رجعت البيت بعد 6 شهور ج2

شريف كان واقف زي اللي بيبص على حتة أرض بتغرق ومابإيدهوش يعمل حاجة، ملامح وشه كانت مزيج بين الرعب والذهول. المحامي بص لشريف بنظرة خيبة أمل، والظباط اللي معاه كانوا بيبصوا للموقف بجدية تامة. خديجة كانت واقفة بصلابة، إيدها في جيب بنطلونها الميري، وبصتها ثاقبة زي نصل السكينة.
إمضي يا شريف. قالتها خديجة بصوت واطي بس حاد زي الطلقة. دي مش بس أوراق تصفية حسابات.. دي ورقة تنازل عن إدارة الشركة بالكامل، وعن كل الأصول اللي اتنقلت باسم الهانم في الفترة اللي كنت بحمي فيها حدود البلد.
شريف بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع متهدج خديجة.. اسمعيني، إحنا عشرة عمر، مفيش داعي للبهدلة دي، الناس هتاكل وشنا، والشركة هتتخرب..
قاطعته خديجة بضحكة ساخرة، ضحكة خالية من أي مشاعر الشركة اتخربت يوم ما دخلت فيها حد غريب قعدته على مكتبي، ولبسته دهب أمي. إنت اللي اخترت البهدلة لما استرخصت سنين تعبي.
في اللحظة دي، فريدة دخلت الشقة، كانت لسه لابسة طقم الأوف وايت، بس شكلها كان مبهدل، وشعرها مش زي الصبح. شكلها سمعت دوشة في الممر وجت تشوف إيه اللي بيحصل. وقفت مذهولة لما شافت الموقف، وشافت خديجة واقفة ببدلتها الميري، وبصت لشريف اللي كان بيترعش.
فريدة بصت لخديجة وقالت بنبرة حاولت تداري فيها خوفها إنتي مين أصلاً عشان تدخلي شقتنا وتتهجمي علينا؟ ده تعدي سافر، وأنا هبلغ الشرطة!
خديجة التفتت لها ببطء، ومشيت ناحيتها بخطوات واثقة وموزونة. فريدة رجعت لورا، وخديجة وقفت قدامها مباشرة. شقتك؟ خديجة سألت بصوت هادي ومرعب.

دي الشقة اللي كنت ببعت لشريف جزء من مرتبي عشان يفرشها، عشان لما أرجع ألاقي مكان دافي يلمني. إنتي كنتِ ضيفة، والضيف لما يطول بيبان على حقيقته.. والحقيقة إنك مجرد سارقة استغلت غياب صاحبة البيت.
فريدة بصت لشريف شريف.. اتصرف! هي بتقول إيه دي؟
شريف نزل راسه في الأرض، مقدرش يواجهها. خديجة اتنهدت وطلعت من شنطتها ملف سميك، ورمته على الترابيزة الزجاج اللي في نص الصالة. دي أوراق تثبت إن فريدة علام كانت متورطة في تزوير فواتير الشحن، وتحويلات بنكية مشبوهة لصالح شركات وهمية بره مصر. يعني بدل ما تطلبي الشرطة يا مدام فريدة، كان المفروض تجهزي شنطتك لنيابة الأموال العامة.
الجو في الشقة بقى خانق. فريدة وشه بقى أبيض كالملاية، وشريف كان واقف مكسور. خديجة كانت بتلعب بيهم زي قطع الشطرنج. هي عارفة إنها لو سابتهم لحظة، ممكن يهربوا، وممكن يضيعوا أدلة تانية.
بصوا بقى، قالت خديجة وهي بتلف الأوضة، عينيها بتفحص كل ركن. أنا مش هنا عشان أنتقم بجنون، أنا هنا عشان أسترد اللي اتسرق مني. المحامي ده معاه توكيل قانوني بكل صلاحياتي، وأي محاولة منكم للهروب، أو للتلاعب في حسابات الشركة من هنا ورايح، هتتحول لبلاغ رسمي في مباحث التكنولوجيا والتهرب الضريبي. أنا بقالي 6 شهور بقاتل في ظروف صعبة، وفاكرة إن اللي ورايا ظهري بيحمي بيتي.. اتاري الظهر اتكسر.
خديجة قربت من شريف، همست في ودنه بصوت مايسمعوش غيره أنا مش زعلانة عشان اتجوزت عليا، أنا زعلانة عشان طلعت رخيص لدرجة إنك تبيع بيتنا وعشرتنا لواحدة زي دي.. وفي الآخر، هي طلعت بتهرب بفلوسك يا شريف.
