سلفتي اتريقت على توك المدرسه الى جبتها لبنتي ج2

منى السيد

الفصل الاخير
السكوت اللي نزل فجأة على بسطة السلم كان أتقل من جبل اترمى على صدري. مريم واقفة ورايا، كفوفها الصغيرة مكلبشة في عبايتي من الضهر، وجسمها كله بينتفض كأنها عصفورة بللها مطر الشتا، وعينيها متسمرة برعب على وش نيفين، اللي أول ما سمعت جملة مريم، عنيها وسعت بطريقة مجنونة وملامحها اتقلبت من الغضب المفتعل لخوف حقيقي كانت بتحاول تداريه بالزعيق.
رفعت نيفين صوتها أكتر لدرجة إن صوتها شرخ في بير السلم، وشاورت بصابعها في وش مريم بغل
كمان بتكدبي وبتتبلي على بنتي؟ شايفة قلة الرباية وصلت لإيه يا إيمان؟ بنتك طلعت كدابة وحرامية، وبدل ما تعترفي بإنك معرفتيش تربي، البت بتقاوح وتلزق تهمتها في مليكة! لا والله العظيم ما هعديهالك، انزلي تحت معايا دلوقتي، حماتك وجوزك وأخوه لازم يعرفوا بنتك عملت إيه، ولازم تعوضيني عن الشنطة والمقلمة واللانش بوكس اللي اتكسروا دول بحقهم ناشف!
على صوت صريخها العالي، باب شقة حماتي تحت اتفتح، وسمعنا خطوات راجل طالعة السلم بسرعة. كان عماد، وجاي وراه محمد جوزي وهو بينهج من طلوع السلم، ووراهم حماتي طالعة ساندة على عكازها وبتقول بقلق
في إيه يا ولاد؟ صوتكم جايب لآخر الشارع ليه؟ جرى إيه يا نيفين؟ في إيه يا إيمان؟
نيفين أول ما شافت جوزها وحماتها، اتمسكنت في ثانية، وبدأت دموع التماسيح تنزل على خدودها، وراحت ناحية عماد وهي ماسكة الشنطة المتقطعة
تعالى يا عماد، تعالى شوف عمايل بنت أخوك اللي مكسوفة تقولها! دخلت فصل مليكة في البريك، قطعت لها شنطتها الغالية اللي لسه جايبينها، وسرقت المقلمة واللانش بوكس ورمتهم في الزبالة

لحد ما اتكسروا، والبنت راجعة منهارة تحت مش قادرة تتكلم! ولما جيت أعاتب أمها بالراحة، تطلع البت بكل بجاحة تكدب وتقول مليكة هي اللي قالتلها! هي دي الأصول؟ هو ده الرضا اللي شغالين تغنوا بيه ليل نهار؟ الرضا بالسرقة والغل؟
محمد جوزي وشه اتقلب، عينيه راحت لمريم اللي كانت مستخبية ورا ضهري بتعيط بحرقة ومش قادرة تاخد نفسها. محمد اتقدم خطوة، ونبرة صوته كانت مكسورة ومخنوقة، وفي نفس الوقت تايه
مريم.. الكلام ده بجد يا بنتي؟ إنتي عملتي كده فعلا في حاجة بنت عمك؟ قولي الحقيقة يا مريم، قولي ومتخافيش من حد.
أنا مقدرتش أستحمل نظرة الشك اللي شفتها في عين جوزي، ولا الهجوم الرخيص اللي نيفين بتشنه على طفلة بريئة. وقفت قدام مريم بجسمي كله، حطيت إيدي على كتف بنتي وثبتت رجلي في الأرض، وبصيت لمحمد بصوت هادي بس مليان حزم وقوة مكنتش متخيلة إنها جوايا
محمد، بص في عين بنتك كويس. مريم متربية على إيدي وإيدك، عمرها ما مدت إيدها على قلم رصاص مش بتاعها، وعمرها ما كدبت لا عليا ولا عليك. بنتنا مش حرامية، ومش هتكون شماعة لأي غل أو عقد نقص عند حد. مريم هتحكي، بس لما ندخل جوة ونقعد بهدوء، ومفيش مخلوق في البيت ده هيمد إيده عليها أو يوجهلها كلمة تجرحها طول ما أنا فيا نَفَس بيطلع وبينزل.
حماتي قربت، وعينها بتبص للكل بفراسة الست الكبيرة اللي عاشت وشافت
صح كلام إيمان.. ادخلوا جوة، مش هنفضل واقفين على السلم والفضايح قدام الجيران. انزلوا عندي تحت، وهاتي مليكة معاكي يا نيفين، وأنا هسمع من الاتنين، والحق ميزعلش حد، واللي غلطان هيتحاسب قدام الكل.
نزلنا كلنا شقة حماتي. الجو كان مشحون بطريقة تخنق، الهوا تقيل ومليان توتر. نيفين جابت مليكة من شقتها، وكانت البنت قاعدة على الكنبة بتعيط ووشها أحمر، وضامة ركبتها لبطنها وعينيها تايهة في الأرض، ومبتبصش في عين أي حد.
مريم كانت قاعدة جمبي، ماسكة في كفي بكل قوتها، ومحمد قاعد قدامنا على كرسي، حاطط كوعه على ركبته ودماغه بين إيديه، ساكت ومستني، وعماد واقف جمب نيفين وشه مفسر بالغضب ومستني يسمع الحقيقة.
حماتي قعدت على الكنبة الكبيرة، بصت لنيفين وقالت بحزم
هاتي الشنطة دي هنا يا نيفين، وخلينا نسمع مليكة الأول. احكي يا مليكة يا بنتي، إيه اللي حصل معاكي في المدرسة النهاردة؟
نيفين قربت بسرعة من بنتها، وحطت إيدها على كتف مليكة وضغطت عليها جامد بطريقة أنا لاحظتها كويس، وقالت بصوت ناعم ومسموم
قولي لستك يا مليكة، متخافيش يا حبيبتي، قولي إزاي مريم جت وراكي الفصل وعملت إيه في حاجتك.
مليكة جسمها انتفض، رفعت عينيها وبصت لأمها بنظرة كلها خوف ورعب، وبعدين بصت لمريم اللي كانت بتبصلها بدموع وعتاب طفولي ملوش مثيل. مليكة صوتها كان بيتهدج
أنا.. أنا كنت في الحمام.. ولما رجعت.. لقيت الشنطة مقطوعة.. واللانش بوكس والمقلمة مش موجودين.. ومريم كانت في الطرقة برة..
نيفين صرخت بانتصار
شوفتوا؟ شوفتوا بعينكم؟ البنت بتنطق أهو، مريم كانت واقفة برة الفصل، هي اللي عملت كده عشان غيرانة من مليكة ومن حاجتها الغالية!
قلبي دق، وبصيت لمريم وقولتلها بصوت حنين بس واضح للكل
مريم يا حبيبتي، احكيلي يا قلبي اللي حصل بالظبط، إنتي كنتي عايزة تقولي إيه فوق على السلم؟ مليكة قالتلك إيه؟ متخافيش من حد، طالما بتقولي الصدق، ربنا معاكي وماما وبابا وستك جنبك.
مريم بصت لمحمد أبوها، وشهقت شهقة وجع، وبصت لمليكة وقالت بصوت بيترعش
والله العظيم يا ماما أنا مكسرتش حاجة ولا قطعت الشنطة.. مليكة الصبح لما رحنا المدرسة كانت بتعيط ومكنتش راضية تفطر، وجتلي في الفسحة وقالتلي يا مريم تعالي معايا. دخلت معاها الفصل وهي اللي طلعت المقص وقعدت تقطع في دراع الشنطة، وخدت اللانش بوكس ورمته من شباك الدور التاني في الحوش ورا عشان يتكسر!
الصالة كلها اتهزت بالصدمة. عماد فتح بؤه مش مصدق، وحماتي برقت عينيها، ومحمد رفع راسه فجأة.
نيفين هاجت وماجت وشخطت في مريم
إنتي كدابة! بنت كدابة وفاجرة! بنتي هتقطع شنطتها الجديدة اللي بآلافات بإيدها ليه؟ عشان إيه؟ متصدقوهاش، دي بتألف حكاية عشان تخرج منها زي الشعرة من العجين!
مريم مسحت دموعها بضهر إيدها، والمرة دي صوتها طلع أقوى، كأن الخوف راح وحل مكانه رغبة في إن الحقيقة تظهر
أنا مش بكدب يا طنط! مليكة قالتلي إنها بتكره الشنطة وبتكره اللانش بوكس وكل الحاجات دي، وقالتلي إن البنات في الفصل بيقولوا عليها مغرورة ومش بيحبوا يلعبوا معاها عشان إنتي كل يوم بتدخلي على جروب الماميز وتتخانقي وتعايري الناس، ومحدش راضي يصاحبها، وقالتلي إنها عايزة شنطة زي بتاعتي عادية عشان تعرف تصاحب البنات وتلعب معاهم، وقالتلي أنا هكسر الحاجات دي وأقول لماما باظت عشان تجيبلي زي مريم!
الكلام نزل زي الصاعقة في نص الصالة.
الصمت كان رهيب، مسمعتش فيه غير صوت نَفَس عماد العالي اللي بدأ صدره يعلى ويهبط من الصدمة.
حماتي بصت لمليكة مباشرة، وبصوت أمومي هادي بس فيه هيبة تخوف، قالت
تعالي يا مليكة هنا عندي يا بنتي.
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *