خطايا بريئه ج٢
فرك ذقنه وهو يتأملها أكثر وهدر بعبثية جعلتها تبتلع ريقها بتوجس شديد:
-طب اللي يستلف ده مش يكمل الشياكة ولا البنطلون ملهوش نصيب و مش قد المقام زي صاحبه
قطمت شفاهها وهي تنظر لمرمى بصره و وجدت ذاتها تتوتر وتبرر وهي تضع خصلات شعرها خلف اذنها:
-أصله كبير عليا اوي وكنت هتكعبل بيه
-طب يلا تعالِ نامي علشان هنصحى الصبح بدري نودع خالك
قالها ببحة صوته المميزة ولكن بنبرة لينة جعلتها تشعر من جديد بتلك النبضة العاصية تطرق بين أضلعها لكنها عاندت ذاتها ونفت برأسها قائلة بتمرد كعادتها:
-مش هنام، نام انت وملكش دعوة بيا
لتسير نحو الشرفة وتفتحها على مصراعيها وتقف تواليه ظهرها تستقبل نسمات الهواء العليل بزفرة قوية حانقة وهي تجاهد ذلك الشعور المريب الذي بدأ يتسربل لها شيء فشيء.
أما هو تنهد بعمق ثم أطفأ الإضاءة وتمدد على الفراش يضع يديه تحت رأسه يتأمل ظهرها وتلك الخصلات المتراقصة مع الهواء التي مازال يعشقها رغم قصرها، وكم تمنى لو أن يدفن وجهه بها ويتمتع بذلك العبق الفريد الذي يفوح منها كي يتناسى ما حدث بينهم اليوم، فرغم حنقه منها إلا أنه على يقين تام انها لن تتخلى عن عنادها وتمردها وتعتذر منه، نعم يشعر بالسأم من طريقتها وحديثها اللاذع ولكن كيف لعاشق مثله أن يصمد أمام انين قلبه.
تنهد وزفر انفاسه دفعة واحدة بنفاذ صبر ثم دون أي تفكير منطقي وجد ذاته يفقد السيطرة على جسده و ينهض ودون اي تمهيد كان يحاوط خصرها من الخلف ويدفن وجهه بين خصلاتها مغمض العينين وكأنه وجد الآن ضالته
شهقت هي بخفوت و تململت بين يده، ولكنه همس بالقرب من أذنها بطريقة اربكتها:
-اهدي يا “نادين” … وبطلي تعاندي وتكابري اكتر من كده
نفت برأسها وقالت بتوتر تحاول أن تتخلص من يده التي تطوقها:
-مش بكابر انا مش غلطانة … ولوسمحت سبني براحتي لما احب انام هبقى انام على الكنبة
زفر انفاسه الساخنة التي لفحت وجهها وقال بهمس وبنبرة بثت بها القشعريرة وهو يدس انفه أكثر بين خصلاتها:
-بس انا محتاجك…وصدقيني مش هفرض عليكِ حاجة عايزك تثقي فيا
همست بأسمه بأنفاس مضطربة:
-“يامن” احنا بينا اتفاق وانت وعدتني انك عمرك ما هتخل بيه
-عارف وانا لسة عند وعدي بس انتِ مراتي ومن حقي على الأقل احس بوجودك جنبي نفسي اتنفس معاكِ نفس الهوا، ليتنهد و يلثم جيدها ويقول بعدها بتهدج: