خطايا بريئه ج٢

-لأ يا” حسن” اطمن مش حاجة خطيرة

هو فعلًا كتبلي على فيتامينات بس مش علشان انا مهملة في اكلي علشان حاجة تانية

تأفف هو بسأم وهدر بنفاذ صبر :

– أففففف، ماتتكلمي علطول من غير لف ولا دوران انا اتخنقت من الملل بتاعك ده

غامت عيناها من عصبيته الغير مبررة وقالت ببسمة باهتة وبنبرة تلاشت منها سعادتها بفضله وبفضل نظراته القاسية المترقبة :

– انا حامل يا “حسن” …

أبتلع ريقه بحلق جاف ثم تسأل بنظرات مهتزة :

– أنتِ متأكدة!

أكدت ببسمة باهتة :

– ايوة يا “حسن” الدكتور أكدلي وحتى ماما “ثريا” كانت معايا

– كويس

قالها وهو ينهض يوليها ظهره بنبرة مقتضبة وبملامح واجمة ؤدت سعادتها على الأخير وجعلتها تتساءل بترقب:

– أيه اللي كويس …..أنت مش مبسوط إني حامل

مرر يده بخصلاته الفحمية وأخبرها بعتاب وهو يتناول علبة سجائره ويشعل واحدة وينفث دخانها بقوة:

– أنتِ ليه مخدتيش رأي قبلها

أجابته بصدق :

– أنا مكنتش مخططة لده بس أنت عارف إني ساعات بنسى أخد الحبوب

حانت منه بسمة ساخرة وصرخ بِسخط:

– علشان انتِ مستهترة يا هانم انا زهقت منك…على العموم اللي حصل …حصل

أدعت هي الثبات وقالت بنبرة صامدة بالكاد خرجت منها :

– انا مش مستهترة وبعدين دي ارادة ربنا وحرام نعترض عليها

تأفأف هو هدر بغيظ وهو يلوح بيده :

– أنا مش معترض و مش هقدر اغير مشيئته

قبضت على قميصه القطني من الخلف وقالت بنبرة راجية متأملة:

– أنا مبسوطة يا “حسن “بلاش تكسر فرحتي انا نفسي يبقى عندي ولاد كتير منك ونفسي كلهم يطلعوا شبهك، نفسي يبقى ليا عزوة و انا وانت نربيهم سوا ويبقوا أحسن ناس في الدنيا

زفر أنفاسه دفعة واحدة ورد عليها بنبرة جامدة خالية من أي مشاعر وهو يطفئ سيجارته في المنفضة أعلى الطاولة :

– تمام يا “رهف” ……مبروك

لم يمنحها فرصة حتى للرد بل تفوه بتلك الكلمات الجافة وغادر من أمامها إلى غرفة النوم تاركها تنهار على أقرب مقعد، تنزع عنها قناع التماسك والصلابة التي تدعيها دائمًا وتشهق بحرقة جثت على صدرها و تنفجر باكية بدمعات حارقة متألمة تنعي فرحتها التي وئدها هو ببراعة، فنعم يوجد كثيرون مثلها يتوقعون الكثير ولا ينالون إلا الخذلان ومع ذلك يصمدون كي يحيوا بسلام في حين أن دواخلهم أرق من ورقة شجر ذابلة في خريف رجل لم يقدر قط، ولكن ياترى الى متى؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *