الملياردير زعق
الملياردير زعق بعلو صوته وهز جدران الفندق وقال پجنون يعني مفيش بني آدم واحد في الفندق ده كله بيتكلم لغة الوفد الأجنبي؟!، وفي اللحظة اللي الكل كان بينزل عينه الأرض وبيكذب عشان يدير خيبته.. طفلة صغيرة عندها عشر سنين، بنت عاملة البوفيه الغلبانة، واقفة ورا ترابيزة الشاي ورفعت راسها وردت عليه بطلاقة وثقة صدمت الجميع، وفجأة الملياردير وقف مكانه مذهول والكل عرف إن البنت دي وراها سر خطېر مكنش حد يتوقعه أبدًا!
صاحب الفندق، رامي بيه الچارحي، ضړب ترابيزة الاجتماعات الخشب الكبيرة بإيده بكل قوته، لدرجة إن كاسات الكريستال كلها اِتنفضت ومېت من الخۏف. زعق ونبرة صوته حادة لدرجة إنها تقطع النفس أنتم عايزين تفهموني إن الفندق ده كله بطوله وعرضه، بموظفينه ومديرينه، مفيش فيه بني آدم واحد بيفهم لغة الوفد الياباني اللي جاي يمضي صفقة بمليارات؟!. الأوضة كلها نزل عليها سكوت زي المۏت، الموظفين الكبار والمديرين بقوا يبصوا في الدواسات والملفات اللي في إيديهم كأن السجاد بقى أهم حاجة في الدنيا، والمحاميين كتموا نَفَسهم، وحتى صوت التكييف الهادي بقى مسموع وعالي بړعب. وفي وسط الخۏف ده كله، ورا ترابيزة الفضة بتاعة الشاي والقهوة في آخر الصالة، كانت واقفة طفلة عندها عشر سنين، لابس قميص أبيض بسيط، رفعت عينيها الواسعة وبكل هدوء. البنت دي اسمها ملك، بنت هناء عاملة البوفيه والنظافة في الفندق. محدش كان عزمها جوة الأوضة دي، ولا حد فكر ياخد رأيها في حاجة، وبالنسبة لكل أصحاب البديل الغالية اللي قاعدين، هي مكنتش أكتر من خيال ومجرد عيلة صغيرة بتساعد أمها في تطبيق الفوط والمنديل يوم الإجازة. بس أول ما ملك فتحت بقها ونطقت، وردت على الراجل الأجنبي بلغة يابانية مستفة وسليمة ومخارج حروفها كاملة ومفهاش غلطة، ڠضب رامي بيه اِتمسح في ثانية كأنه دخان طار في الهوا! ولأول مرة من الصبح، كل راجل وست من أصحاب النفوذ والفلوس اللي قاعدين في الصالة فهموا الحقيقة المرة؛ البنت الصغيرة دي عمرها ما كانت مش باينة ولا مستخبية.. هما بس اللي اِختاروا بقسۏة وتكبر إنهم ميبصوش ليها ولا يشوفوها! فندق الچارحي جراند كان واقف في وسط جاردن سيتي كأنه مِعمول مخصوص للناس اللي عمرها ما بتبص على تمن الحاجة ولا بتسأل بكام. الصالة الكبيرة بتلمع تحت نجف نازل كأنه مطر من الكريستال، والأرض الرخام بتعكس شكل الجزم الغالية اللي تمنها يعدي إيجار شقة هناء شهور وسنين. عمال الشنط بيتحركوا بشنط الجلد النضيفة في هدوء وشياكة، والستات لافين حرير وماسكين شنط ماركات، والرجالة ببدل كحلي متبتين في موبايلاتهم وهما عاملين نفسهم مش مبهورين بأي حاجة حواليهم. هناء كانت حافظة كل شبر في الفندق ده؛ بقالها تسع سنين شغالها فيه، في البوفيه، وخدمة الغرف، وأي مكان الإدارة تطلبها فيه لما حد يغيب. عارفة أنهي أسانسير بيعلق في أيام المطر، وأنهي نزيل بيدي بقشيش حلو، وأنهي مدير بيضحك في وش الشغالين من غير ما يفكر حتى يعرف أساميهم إيه. وفي أيام السبت، لما مصاريف الدروس والحضانة بتبقى أتقل من طاقتها، هناء كانت بتجيب ملك معاها الفندق. ملك عمرها ما عملت مشكلة؛ كانت بتقعد في ركن المطبخ الصغير تلمع المعالق والشوك الفضة، وتطبق الفوط، وتغير الورد في الفازات الصغيرة، وتشيل الكوبايات الفاضية توديها للحوض. كانت متعلمة ومتمرنة متنطقش غير لو حد كلمها، ومتقفش في نص الطرقة تعطل حد، وكانت عارفة إن الأكابر والناس الأغنياء ساعات