مصروف البيت ج١
منال علي
جـوزي كـسر دراعي عشان طلـبت أزوّد مـصروف البـيت… بـس الـ500 جـنيه كـانوا مخـبيين حـكاية تـانية!
أنا اسمي سمر، عندي 29 سنة، ومتجوزة من حسام بقالي سبع سنين.
سبع سنين جواز، خلفت منهم طفلين… يوسف عنده ست سنين، وليان عندها أربع سنين.
ومن أول يوم جواز وأنا بحاول أمشي الدنيا على قد فلوسنا.
عمري ما طلبت دهب ولا خروجات ولا هدوم غالية، بالعكس… كنت دايمًا بقول لنفسي:«المهم العيال ياكلوا كويس والبيت يبقى مستور.»
حسام كان بيديني كل أسبوع 500 جنيه لمصاريف البيت.
500 جنيه.
والمفروض المبلغ ده يكفيني أجيب أكل وشرب وخضار وفاكهة، وأوقات لحمة أو فراخ أو سمك، ولو حصل ظرف أو الولاد احتاجوا حاجة أدبرها من نفس المبلغ.
في الأول كنت بسكت. حصري علي روايات واقتباسات
أقول يمكن الأسعار تهدى.
يمكن الدنيا تتظبط.
يمكن هو نفسه ظروفه تتحسن.
بس الأسعار كل يوم كانت بتزيد، وأنا كل يوم كنت بحاول أطلع من السوق بحاجة أقل من اللي قبلها.
اليوم ده نزلت السوق ومعايا الـ500 جنيه.
لفيت على الفرخة.
بصيت على السمك.
سألت على الطماطم.
الخيار.
البطاطس.
الفاكهة.
وفي الآخر وقفت قدام البياع وأنا بحسب في دماغي.
لو اشتريت فرخة، مش هيبقى معايا غير مبلغ صغير.
لو جبت سمك، مش هيكفي الخضار.
ولو جبت خضار وفاكهة، مش هيبقى فيه حاجة للغدا.
رجعت البيت وأنا شايلة كيسين صغيرين، مع إن البيت كان محتاج أكتر من كده بكتير.
حسام كان قاعد على الكنبة بيتفرج على التلفزيون.
حطيت الأكياس في المطبخ، وبعدين دخلت له.
قلت له بهدوء: حسام، ممكن نتكلم؟
بصلي من غير ما يرد.
قلت: الـ500 جنيه بقوا مش بيكفوا.
قال بضيق: يعني إيه مش بيكفوا؟
— يعني الأسعار غليت، وأنا مش عارفة أجيب فرخة ولا سمك ومعاهم خضار وفاكهة. عايزاك تزودهم لألف جنيه.
أول ما قلت الرقم، وشه اتغير. بقلم مـنال عـلي
— ألف جنيه؟!
— آه… أنا مش بطلبهم لنفسي.
ضحك بسخرية وقال: أمال لمين؟
— للبيت يا حسام.
قام من مكانه وقال:إنتي مسرفة.
سكت شوية.
وبعدين قلت: مسرفة في إيه؟ أنا بنزل السوق بنفسي، وبقارن الأسعار، وبجيب أرخص حاجة.
قال بعصبية: إنتي عايزة تخرّبيها.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
— أخرّبها إزاي؟ أنا بقولك انزل معايا السوق مرة واحدة وشوف الأسعار بنفسك.
رد: أنا مش فاضي للكلام ده.