خطايا بريئه ج٢
– عارفة لما ببعد عنك شوية بعد الدقايق واتمنى محسبش الوقت ده من عمري، انا مش بحس براحة غير وأنتِ جنبي، قلبي بيبقى عايز يطمن بيكِ، تسارعت وتيرة أنفاسها عندما مرر شفاهه على عنقها واستكمل همسه :
-بلاش تحرميني من قربك، تعالي نضحك على الزمن و نوقفه ونسرق منه شوية وقت بعيد عن كل حاجة، ليبتلع غصة ملتهبة بحلقه ويضيف راجيًا اياها بأخر شيء يخشى حدوثه:
-سبيلي ذكريات علشان لو سبتيني أعيش عليها
لمَ تخفق هكذا ايها القلب رجاءً تمهل قليلًا، فلن تستطيع ان تجعلني أحيد عن غايتي حتى وإن كان صوت دقاتك تقرع كطبول حرب الآن فأنا لن أتهاون و سأظل صامدة امامه مهما حاول استمالتي،لا ، لن أضعف فهو يحاول خداعي.
ذلك ما كانت تفكر به ولكن ما صدر منها كان مختلف بتاتًا وهي ذاتها لم تجد مبرر له، فقد ألتفت لتواجهه وتسألت بتشتت لا تعلم مصدره:
-الصبح في المطعم قولت لو مبقناش مع بعض، ودلوقتي بتقولي لما تسبيني
هو انت ليه متأكد إني هسيبك
تنهد تنهيدة حارقة نابعة من صميم قلبه وصرح لها قائلًا بثبات وهو يكوب وجنتها وينظر لها نظرة حانية مفعمة بصدق مشاعره:
-علشان عارف ان دي رغبتك وصدقيني عمري ما هتردد ولا هفرض نفسي عليكِ ويمكن عارف انك هتتخطيني ومش هفرق معاكِ بس خليكِ متأكدة أني عمر ما مشاعري نحيتك هتتغير هتفضلي أنتِ البنت العنيدة أم ضفاير طويلة اللي كبرت قصاد عيني وتمنيت تبقى ليا و أكتفي بيها عن الدنيا كلها
غامت عيناها لوهلة و لا تعلم لمَ شعرت بصدق حديثه و وجدت ذاتها لأول مرة تقبل على شيء دون تفكير ودون أي غرض خبيث منها، فقد وضعت يدها على يده التي تكوب وجنتها وتنزلهم تضعهم حول خصرها ثم دون أي مقدمات أخرى كانت ترتمي بحضنه تتشبث به بقوة تعاند ذلك التمرد الذي يود أن يسيطر عليها وكم مقتت ذلك التناقض بذاتها ولكنها بررت أنها تفعل كما قال هو يسترقون من الزمن بضع الذكريات التي سيحيا عليها حين تنتصر عليه وتحقق غايتها، غافلة انها هي من ستفعل حينها.
دام عناقهم لعدة ثوانً كانت كفيلة أن تبث به الدفء، و السَكينة ولكن دائمًا عندما يتعلق الأمر بها لا يضمن ذاته، لتشهق هي بقوة عندما انحنى بجزعه و وضع ذراعه تحت ساقيها وحملها وسار بها نحو الفراش لتصيح متذمرة:
-يامن نزلني متفقناش على كده
-ششششش اهدي وياريت تلغي عقلك ده شوية ومتفكريش كتير علشان مفيش مفر هتنامي في حضني