سلفتي دخلت شاليهي من غير اذني ج٢ منى السيد
الصوت اللي طلع من فوق السلم كان صوت أمي.
أنا متأكدة.
مستحيل أكون غلطانة.
حتى لو كنت في أحلك لحظة في حياتي، حتى لو كنت مړعوپة، حتى لو المكان كله ضلمة وأنا مش شايفة إيدي قدام وشي… صوت أمي مستحيل يتوه مني.
رفعت راسي ناحية السلم وصړخت
ماما؟!
مفيش رد.
بس سمعت صوت خطوات بطيئة بتنزل.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
كريم قال بسرعة
ما تتحركيش.
صړخت فيه
إنت اخرس!
وسام، اسمعيني…
ماما فوق!
دي مش أمك.
بصيت له.
إنت بتكدب.
والله مش هي.
نهى كانت لازقة في الحيطة، وبتعيط بصوت مكتوم.
أما الراجل اللي واقف على السلم، أخو كريم، فكان ثابت بشكل غريب.
قلت له
مين اللي فوق؟
رد بهدوء
لو عايزة تعرفي، اطلعي.
كريم مسكه من هدومه.
إنت مچنون؟
الراجل زقه بعيد.
إنت اللي مچنون من خمس سنين.
أنا ما فهمتش.
خمس سنين؟
الراجل بص لي.
من يوم ما اشتريتي الشاليه.
قربت منه خطوة.
إنت اسمك إيه؟
قال
مازن.
أنا كررت
مازن.
الاسم عمل حاجة في دماغي.
مش عارفة إيه.
حسيت إني سمعته قبل كده.
قلت
إنت كنت في فرحنا؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
كنت.
وكنت عند حماتي؟
كنت.
طب ليه عمري ما شفتك قبل كده؟
قال
لأنهم كانوا بيبعدوني عنك.
بصيت لكريم.
مين هم؟
ما ردش.
صړخت
مين؟!
مازن قال
أمك.
أنا حسيت الأرض بتتحرك تحتي.
ماما؟
أيوه.
ماما كانت تعرفك؟
أكتر مما تتخيلي.
فجأة النور رجع.
بصيت ناحية السلم.
كان فيه ست واقفة فوق.
لابسة إسدال طويل.
وشعرها متغطى.
الضوء كان ضعيف.
لكن أول ما ظهرت ملامحها…
أنا صړخت.
ماما!
جريت ناحية السلم.
كريم حاول يمسكني.
زقيته بكل قوتي.
طلعت.
الست كانت واقفة في آخر الممر.
ولما قربت…
اتجمدت.
مش أمي.
شبهها.
لكن مش أمي.
نفس الطول تقريبًا.
نفس الصوت.
لكن وشها مختلف.
وقفت قدامها.
إنتي مين؟
ابتسمت.
كنتِ متوقعة مين؟
أنا رجعت خطوة.
مين إنتي؟
قالت
أنا أم الولد.
بصيت ورايا.
الطفل كان واقف عند السلم.
ثم بصيت لها.
إنتي أمه؟
هزت راسها.
أيوه.
كريم نزل عينه في الأرض.
مازن كان واقف بعيد.
ونهى بدأت تنتحب.
قلت
طب ليه كان بيناديني ماما؟
الست بصت لي وقت طويل.
وبعدين قالت
عشان هو اتربى على صورتك.
صورتي؟
أيوه.
مين خلاه يتربى على صورتي؟
بصت لكريم.
هو.
أنا لفيت ناحية كريم.
إنت؟
كريم ما ردش.
قلت
إنت كنت بتخلي الطفل يشوف صوري؟
قال
أنا ما كانش عندي اختيار.
ضحكت.
مفيش حد في الدنيا بيحبس طفل تحت الأرض ويقول ما كانش عندي اختيار.
الست قربت مني.
هو ما كانش محپوس.
بصيت لها پغضب.
أمال كان إيه؟
كان مستخبي.
من مين؟
قالت
من أبوه.
بصيت لمازن.
مازن ضحك ضحكة باردة.
هي بتتكلم عني.
أنا سكت.
مازن قرب.
أنا كنت عايز ابني.
الست ردت
إنت ما كنتش عايزه. إنت كنت عايز تستخدمه.
كريم قال
كفاية.
صړخت
لا! محدش يقول كفاية! أنا الوحيدة اللي من حقي أقول كفاية هنا!
سكتوا كلهم.
أنا كنت واقفة في النص.
مش فاهمة أي حاجة.
كل واحد عنده جزء من الحقيقة.
وأنا الوحيدة اللي ما عنديش ولا حاجة.
قلت
عايزة أفهم من البداية.
محدش رد.
صړخت
من البداية!
الست بصت لي.
وقالت
من خمس سنين، قبل ما تشتري الشاليه بشهرين، كريم اكتشف إن مازن بيهرب فلوس من الشركة.
بصيت لكريم.
شركة إيه؟
قال
الشركة اللي كنت شغال فيها.
إنت ما قلتليش إنك كنت شغال مع أخوك.
لأن…
مازن قاطعه
لأني كنت شريكه.
سكت.
كملت الست
مازن كان داخل في معاملات مش قانونية.
مازن ضحك.
ما تسمعيش لها.
قلت
كملي.
قالت
في ليلة حصلت مشكلة كبيرة. فلوس اختفت. أوراق اختفت. ومازن اختفى.
مازن قال
أنا ما اختفيتش. أنا هربت.
وسبت ابنك.
مازن بص للطفل.
الطفل كان واقف ساكت.
أنا ما كنتش عارف إنه ابني.
الست صړخت
كنت عارف!
مازن رد
ما كنتش!
كريم دخل بينهم
كفاية!
أنا قلت
طب أنا دخلت فين؟
الست بصت لي.
إنتي ما دخلتيش.
سكتت.
إنتي كنتي الهدف من البداية.
جسمي كله قشعر.
هدفي ليه؟
عشان كان فيه حاجة واحدة عندك.
إيه؟
الملفات.
أي ملفات؟
الست أشارت للقبو.
اللي كانت مستخبية هنا.
أنا بصيت للملف اللي كان في إيدي.
دي؟
هزت راسها.
لأ. دي نسخة.
فتحت الملف بسرعة.
صور.
تحويلات.
أرقام.
أسماء.
تواريخ.
وفي آخر جزء، لقيت صورة قديمة.
صورة لأبويا.
أنا وقفت.
بابا؟
الست قالت
أبوكي كان شريك قديم في الشركة.
أنا حسيت الدنيا بتلف.
بابا عمره ما اشتغل مع كريم.
كريم قال
مش في الشركة دي.
بصيت له.
أمال فين؟
قال
كان بيساعد في التحقيق.
تحقيق إيه؟
كان بيجمع أدلة ضد مازن.
مازن ضحك.
أبوك كان بيجمع أدلة ضد ناس كتير.
قلت
وبعدين؟
كريم بص لي.
قبل ما ېموت…
سكت.
قول.
سلمني مفتاح الشاليه.
أنا بصيت له.
إنت قلت إني اشتريته.
أيوه.
أنا اللي دفعت.
أيوه.
يبقى إيه علاقة أبويا؟
قال
أبوك كان عارف