وصيه حماتي ج٢
اماني السيد
حماتي وقفت مفزوعة وصرخت: «أنت بتبص لأمك كده يا معتز؟! عشان حتة خدامة تقف قدامنا وتكسر كلامنا؟!»
معتز رد عليها ونبرة صوته عليا بثبات:
«الخدامة دي هي اللي شالت البيت ده على كتفها أربع سنين وأنا ساكت وفاكر ده أصول، لحد ما حسستوها إن ملهاش قيمة! أشجان ست البيت فوق، ومحدش ينادي عليها تعمل كيكة ولا قراقيش ولا تمسح سجاد. وحنان هانم زي ما هي قاعدة مريحة شقتها، أشجان من حقها ترتاح في شقتها برضه.»
حنان وشهت وشاطت وقالت بغل: «أنت بتلقح عليا يا معتز؟ ولا هتقارن نفسك بيا وباللي بعمله؟!»
معتز بص لحنان بنظرة احتقار أول مرة تطلع منه، وقال لها:
«أنا ما بلقحش يا حنان.. أنا بقول الحقيقة. وأنتِ بالذات مالكيش دعوة بأشجان تاني، ولا تطلبي منها قشة، ولحد هنا وكفاية أوي.»
عمي خبط بعصايته على الأرض وقال بحزم:
«خلاص يا معتز.. طالما راجل وشايف بيتك، يبقى محدش يدخل بينك وبين مرتك. والبيت ده يمشى بالعدل من النهار ده.»
حماتي اتخرست ومبقتش عارفة تنطق كلمة، وحنان قامت وهي بتتحرق من الغيظ وطلعت شقتها وقفت الباب وراها برزع هز العمارة كلها.
طلعت أنا شقتي بكل هدوء، وقعدت على الكنبة. بعد دقائق معتز دخل، حط المصروف كله على الترابيزة قدامي، وبص لي وهو مكسور بس حاسس إنه عمل صح لأول مرة:
«كده مرتاحة يا أشجان؟»
بصيت للمصروف، وبعدين بصيت له ابتسامة هادية بس ثقيلة، وقلت له:
«كده ابتدينا نعيش صح يا معتز.. وبكرة هتعرف إن حقك وحقي ما بضيعش إلا لما بنسكت عليه.»
من اليوم ده، اتغيرت كل القواعد في البيت. بقيت أنزل بأناقتي، معززة مكرمة، حماتي بقت تحسب لكل كلمة حساب قبل ما تنطقها معايا، وحنان بقت تفيض من غيظها وهي شايفاني قاعدة حاطة رجل على رجل وبطلب قهوتي زيها وأحسن.
أربع سنين ضاعوا في المذلة، بس المهم إن النهاية كانت بيدي أنا.. اللي عملت لنفسي قيمة، وفرضتها على الكل بالقوة والعدل.
الأيام اللي بعد كده كانت الاختبار الحقيقي. تغيير الواقع مش بس كلمة تتقال في لحظة غضب، التغيير الحقيقي في القدرة على الثبات وماتضعفيش لما يبتدوا يلعبوا على مشاعرك.
حماتي جربت كل الكروت؛ جربت كارت «المرض والتعب»، وبقت تقعد في الصالة تتأوه بصوت عالٍ وتشتكي من ركبتها وضهرها، مستنية إني أضعف وأجري عليها أقولها «ألف سلامة يا أمي هاتِ عنك». بس أنا كنت بمر من قدامها بثبات، أبتسم ابتسامة هادية وأقولها: «ألف سلامة عليكِ يا أمي.. ربنا يخليلك جيهان وبناتك يشيلوكي، هم أولى ببرك.» وأطلع شقتي وأسيبها لسانها يعجز عن الرد.