بنت الشغاله

بنت الشغّالة اللي عندها 5 سنين اكتشفت حاجة مستخبية تحت جلد زعيم عصابة خطير ولما سمّتها حشرة حديد، أمه وشّها خطف ألوان!
بقاله 3 سنين، رجل الأعمال وزعيم أخطر عيلة إجرامية في القاهرة، آدم المنشاوي، عايش وهو مقتنع إن الانفجار اللي اتعرض له زمان هو السبب في الصداع اللي بيموّت دماغه، والذكريات اللي بتضيع منه، وحالة التشويش اللي بتيجي له فجأة وتخليه مش قادر يركز.
كل اللي حواليه أكدوا له إن الكتلة الصلبة اللي تحت رقبته مجرد أثر قديم من الإصابة، وإن مفيش أي داعي للقلق.
لكن محدش كان متخيل إن بنت صغيرة عندها خمس سنين، بنت الشغّالة الجديدة في قصر المنشاوي، هتلاحظ حاجة محدش من الكبار قدر يشوفها أو حتى اتجرأ يسأل عنها.
وهمسة بريئة منها كانت كفاية إنها تهدد بكشف سر مرعب مستخبي جوه جسم أخطر راجل في البلد!
الجزء الأول
يا عمو، إنت عندك حاجة ورا رقبتك!
همست الطفلة الصغيرة ليلى وهي واقفة جنب الكنبة الجلد اللي كان نايم عليها آدم المنشاوي.
برّه، المطر كان بيخبط بعنف في الشبابيك الزجاج الضخمة لمكتبته الخاصة، اللي موجودة جوه قصره الفخم في التجمع الخامس.
أما جوه، فكان الهدوء مسيطر على المكان بشكل يخوّف.
محدش كان بيجرؤ يزعجه.
لا الحرس.
ولا الخدم.
ولا حتى خطيبته نادين الشربيني، اللي كان فاضل على فرحهم سبع أسابيع بس.
كان فيه قانون معروف في القصر كله من الساعة تلاتة لحد خمسة العصر، محدش يقرب من آدم وهو نايم في المكتبة.
لكن ليلى ما كانتش فاهمة ليه كل الناس بتخاف منه بالشكل ده.
بالنسبة لها، هو مجرد راجل كبير نايم على الكنبة، وشعره أسود، ووشه باين عليه التعب.
كانت لابسة سالوبيت كحلي وجورب أبيض، وكتاب التلوين بتاعها مرمي على السجادة جنبها.
أمها، سلمى، كانت واقفة في الناحية التانية من المكتبة، بتنفض التراب عن الرفوف، وبتحاول تخلص شغلها من غير ما تعمل أي صوت.
أما آدم، فكان مسنّد راسه على مخدة مخملية، وفيه دفتر حسابات جلدي واقع بالمقلوب فوق صدره.
وفجأة، ليلى لاحظت حاجة غريبة تحت شعره الأسود، عند المكان اللي رقبته بتتصل فيه بآخر الجمجمة.
نتوء صغير بيضاوي الشكل.
صلب.
ولونه بيلمع بلون فضي خفيف تحت نور الأباجورة.
ما كانش شبه جرح قديم.
ولا شامة.
كان عامل زي حاجة غريبة محشورة تحت الجلد.
قرّبت ليلى راسها منه، وفضلت تبص بتركيز.
وبعدين همست ببراءة
يا نهار أبيض! دي حشرة حديد مستخبية في رقبتك!
آدم ما اتحركش.
ليلى مدّت صباعها الصغير ولمست النتوء بحذر.
وفجأة، صوت أمها دوّى في المكتبة
لَيلَى!!!
وقعت فوطة التراب من إيد سلمى، وجريت ناحية بنتها بسرعة، وشدّتها بعيد عن الكنبة.
إنتِ عملتي إيه يا بنتي؟! إنتِ بتلمسيه ليه؟!
ليلى بصّت لأمها باستغراب.
يا ماما، بصّي! دي ليها رجلين صغيرة!
سلمى اتجمّدت مكانها.
إيه؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
الحشرة يا ماما!
وبعدين ليلى قرّبت من ودن أمها، وهمست لها بكلمتين خلّوا الدم ينسحب من وش سلمى، وحست إن رجليها مش شايلاها.
يا ماما، دي كانت بتبص عليّا!
سلمى بصّت ناحية رقبة آدم، وقلبها بدأ يدق بعنف.
هي بقالها تلات شهور بس شغالة في قصر المنشاوي، لكنها حفظت القواعد كويس أوي.
ممنوع تدخل المكتبة وقت راحته.
وممنوع، تحت أي ظرف، حد يلمس رقبته.
حتى لو بالصدفة.
حتى لو كان آدم نفسه مش موجود.
لأن من تلات سنين، حصل انفجار رهيب في واحدة من عربياته.
الانفجار كان عنيف لدرجة إن آدم نجا منه بأعجوبة، لكنه اتصاب بشظايا زجاج ومعدن في كتفه وفروة راسه وأعلى ضهره.
وكان فيه شظية وصلت لمنطقة خطيرة جدًا عند فقرات رقبته، والدكاترة قالوا إن إخراجها ممكن يعرّض حياته للخطر.
وده كان التفسير اللي كل الناس في القصر مصدقاه.
التفسير اللي قاله مروان الديب، أقدم مستشار لآدم وأكتر شخص كان بيثق فيه.
مروان هو اللي كان بيرتب مواعيد علاجه، وبيختار الدكاترة اللي بيتابعوا حالته، وبيتحكم في مين يقابله ومين ممنوع يقرب منه.
والمريب إن محدش عمره شك فيه.
حتى آدم نفسه.
سلمى ما فكرتش مرتين.
شالت بنتها بسرعة بين دراعاتها، وبدأت ترجع لورا وهي بتحاول تسيطر على رعشة صوتها.
اسكتي يا ليلى. إوعي تقولي الكلام ده تاني، سامعة؟!
بس يا ماما، أنا شفتها بعيني!
قلتلك اسكتي!
طب ما هي كانت بتبص عليّا فعلًا!
يا بنتي، والنبي اسكتي!
كانت سلمى خلاص على وشك الخروج من المكتبة، لما سمعت صوت حركة خفيفة وراها.
صوت جلد الكنبة وهو بيتحرّك.
اتسمّرت مكانها.
آدم فتح عينيه.
في ثانية واحدة، ملامحه اتغيّرت، ومدّ إيده بسرعة غير متوقعة، وقبض على رسغ ليلى قبل ما أمها تقدر تبعدها عنه.
سلمى شهقت، وحست إن قلبها هيقف.
آدم رفع نفسه ببطء، وعينيه اتحولت من بنتها الصغيرة لوشها المرتعب.
وبصوت واطي، لكنه مليان تهديد، سأل
إنتوا كنتوا بتعملوا إيه في رقبتي؟
ليلى بصّت له من غير ما تعيط، ولا حتى تحاول تسحب إيدها.
وبدل ما تخاف، رفعت صباعها الصغير وأشارت للمكان اللي تحت شعره.
هي دي يا عمو… الحشرة الحديد!
آدم عقد حواجبه.
حشرة إيه؟!
اللي مستخبية تحت جلدك. أنا شوفتها بتتحرك!
في اللحظة دي، إيد آدم اتجمدت مكانها.
لأن من تلات سنين، محدش قدر يقنعه إن اللي بيحس بيه تحت جلده مجرد ألم وهمي.
كان بيحس أحيانًا بوخز غريب عند قاعدة جمجمته، وبصداع بيخليه ينسى أسماء ناس يعرفهم من عمره، وساعات كان بيفوق من النوم مش فاكر هو كان رايح فين أو كان بيتكلم مع مين.
وكل مرة كان بيسأل مروان عن الموضوع، كان بيرد عليه بنفس الإجابة
دي آثار الانفجار يا آدم. الدكاترة أكدوا إن مفيش أي حاجة خطيرة. بلاش تفتح الموضوع ده تاني.
لكن بنت عندها خمس سنين، لا تعرف مين هو آدم المنشاوي، ولا تعرف يعني إيه تخاف من حد، كانت بتقول دلوقتي إنها شافت حاجة بتتحرك تحت جلده.
آدم ساب رسغ ليلى ببطء، ورفع إيده يتحسس المكان ورا رقبته.
وفجأة، وشه اتشد من الألم.
همس لنفسه
مش معقول…
سلمى استغلت اللحظة وحاولت تاخد بنتها وتمشي، لكنه رفع عينيه ناحيتها وقال بلهجة آمرة
إنتِ… استني مكانك.
وقفت سلمى، وهي حاسة إن المصيبة اللي كانت بتحاول تهرب منها لحقتها خلاص.
آدم قام من على الكنبة، وراح ناحية المكتب، وفتح درج سري كان بيحتفظ فيه بمسدسه وأوراقه المهمة.
لكنه ما طلعش مسدس.
طلع موبايله واتصل برقم محفوظ عنده باسم واحد بس
الدكتور الخاص.
أول ما الخط اتفتح، قال من غير مقدمات
عايزك تيجي القصر حالًا. ومش عايز مروان يعرف إنك جاي.
سكت لحظة، وبعدين بص ناحية سلمى وليلى، وأضاف بصوت خلّى الاتنين يحسوا إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد كشف طبي
عندي سبب أعتقد إن الشظية اللي قالوا لي إنها في رقبتي… مش شظية أصلًا.
لكن آدم ما كانش يعرف إن مروان الديب، في اللحظة نفسها، كان واقف قدام كاميرا مراقبة في غرفة الأمن، وبيتابع كل اللي حصل جوه المكتبة.
ولما شاف الطفلة وهي بتشاور على رقبة آدم، اختفت الابتسامة من على وشه.
مسك موبايله، واتصل بواحد من رجاله، وقال جملة واحدة
هاتوا البنت وأمها قبل ما الدكتور يوصل. ومهما حصل، محدش فيهم يخرج من القصر ده وهو لسه فاكر اللي شافه.
وبعد ما قفل المكالمة، فتح خزنة صغيرة وطلع منها صورة قديمة

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *