خطايا بريئه ج٢
انتشله من شروده قولها بتحذير قبل ان تهم كي تغادر :
– أوعى تفتكر انها ملهاش حد وأنها ضعيفة تقدر تكسرها لأ أنا أول واحدة هقف في وشك وصدقني وقتها هتبقى أنت الخسران
ذلك آخر ما تفوهت به تاركته متخبط يلعن تحت انفاسه ويجلس وهو يمرر يده بخصلاته الفحمية في عصبية شديدة فهي نجحت وبشدة في أن تسربل شيء من التردد وربما الرهبة في نفسه بعد حديثها
—————————–
كان يطالعها بعيون حزينة وهي تذرف الدمعات أمام قبر والدتها و تشكوا لها بالكثير، تعمد أن يبتعد قليلًا ليترك لها مساحتها الخاصة ولكن رؤيتها منهارة هكذا يفقده صوابه لا يتحمل دمعاتها ولا هوانها ذلك بل تعود عليها متمردة قوية سليطة اللسان، انتشله من شروده صوتها المختنق أثر البكاء :
– انا خلصت ممكن نمشي
هز رأسه لها ببسمة دافئة وألتقط يدها برفق تحت نظراتها المشتتة وسار بها للخارج، لتغمغم هي بعد صعودهم للسيارة :
– أنا عايزة أروح
نفى برأسه وقال وحبات القهوة خاصته تشملها بدفء واحتواء لا مثيل له:
– لأ اليوم بتاعك اطلبي اي حاجة وانا انفذها من غير جدال
حانت منها بسمة عابرة وسألته بترقب :
– أي حاجة…. أي حاجة ؟
هز رأسه بتأكيد لتسترسل هي بمكر وكأنها تبدلت لتوها لتلك المتمردة من جديد :
– عايزة عربية انت عارف ان بابا كان معلمني السواقة
ابتلع غصة بِحلقه وهمهم بعدم اقتناع :
– بس انا بخاف عليكِ يا “نادين” ومش…….
قاطعته هي :
– هاااااا أنت وعدتني من غير جدال
تنهد بعمقٍ ومرر يده على ذقنه قائلًا بعدما تذكر نصيحة والدته:
-مش هخلف وعدي بس ليا شروط
ضحكت تلك الضحكة الآثرة للقلوب وصفقت بِحماس جعل قلبه يتراقص على صخبها قائلة بمكر وبعيون لامعة :
– أخيرًااااااااا ……. انا موافقة والله على كل شروطك بس انت نفذ
هز رأسه وابتسم ببشاشته المعهودة وهو ينطلق بسيارته إلى أقرب معرض للسيارات كي يلبي طلبها، بينما هي ظلت طوال الطريق تسترق النظرات له و تجاهد تلك النبضة العاصية بقلبها التي تنبأها بشيء لطالما تخوفت منه وتكاد تموت قهرًا إن حدث.
————————
اسدل الليل ستائره على ذلك الساخط الذي لا يعرف أين يكمن الرضا، فكان مُمدد بفراشه بجوارها يحاول ان يتوقع كافة الاحتمالات الواردة بشأنها فلا ينكر بعد مغادرة “ثريا” وذلك التهديد الصريح منها، شعر بشيء من الرهبة يتملك منه ليجد ذاته يتودد لها على غير عادته في الآونة الأخيرة قائلًا بلطف وهو يقترب منها يداعب وجنتها لتكف عن تصنع النوم:
– “رهف “……….”رهف “أنا عارف إنك سامعاني ومبتعرفيش تنامي قبلي ليتردد قليلًا ثم يقول بتقطع وكأنه يمَن عليها باعتذاره :