شريف بص لخديجة، ولأول مرة خديجة شافت في عنيه ندم حقيقي.. بس كان ندم متأخر جداً. خديجة، أنا غلطت، والله غلطت.. فريدة أقنعتني إنك مش راجعة، وإنك نسيتيني في شغلك..
إنت اللي نسيتني يا شريف. نسيت إن الست اللي سيبتها وراك، هي اللي شايلة سلاحها وبتعرف تحمي حقها.
خديجة سابتهم وخرجت للبلكونة، وبصت على القاهرة من فوق. المدينة كانت بتنور وتطفي تحتها، والناس في الشارع ماشية ولا هي حاسة بحاجة. حست بتقل كبير على قلبها، بس كانت مرتاحة لإنها خدت أول خطوة في طريق استعادة كرامتها.
المحامي نادى عليها يا مدام خديجة، شريف مضى على أوراق التنازل، والشركة بقت تحت إدارتك بالكامل.
خديجة دخلت تاني، شافت فريدة قاعدة على الأرض بتعيط، وشريف واقف بيخبط دماغه في الحيطة. هي مابصتش عليهم، خدت الأوراق، ومسكت تليفونها.
تمام يا أستاذ فريد. دلوقتي، باقي خطوة واحدة.. إخلاء الشقة دي من أي متعلقات شخصية تخصهم، وتغيير الكوالين فوراً.
شريف رفع راسه بضعف خديجة.. هروح فين؟
خديجة بصتله نظرة أخيرة، نظرة غريبة كانت مزيج بين القوة والشفقة، وقالت ده سؤال كان المفروض تسأله لنفسك قبل ما تدخل واحدة غريبة حياتنا، وقبل ما تلبس حلق أمي لواحدة تانية.
خديجة لبست نظارتها الشمسية، مسكت شنطتها الميري، وخرجت من الشقة.. بس وهي خارجة، سمعت خناقة كبيرة بدأت تنفجر بين شريف وفريدة في الصالة. شريف بدأ يصرخ في وشها، بيحملها مسؤولية كل حاجة، وفريدة بتزعق وتفتري فيه.
خديجة قفلت باب الشقة وراها، ونزلت السلالم وهي حاسة إنها خفيفة لأول مرة من 6 شهور. هي استردت الشركة، استردت بيتها قانونياً، وكسرت شوكة اللي استبدلوها. بس الحكاية لسه ماخلصتش.. هي عارفة إن فريدة مش هتسكت بسهولة، وإن ورا فريدة دي ناس تانية، وخيوط خيانة تانية لسه ما اتكشفتش.
وقفت في الشارع، شمت هواء القاهرة، وطلعت تليفونها وكلمت حد تاني يا سيادة اللواء.. التنازل تم، والشركة في إيدي. بس عندي معلومة تانية.. فريدة دي وراها شبكة كبيرة، وأنا معايا الخيط اللي يوصلكم ليهم كلهم.
خديجة ركبت عربيتها، ودورت الموتور. كانت عارفة إن دي كانت البداية بس، وإن المعركة الجاية هتكون أشرس، بس هي.. خديجة منصور، ما بتخافش من الحرب.
في رأيك، هل فريدة ممكن تلجأ لحيلة أخيرة خطيرة عشان تمنع خديجة من كشف باقي الشبكة، ولا خديجة بقت أقوى من إن أي حد يقف قدامها؟
خديجة كانت ماشية في شوارع التجمع الخامس، والنهار بدأ يلم خيوطه عشان يسلمها لليل القاهرة اللي مابينامش. في إيدها شنطة صغيرة فيها حاجاتها اللي قدرت تلمها من المكتب، وفي قلبها نار هادية، نار حد عرف يسيطر على حرارته عشان يحرق العدو مش عشان يحرق نفسه. التليفون في إيدها مابطلش يتهز، رسائل من المحامي، تنبيهات من البنك، ومكالمات من أرقام غريبة.. فريدة بتحاول تساوم، وشريف بيحاول يستعطف، بس خديجة كانت خلاص قفلت بوابة الحصن.
دخلت خديجة مكتبها الرئيسي في الشركة، اللي كان لسه ريحته برفان فريدة، وشافت المكتب اللي كانت بتديره بدمها وعرقها. قعدت على الكرسي، وفتحت درج المكتب اللي كانت شاكة فيه من زمان. لقت
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *