك مابقتش شبهي خالص. هالات سودة محوطة عينيا. وشعري الناعم اللي كان زمان بيلعن، نازل دبلان وميت حوالين وشي.

الست اللي باصة لي في الملاية كانت طيف أو خيال للشخصية اللي كنتها زمان. الست اللي “حمزة الشاروني” حبها في يوم من الأيام. زقيت الفكرة دي بعيد عن دماغي. التفكير في حمزة كان زي فتح جرح عمره ما التأم.

سبع شهور عدوا من ساعة ما سيبته ومشيت، سبع شهور من ساعة ما اكتشفت الحقيقة الكاملة للراجل اللي ورا الاسم الكبير والسطوة دي. سبع شهور من الصمت القاتل. وفجأة.. جرس باب الكافيه رن. مرفعتش عيني. مسكت كنكة القهوة ومشيت ناحية الزبون الجديد، والكلمتين المتعودة أقولهم طالعين على لساني:”منور عند شحاتة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *