خطايا بريئه ج٢
– حاولت والله ومعرفتش……معرفتش يا داده
= طب استهدي بالله يا بنتي
قالت جملتها وهي تقترب منها تحاول السيطرة على حالتها تلك بين أحضانها ثم أخذت تربت على ظهرها بحنان بالغ،وهي تقرأ لها بضع آيات من كلمات الله العزيز كي تبث بها السَكينة، دقائق عدة مرت حتى هدئت وصعدت لفراشها، وإن اطمئنت “مُحبة” انها غفت نظفت الفوضى و خرجت وهي حائرة هل تخبر والدها أن يتدخل ويعرضها على مختص كي لا تكرر محاولاتها مرة آخرى أم لا ، في حين شعرت هي بخروجها رفعت نظراتها نحو حقيبتها التي تجاور فراشها ثم تناولتها، تخرج منها تلك الحبوب المخدرة التي تنتشلها من ارض الواقع و تجعل عقلها في سبات دون أن يزعجها بذلك الضجيج المزعج الغير محتمل، وبالفعل دست حبتان دفعة واحدة بفمها وارتشفت بعدها بضع قطرات المياه من الكوب الذي يعتلي كمودها ثم تكورت على ذاتها من جديد وظلت ساهمة بيأس تستقبل حالة اللامبالاة والسبات التي تتملك منها بكامل ارادتها
————————
بينما هي خرجت من غرفة “ميرال” والحزن يفترش ملامحها حتى انها لم تنتبه لصوت “دعاء” وهي تتسأل بِسخرية :
– مالها الهانم صريخها جايب أخر القصر
قالتها وهي تربع يدها على صدرها بنظرة شَامتة جعلت “مُحبة” تغتاظ وتقرر انها لن تخبرها الحقيقة كاملة كي لاتجعلها تتشفى بتلك المسكينة :
– ملهاش …..دي بس المراية اتكسرت وهي يا حبة عيني اتخضت مش اكتر
قلبت “دعاء “عينيها بملل قائلة :
– بصراحة أنا اعصابي تعبت منها الحمد لله أن “فاضل” سافر الصبح ومحضرش اللي حصل كان زمانه قاعد جنبها
لوت “مُحبة” شدقيها بعدم رضا وقالت متهكمة بنبرة ساخرة:
– سلامة اعصابك يا هانم …..عن اذنك هروح أبلغ السواق أنها مش رايحة الجامعة
اتسعت عين” دعاء” واعترضت بخبث وهي تتحرك من أمامها :
– لأ خليكِ انا هبلغه بنفسي
ضربت “مُحبة”كف على كف داعية وهي تنظر لآثارها :
– ربنا يديكِ على أد ضميرك ونيتك السودا
————————
أما هي فقد حضرت أطفالها لمدرستهم وبعد أن أوصلتهم جلست على الفراش تتأمله وهو مستغرق بالنوم وكانها تعاتبه، غبية هي وربما تكون مسالمة لحد كبير ولكن ماذا تفعل بقلبها الذي يهيم به رغم كل شيء، انتشلها من شرودها رنين هاتفه لتتناوله كي تكتم صوته و لا يقلقه تجنبًا لعصبيته، ولكن اتسعت عيناها عندما لم تتمكن من التحكم بِشاشته، حتى رقم المتصل لم يظهر، تنهدت في ضيق بعدما تيقنت انه يُفَعل برنامج حماية خاص عليه، شعرت بالريبة من فعلته و ظلت ساهمة وكأنها تجاهد لتبحث له عن مبرر منطقي تقنع به عقلها ولكن لم تجد، جاهدت افكارها سريعًا عندما توقف رنين الهاتف وكادت تعيده لموضعه أعلى الكومود ولكنه باغتها بصراخه عندما شعر بها :