وانا ١٤ سنه
لما كان عندي 14 سنة، أبويا سابني في المستشفى بعد ما مراته اتهمتني بحاجة ماعملتهاش… والممرضة أول ما شافت الراجل اللي دخل أوضتي اتصدمت
أبويا كان واقف عند آخر سريري في المستشفى، بيبصلي كأني واحدة غريبة عنه.
فكه مشدود، عينيه باردة، ونفس النظرة اللي لحد بعد 13 سنة لسه فاكرها كويس.
قال لي:
— «ماترجعيش البيت تاني يا ماريانا.»
أنا بالكاد كنت قادرة أتنفس.
— «بابا، أنا معملتش حاجة.»
رد بمنتهى القسوة:
— «خلاص. أنا مش قادر أفضل أدافع عن كدبك.»
جنبُه كانت فيرونيكا، مراته، بتعدل نضارتها الشمس على شعرها وبتعمل نفسها بتمسح دمعة.
لكن قبل ما تخرج، بصتلي.
وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
ابتسامة انتصار.
أبويا خرج وراها.
والباب اتقفل.
كنت عندي 14 سنة.
شنطتي كان فيها 37 جنيه، وموبايلي قرب يفصل من البطارية، والإنسانة الوحيدة اللي المفروض تحميني…
سابِتني في أوضة في مستشفى حكومي في الجيزة.
أمي ماتت وأنا عندي 6 سنين.
ولسنين طويلة، أنا وأبويا، أليخاندرو، كنا أقرب اتنين لبعض.
كان عنده شركة صغيرة بتركب أنظمة كهرباء في الفنادق والمباني التجارية.
ماكناش أغنيا، بس كنا عايشين كويس.
كنا ساكنين في بيت في زابوبان، ولسه فيه صور أمي متعلقة في كذا درج ومكان في البيت.
كل يوم أحد كنا بنتغدى سوا.
ويوم الأربعاء كنا بنجيب عيش وحلويات من نفس المخبز.
وكل ذكرى وفاة أمي، كان أبويا بياخدني معاه ونحط ورد جنب صورتها.
كل ده اتغير لما قابل فيرونيكا روبليس.
في البداية كانت لطيفة جدًا.
كانت بتجيبلي هدوم.
وتاخدني كافيهات.
وتقول إنها طول عمرها نفسها يبقى عندها بنت.
لكن بعد ست شهور من جوازها من أبويا…
بطلت تمثل.
هي عمرها ما ضربتني.
ماكنتش محتاجة تعمل كده.
كانت أذكى من كده.
لو سبت كباية على الترابيزة، كانت تقول لأبويا إني «رميت المواعين».
لو اتأخرت عشر دقايق عن المدرسة، كانت تقول له إنها شافتني بتكلم مع ولاد أكبر مني.
ولو أبويا اكتشف إن فلوس ناقصة، كانت تلمح إني ممكن أكون أخدتها.
دايمًا كانت بتلمح.
ولا مرة تتهمني بشكل مباشر.
— «أنا مش عايزة أظلم ماريانا… بس هي الفترة دي بقت متمردة شوية.»
أبويا بدأ يراقبني.
وبعدين بدأ يشك فيا.
وفي الآخر…
بطل يسمعني أصلًا.
الضربة القاضية حصلت يوم التلات.
أمي كانت سايبالي سلسلة فيها ماسة صغيرة، كانت في الأصل بتاعة جدتي.