صاحبي ج1 اماني السيد
أنا متجوز ومخلف اتنين وصاحبى لعب فى دناغى اتجوز واحده تانيه من بلده وورانى صور عرايس وبصراحه البنات كانت فلقه قمر الاول كنت متردد لكن هو فضل يلعب فى دماغى ويقولى انا متجوز اتنين وعايش احسن عيشه وكل واحدة بتسعى عشان تقربنى منها اكتر وإن فى الاول مراتى هتتصدم لكن بعد كده هتتعود والدنيا هتبقى تمام ومن كتر الزن قولت لنفسى مافيش حاجه لو روحت وشوفت البنت على الطبيعه وكده كده دى قريبه مراته التانيه ولو معجبتنيش او مش زى مابيقول خلاص وقتها كل واحد يروح لحاله
روحت معاه فعلاً وشوفت العروسه وكانت فلقه قمر واستغربت ازاى أهلها موافقين على الوضع ده انى هتجوزها فى شقه ايجار وانا متجوز واكبر منها لكن صاحبى اقنعنى أن أهم حاجة عندهم اجيب شبكه محترمه وأنى اصون بنتهم وفعلاً جبت الشبكه وكتبا الكتاب واتجوزتها وجيت القاهره وكل ده من غير ما اقول لمراتى حاجه قولت اعيشلى يومين حلوين انا وهى وبعدين اقول لمراتى وافاجئها وهى هتزعلها يومين وخلاص هترجع غصب عنها عشان الاولاد وفعلاً سافرنا كام يوم وانا مفهم مراتى انى فى مصلحه شغل وبعدها رجعت وانا مش عارف ابلغها فضلت كده شهرين لحد ما اتفاجئت باكبر مصيبه بسبب العروسه الجديدة وسبتها ورحعت للقديمه وأنا مش عارف اواجهها إزاى بالمصيبتين جوازى منها واللى اكتشفته فى مراتى الجديده
كنت واقف في نص الصالة، ساند ضهري ع الباب بعد ما قفلته بالمفتاح من جوه، ونَفَسي طالع بالعافية كأني كنت بجري في سباق موت. عيني كانت رايحة جاية في أركان الشقة المستقرة الهادية اللي عشت فيها سنين، صوت التلفزيون واطي وريحة الأكل البيتي اللي متعود عليها مالية المكان، وولادي صوت ضحكتهم طالع من أوضتهم بيلعبوا. كل شبر هنا كان بيفكرني بالأمان والستر اللي ضيعتهم بإيدي عشان نزوة رخيصة.
الشهرين اللي فاتوا مرّوا زي الحلم الكداب.. كنت فاكر نفسي ناصح وراجل مفيش مني، ضحكت على الدنيا وأخدت اللي أنا عايزه، لحد الليلة دي بالذات لما كل حاجة اتهدت فوق دماغي.
افتكرت شكلها من كام ساعة بس؛ البنت اللي كانت فلقة قمر، وشها اتحول لملامح مرعبة أول ما دخلت في نوبة الهياج. عينيها برقت بجنون مفاجئ، التشنجات والصرخات الهستيرية اللي كسرت هدوء شقة الإيجار، وتكسيرها لكل حاجة تطولها إيديها وهي بتتوعدني بس.كينة المطبخ لو فكرت أقرب منها. لما الجيران اتلموا والإسعاف شالتها وطلعت بيها على المستشفى، لقيت الحقيقة المرة بتترمي في وشي زي مية النار من دكتور الاستقبال اللي اتعرف عليها فوراً:
“المدام عندها شيزوفرينيا حادة واضطراب ذهاني عنيف.. دي لسه خارجة من عندنا من ست شهور على مسؤولية أهلها! علاجها حقن مستوردة ناقصة ومقطوعة من السوق، ومن غير الجرعات المنتظمة دي بتبقى خطر حقيقي على نفسها وعلى أي حد يقرب منها.. يا توفر دواها فوراً من بره، يا ترجع تتحجز في مصحة مقفولة تحت الحراسة قبل ما ترتكب كارثة وتأذيك!”
وقتها بس، شريط الكدب كله عدى قدامي؛ ترحيب أهلها المريب، استعجالهم في كتب الكتاب وموافقتهم على كل شروطي وشقتي الإيجار وسني، وصاحبي “الجدع” اللي لبّسني في الحيط وورطني في قنبلة موقوتة عشان يخلص قرايب مراته من همّها ويلبسني شيلتها ومصاريفها.
“حمد الله على سلامتك يا أبو العيال.. اتأخرت ليه كده النهاردة؟”
الصوت قطع حبل أفكاري زي الس.كينة. رفعت عيني لقيت مراتي، أم ولادي، طالعة من المطبخ وماسحة إيديها في الفوطة، في عيونها طيبة ولهفة تعب اليوم العادي، مش شاكة في ذرة من الخراب اللي أنا جايبه ورايا.
قربت مني، ولما شافت وشي مخطوف وعرقي سايح، ابتسامتها اختفت ونبرتها اتغيرت بقلق حقيقي:
“مالك يا راجل؟ وشك أصفر زي الليمونة كده ليه وواقف مصلوب مكانك؟ الشغل فيه حاجة ولا جرالك إيه في السكة؟”
لساني اتعقد، والكلمات وقفت في زوري زي الشوك. هقولها إيه؟ أقولها إني خنت العشرة وبعت البيت المستقر عشان ورا كلام صاحبي وغواية الشيطان؟ ولا أقولها إني اتجوزت عليها عيلة صغيرة وطلعت متلبس في مريضة نفسية ممكن تدبحني وأنا نايم، ومطلوب مني دلوقتي يا إما ألف وادور على علاج مستورد بالألوفات عشان أهدي جنونها، يا إما أشيل فضيحتها وأدخلها مصحة باسمي وتحت مسؤوليتي القانونية؟
بصيت في عينيها وأنا حاسس إن الأرض بتميد بيا، وعارف إن الكلمة اللي هتطلع من بقي دلوقتي مش بس هتكسر قلبها، دي هتهد البيت كله على دماغي ودماغ ولادي.