الساعه 12:14 بعد منتصف الليل ج٢
شروق خالد
فضلت حضناه وأنا بعيط زي طفلة صغيرة. كل السنين اللي عشتها وأنا فاكرة إني لوحدي اختفت في اللحظة دي. بعد شوية، بعدت عنه وبصيت في عينيه. قلت:”ليه؟ ليه سبتني كل السنين دي؟” أبويا مسح دموعه وقال:”ما سبتكيش يا بنتي… أنا كنت بحاول أحميكي.”
صرخت فيه:”تحميني من إيه؟! أنا عشت عمري كله فاكرة إن أبويا مات!” وطى راسه. “عارف.” “كنت محتاجاك!” صوته اتكسر:”وأنا كنت محتاجك أكتر.” سكتنا. محمود قرب وقال بهدوء:”لازم تعرف كل حاجة دلوقتي.”
أبويا بص له، وبعدها قعد. وقال:”قبل ما أحمد يدخل حياتك بسنين، أنا اكتشفت إن سناء كانت متورطة مع ناس بيحولوا فلوس عن طريق شركات وهمية.”
محمود سأله:”وأحمد كان عارف؟” أبويا هز راسه. “عرف بعدي.”
قلت:”طيب ليه اتجوزني؟” سكت أبويا فترة طويلة. وبعدين قال:”لأن أحمد كان فاكر إن جوازه منك هيخليه يقدر يوصل لحاجة أنا كنت مخبيها.”
“إيه الحاجة دي؟” أبويا بص لي. “ملف.”
محمود قال:”أي ملف؟” أبويا رد:”ملف فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في عمليات غسيل الأموال.”
اتسعت عيني. “وإنت كنت مخبيه فين؟” ابتسم بحزن. “في مكان محدش فكر يدور فيه.”
سألته:”فين؟” قال:”عندك.”
اتجمدت. “عندي أنا؟” هز راسه. “أيوه.”
طلع مفتاح صغير من جيبه. وحطه في إيدي. “المفتاح ده كان معايا من يوم ما اختفيت.”
بصيت له. “بيفتح إيه؟” قال:”صندوق الأمانات اللي باسم أمك.”
سكتنا كلنا. أمي. الاسم اللي ما سمعتهوش من سنين. قلت:”أمي كانت تعرف؟” أبويا قال:”كانت تعرف جزء من الحقيقة.”
محمود تدخل:”فين الصندوق؟” أبويا قال:”بنك قديم في القاهرة.”
رجعنا القاهرة في نفس اليوم. وفي الطريق، ما كنتش قادرة أبطل أفكر. كل حاجة كنت فاكرة إنها صدفة… طلعت مترتبة. الجواز. المراقبة. الملفات. الـ،،خـ،،و،،ف. حتى محاولات إسكاتي. لما وصلنا البنك، الإجراءات أخدت وقت. وأخيرًا فتح الموظف صندوق الأمانات.
كان جواه ظرف قديم. وصورة لأمي. ورسالة مكتوبة بخط إيدها. فتحت الرسالة.
“بنتي…”
أول كلمة خلتني أعيط. كملت:”لو إنتي بتقري الرسالة دي، يبقى الحقيقة وصلت لك أخيرًا.”
“أبوكي ما هربش منك.”
“أنا وأبوكي كنا بنحاول أحميكي من عيلة الجبالي.”
“سناء عرفت إن عندنا أدلة، فبدأت تـ،،هـ،،د،،د،،نـ،،ا.”
“وأحمد كان وقتها صغير، لكنه كان بيتأثر بكل اللي حواليه.”
نزلت دموعي. كملت القراءة.
“أنا آسفة إني خليتك تكبري من غيرنا.”
“لكن كان لازم تختاري حياتك بنفسك، بعيد عن الـ،،خـ،،و،،ف.”
آخر سطر كان:
“لو قابلتي أبوكي يومًا، سامحيه… لأنه ما اختفاش لأنه ما بيحبكيش، لكنه اختفى لأنه كان بيحبك أكتر من نفسه.”
قفلت الرسالة وحطيتها على صدري. أبويا كان واقف بعيد. بصيت له. وقلت:”أنا مش عارفة أقدر أسامحك بسرعة.”