انقذو رانيا سما سامح

– اسعفوا رانيا الأول.. مراتي تقدر تستنى!
نوران سمعت الجملة دي وهي مرمية على سرير الطوارئ، رجليها الشمال غرقانة دم، ووجع رهيب ومسمع في بطنها كأنه بيقسّمها نصين.
في أول كام ثانية، قالت لنفسها يمكن البنج، يمكن الصدمة والخضة من الحادثة متهيألها ومخلية ودنها بتسمع غلط.
بس لأ.. مكنش غلط.
مصطفى، جوزها بقالهم 3 سنين، كان واقف قدام الدكتور وبيشاور ببرود على السرير اللي نايمة عليه رانيا.. صاحبة عمره، و”الأنتيم” بتاعته.
الحادثة حصلت على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي. مصطفى هو اللي كان سايق، ورانيا قاعدة جنبه قدام، ونوران ورا.. نوران اللي كانت راكبة أصلاً وهي على أخرها ومغلولة، عشان هو صمم وباع القضية ولزق صاحبة عمره معاهم وهم رايحين يباركوا لأمه في عيد ميلادها.
فجأة عربية نقل كبست عليهم وغيرت حارتها من غير ما تدي إشارة. خبطة رقعت، وكبسولة الإيرباج فتحت، وصوت تكسير إزاز وصريخ، وبعدها سرينة الإسعاف.
في الطوارئ، الدكتور شرح لمصطفى إن نوران عندها كسر مضاعف ومكشوف، وشكل فيه نزيف داخلي. أما رانيا، فكانت فايقة وعل تكة، وكل اللي عندها شوية كدمات وخربوشين ملهومش لازمة.
ورغم كل ده، مصطفى ما جلاش وثبت على موقفه:
– يا دكتور رانيا عندها

تعب في القلب، وهي من يومها فرفورة ودمها خفيف ومبتستحملش الخضة.
الحكيمة بصت له وهي مش مصدقة عينيها:
– يا أستاذ، مراتك لازم تدخل العمليات فوراً، ومحتاجين إمضاءك حالا عشان نلحقها.
مصطفى دار ووشه لنوران.. ما قربش منها، ما مسكش إيدها، حتى ما هانش عليه يسألها “حاسة بإيه يا بنتي؟”.. كل اللي قاله:
– هي فايقة أهو وبتنطق، خليها تمضي هي.. رانيا لازم تدخل الأول.
نوران حست إن في حاجة جواها اتقطعت واتكسرت، حاجة وجعها أقوى بكتير من كسر عضمها.
أصل دي مكنتش أول مرة مصطفى يبيعها ويشتري رانيا.
لو رانيا جالها هبوط أو “إحباط”، يكنسل عشا وخروجة مع نوران وينزلها. لو اتقمصت من خطيبها، مصطفى يسيب اللي في إيده ويطير يطبطب عليها. ولو رانيا قفشت وقالت “مرتك بتبصلي بضيق”، تلاقي عيلة مصطفى كلها قايمة على نوران ونازلين فيها لوم: “جرى إيه يا نوران؟ خلي عقلك كبير ومتبقيش قفوشة”.
وحماتها، الحجة مرزوقة، كانت دايماً اسطوانتها مشروخة:
– يا بنتي متبقيش نفسيتها وحشة وعينك تملى شبر مية.. رانيا دي أخت مصطفى في الرضاعة ومن بقية أهله.
بس الأخت مكنتش بتكلم جوز الست نص الليل عشان تقوله “مخنوقة وتعال خدني
الأخت مكنتش بتلزق لجوز الست في كل لِمة وخروجة كأنها مراته التانية.
الأخت مكنتش بتتبسم بخبث لما الست تصفى في الآخر لوحدها ومحدش معبرها.
الدكتور حط إقرار العمليات قدام نوران:
– يا مدام، لازم نمضي فوراً، مفيش وقت.
إيدها اليمين كانت بترعش وسايبة خالص، مسكت القلم بالعافية بإيدها الشمال، ومضت وهي بتكتم صرخة وجع وبتلع بلع في ريقها.
“نوران الشافعي”
مش نوران مرزوق.. ولا تبع عيلة مصطفى.
وقبل ما يجروا بالسرير على أوضة العمليات، قلعت دبلتها. الدم الناشف كان لزقها في صباعها، فضلت تشد فيها وتفرك لحد ما صباعها اتجرح زيادة.
الحكيمة سألتها بشفقة:
– أشيلهاالك معايا يا مدام؟
نوران رمت الدبلة في الصينية الإستانلس وقالت بنبرة حاسمة:
– لأ.. دي تتسلم للمحامي بتاعي.
الممرضة بربشت بعينيها ومبقتش فاهمة حاجة، بس نوران كانت خلاص جابت آخرها وأخدت قرارها.
وهي بتغيب عن الوعي والبنج بيسحبها، لقطت ودنها صوت مصطفى وهو بيقول لـ رانيا:
– اهدى يا رنوش، متخافيش يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك واقفه بطولك.
نوران غمضت عينيها.. وسلمت.
لما فاقت، كانت الساعات جرت وبقالها يجي 4 ساعات في الإفاقة. صحيت لقت الأوضة هوس، مفيش مخلوق جمبها. لا مصطفى ظهر، ولا حماتها كلفت نفسها تيجي تطمن عليها.
مسكت تليفونها، لقت 7 رسايل من الحجة مرزوقة:
“لمي نفسك ومتبوظيش اللمة.”
“بلاش تظاهري وتعملي لنا شوشرة وفضايح في المستشفى.”
“رانيا متبهدلة ومنهارة من أسلوبك وطريقتك الناشفة معاها.”
نوران منزلتش دمعة واحدة.
طلبت أستاذ عادل المنشاوي، المحامي وصاحب والدها الله يرحمه:
– أستاذ عادل، عايزة ورق الطلاق يجهز ويترفع النهاردة قبل بكرة.
وبعدها، طلبت نقلها فوراً لمستشفى استثماري تاني، وعملت “بلوك” لعيلة مصطفى كلهم من ساسهم لراسهم.
لما مصطفى رجع بعد 5 ساعات كاملين، دخل الأوضة لقاها فاضية زي البيت الوقف.
وعلى التربيزة اللي جمب السرير، لقى الدبلة، وتقرير نوران الطبي، وظرف مقفول عليه ختم مكتب الأستاذ عادل المنشاوي للمحاماة.
أول ما فتح الجواب وقرا اللي فيه.. وشه اتخطف ودقمه سقطت، والدم هرب من عروقه.
محدش كان يتخيل الصدمة اللي هتحصل بعد ثواني…
مفيش ثواني، وتليفون مصطفى رن.. كان أستاذ عادل المنشاوي بنفسه، صوته كان طالع من السماعة زي جبل تلج بيقع:
– “أهلاً يا مصطفى يا مرزوق.. المحضر زمانه في السكة لبيت والدتك بـ ‘دعوى طلاق للضرر’.. بس ده مش كل حاجة، الظرف اللي في إيدك ده فيه صورة من محضر الشرطة اللي اتعمل في المستشفى التانية.. نوران اتهمتك رسمياً بالشروع في القتل بالامتناع، والتسبب في إجهاضها!”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *