خطايا بريئه ج٢

ليتفهم هو ويهم بفتح الزجاجة ويقوم بجذب يدها و فركها برفق بين يده أثناء سكبه للمياه عليها وإن انتهى وجد ذاته دون وعي او ذرة تفكير وكأنه يتعامل مع ابنة شقيقته حين تبكي ويريد ان يراضيها فقد قام بإزاحة خصلاتها المتهدلة على وجهها بفوضوية يضعها خلف أذنها بحرص شديد كي يفسح المجال ليده التي سكب عليها القليل ايضًا ان تمر على وجهها الملطخ بالدموع مرة وراء مرة ثم مد يده لها بعلبة المحارم الورقية، ولكنها لم تنتبه فكانت تنظر له بضياع و شدوه تام مما يفعله حتى انها لم تعترض بل كانت مأخوذة بكل رد فعل يصدر منه تجاهها ورغم أن نظراته وحتى صوته الأجش يبدو صارم وجاد للغاية إلا أنه مغلف بالاهتمام الذي تفتقده بشدة

أما هو لا يعلم ما أصابه وجعله يضرب بكل قراراته السابقة عرض الحائط، ربما كونها استرسلت معه بالحديث وشعر بمعاناتها وصدق حديثها، وعندما ألتقط نظراتها الضائعة وجد ذاته يهيم بها وكأنه مغيب وسلبت منه كافة إرادته وشيء ما هناك بخافقه يخبره أن لا مفر من التورط بها، قطع ذلك التواصل البصري الذي يشتته لحد كبير و

تحمحم يجلي صوته كي يصدر لين بعض الشيء وهو يزيح بنظراته بعيدًا عنها:

-بقيتي احسن

حركت رأسها بضعف وتناولت المحارم من يده ببسمة باهتة بعدما استعادت ثباتها بعض الشيء ثم همست:

-عايزة اروح بعد أذنك

أومأ لها ونهض من جلسته بينما هي عدلت وضعية جلستها داخل السيارة واغلقت بابها ثم تكورت على ذاتها واغمضت عيناها كي تحفز ذاتها وتتغاضى عن إلحاح عقلها

إما هو انحنى يلتقط شيء ما من الأرض ودسه بجيبه خِفية ثم جلس بموقعه خلف المقود وقبل أن يشرع بالقيادة كان ينظر من مرآته الأمامية وهو يلعن ذلك الشعور الغريب الذي يداهمه نحوها

————————–

كان في قمة سعادته وهو برفقتها ويرى حماسها وذلك الجانب الطفولي منها أثناء قيادة السيارة، حتى انها على غير عادتها ألتزمت بكافة تعليماته بشأن توخي الحذر من الطريق و كانت مُطيعة، تستمع له دون اعتراض أو مجادلة وكم يعشق طاعتها وتلك البسمة الآسرة التي تزين ثغرها لتوها وهي تجلس بِجانبه وتبادله النظرات من حين لآخر بطريقة غريبة لأول مرة تصدر منها ورغم غرابتها شعر ببصيص أمل يتسربل لداخله من تجاهها ولذلك كان ممتن لوالدته ولتلك النصيحة الغالية منها التي أتت نفع مع متمردتته، بعد انتهائهم من تناول الطعام داخل المطعم الصغير الذي يملكه، تنهد في عمق وسألها ببسمة هادئة وهو يشرأب برأسه باهتمام:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *