بنت عم جوزي
بنت عم جوزي بوّظت فرحي وفضحتني قدام 200 شخص وبعد 10 سنين، رحت فرحها ومعايا علبة صغيرة قلبت حياتها!
الجزء الأول
شغّلوا فيديو العروسة وهي بتغيّر هدومها! لازم الكل يشوفه! صرخت بنت عندها 12 سنة، وأنا واقفة في نص القاعة، غرقانة في البيض الفاسد، وفستان فرحي الأبيض اللي حلمت بيه طول عمري بقى خرابة!
البنت دي كانت كامليا الشربيني، بنت عم جوزي، والدلّوعة اللي مفيش حد في العيلة كان بيقدر يقولها لأ.
كنت وقتها عندي 34 سنة، ولسه متجوزة من رامي. كنا عاملين فرحنا في قاعة فخمة في القاهرة، وفضلت شهور أحوّش من فلوسي عشان أجيب فستان الفرح اللي طول عمري بتخيله في أحلامي.
لكن كامليا كان ليها رأي تاني وقررت تحوّل أجمل يوم في حياتي لكابوس عمري ما هنساه.
في الأول، بدّلت محتويات مدافع الكونفيتي اللي كانوا مجهزينها للفرح، وحطّت مكانها بيض فاسد!
وأول ما دخلت القاعة بفستاني الأبيض، ضربت المدافع ناحيتي مباشرة، فالبيض اتناثر على الفستان كله، وشعري ووشي كمان!
ريحة مقرفة ملأت المكان، والفستان اللي دفعت فيه مبلغ كبير اتبهدل في ثواني.
واللي وجعني أكتر من اللي حصل، إن بدل ما الناس تتعاطف معايا، لقيت ضحك وسخرية، وناس طلّعت موبايلاتها تصوّرني!
جريت على أوضة تغيير الهدوم وأنا بعيط، بحاول أنضّف نفسي وأستوعب المصيبة اللي حصلتلي في يوم المفروض يكون أسعد يوم في حياتي.
بس اللي حصل بعد كده كان أفظع بكتير.
كامليا كانت مجهّزة فضيحة أكبر!
البنت دي قدرت تصوّرني من غير إذني وأنا بغيّر هدومي، وبعدها شغّلت الفيديو على الشاشة العملاقة اللي في القاعة، قدام حوالي 200 شخص!
ولما خرجت من الأوضة، لقيت ناس لسه بتضحك، وناس بتبص لبعض وتتهامس، وغيرهم رافعين موبايلاتهم وبيصوّروا.
حسّيت إن الأرض بتلف بيا، وإن كرامتي بتتسحل قدام عيني، ومش عارفة أهرب من المكان ولا أعمل إيه.
قلت إني هتصل بالشرطة، لكن حماتي، بهيرة، مسكتني من دراعي وقالتلي بعصبية
إنتِ اتجننتي يا مريم؟! دي طفلة عندها 12 سنة! هتعملي فضيحة للعيلة كلها عشان شوية هزار؟! عايزة تدمّري مستقبل البنت؟!
بصّيت لجوزي رامي، وقلبي متعلق بأمل أخير إنه يقف جنبي، ويدافع عني، ويقول كلمة واحدة تردلي كرامتي.
لكنه بصلي وقال بكل برود
يا حبيبتي، معلش، متكبريش الموضوع. كل أهلنا موجودين، ومش ناقصة فضايح. نبقى نتكلم بعدين.
نتكلم بعدين!
الكلمتين دول كانوا أسوأ من البيض الفاسد، وأسوأ حتى من الفيديو اللي اتعرض قدام الناس.
لأن اللي اكتشفته في اللحظة دي إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهري وسندي، مستعد يسيبني أتهان قدام الدنيا كلها، بس عشان ما يزعلش أهله!
والأغرب إننا فعلًا ما اتكلمناش بعدين.
عدّت عشر سنين كاملة، واللي حصل يوم فرحي اتحوّل لنكتة سخيفة في تجمعات عيلة الشربيني.
كل ما حد يجيب سيرة فرحنا، تلاقي الضحك بدأ، وحد يقول
فاكرين يوم البيض؟! ياااه، ده كان يوم ما يتنسيش!
وكامليا كانت أول واحدة تضحك، وتحكي الحكاية كأنها عملت إنجاز عظيم، مش جريمة في حق واحدة كانت عروسة في يومها.
أما أنا، فكنت بابتسم ابتسامة باهتة وأسكت.
مش لأني نسيت، ولا لأني سامحت.
لكن لأني كنت بتعلم إزاي أعيش من غير ما أديهم فرصة يشوفوا وجعي.
ومع مرور السنين، ربنا رزقني بابني الوحيد، مالك، اللي بقى عنده تسع سنين، وبقى هو أغلى حاجة عندي في الدنيا.
كنت بحاول أربيه على إنه يحترم الناس، وما يضحكش أبدًا على وجع حد، حتى لو الشخص ده مختلف عنه أو مش بيحبه.
وفي ليلة من الليالي، وإحنا بنتعشى، رامي قال فجأة
على فكرة، إحنا مسافرين العين السخنة آخر الأسبوع الجاي. كامليا فرحها هناك، وأمي مصممة إن العيلة كلها تحضر.
وقفت إيدي في نص الطريق، والشوكة فضلت معلقة بين صوابعي.
كامليا؟! بنت عمك؟
ضحك وقال
أيوه طبعًا! كبرت وبقت عروسة. هتتجوز واحد ابن ناس ومعاه فلوس كتير. سبحان مغير الأحوال!
بصيت له وسكت.
هو كان بيتكلم عن فرح بنت عمّه بكل حماس، كأن مفيش حاجة حصلت قبل كده، وكأن مراته ما اتكسرتش قدامه من عشر سنين بسبب نفس البنت دي.
في الليلة دي، اعتذرت عن المشاركة في مفاوضات مهمة في شغلي. مديري كان محذرني إن غيابي ممكن يضيّع عليّا فرصة ترقية كنت مستنياها من فترة طويلة.
لكن كان جوايا إحساس إني لازم أحسم موضوع قديم، موضوع فضلت سايباه مفتوح عشر سنين.
المرة دي، مش هسمح لحد يقرر بالنيابة عني إذا كانت كرامتي تستاهل الدفاع عنها ولا لأ.
وجِه يوم السبت، وسافرنا العين السخنة.
مالك كان شايل علبة بلاستيك صغيرة شفافة، جواها ضفدع صغير لقاه في جنينة البيت، وكان متعلق بيه ومصر ياخده معاه.
رامي أول ما شافه، اتضايق وقال له
إيه القرف ده يا مالك؟! سيبك من الحاجات دي. مش ناقصين مناظر تقرفنا في الفرح!
مالك ضم العلبة لصدره وقال بحزن
بس يا بابا، أنا محافظ عليه، ومش هيعمل حاجة لحد.
قبل ما أرد عليه، قلت لرامي بهدوء
سيبه يا رامي. طالما العلبة مقفولة ومش مضايق حد، يبقى مفيش مشكلة.
بصلي بضيق، لكنه سكت.
وصلنا الفيلا اللي العيلة متجمعة فيها قبل الفرح، وأول ما دخلنا، استقبلتنا كامليا وهي لابسة روب حرير، وبتتحرك في المكان بثقة واحدة متعودة إن كل الناس بتجاملها.
فتحت دراعاتها وقالت بصوت عالي
يا أهلا وسهلا! مين اللي نوّر المكان؟! بنت عمي الحبيبة، مريم، ومعاها الواد الصغير!
وبعدها بصت لمالك، وابتسامتها اتسعت بطريقة ما ريّحتنيش.
تعالى يا حبيبي، أنا هوريك حاجة هتموتك من الضحك!
أخدت التابلت بتاعها، وفتحت فيديو.
وفي ثواني، شفت المشهد اللي حاولت أنساه عشر سنين كاملة.
أنا بفستان فرحي الأبيض، والبيض الفاسد مغرقني، ووشي مليان دموع، وصوت الضحك مالي القاعة.
كامليا انفجرت في الضحك وهي بتقول
بص يا حبيبي! شوف مامتك وهي بتعيط! كانت عاملة زي الفرخة اللي وقعت في مية المطر! ههههه!
فضل مالك باصص للشاشة من غير ما يضحك.
كان بيشوف أمه في لحظة ضعف، لحظة عمره ما تخيل إن حد ممكن يتعمد يحطها فيها، ولا إن الناس اللي المفروض يكونوا أهلها كانوا بيتفرجوا وبيضحكوا.
بعد شوية، قفل عينيه عن الشاشة، ولف دراعاته حواليا.
وبصلي وسألني بصوت صغير هزّ قلبي
ماما، هو ليه كل الناس كانت بتضحك وإنتِ زعلانة؟ إنتِ كنتِ بتعيطي بجد؟
حسّيت بغصّة في حلقي.
نزلت لمستواه، ومسحت على شعره وقلت
أيوه يا حبيبي، كنت زعلانة جدًا. بس ساعات فيه ناس بتفتكر إن لما تجرح حد وتضحك عليه، يبقى كده عملت حاجة مضحكة.
مالك فضل ساكت لحظة، وبعدين سألني
طب هما ما كانوش عارفين إنك بتتوجعي؟
قبل ما أقدر أرد، كامليا ضحكت تاني وقالت باستهزاء
يا عيني عليك يا مالك! أمك من زمان وهي حساسة زيادة عن اللزوم! وبعدين إيه يعني؟ ده كان هزار عيال!
وبعدين رفعت التابلت وقالت بكل ثقة
وعلى فكرة، أنا هعرض الفيديو ده بكرة في فرحي كمان! تخيلي بقى، كل صحابي وأهل جوزي هيشوفوه! هيبقى أحلى فقرة في الحفلة!
بصيت لها، وبعدها بصيت لرامي.
كان واقف على بُعد خطوات، سامع كل كلمة.
وللحظة، افتكرت إنه أخيرًا هيتكلم، وإنه هيقول لها إن اللي بتعمله مش هزار، وإن من حق مراته تعيش بكرامتها.
لكنه اكتفى بابتسامة خفيفة، وقال
يا