خطايا بريئه ج٢

أما عن متمردته فقد اعتلى حاجبيها المنمقين من طريقة حديثه ومن تلك النظرات اللعينة التي تشمله بها الأخرى، و لا تعلم لمَ شعرت أن نيران تتآكل أحشائها وإن كادت تثور عليه كعادتها كان يخرسها بإرساله لها نظرة صارمة تعرف هي المغزى منها ولذلك تمالكت زمام نفسها وزفرت انفاسها دفعة واحدة بغيظ وازاحت رأسها بعيدًا عنه، بينما هو مسد ذقنه يحاول تهدأت ذاته و استرسل بعملية شديدة وهو يوجه حديثه ل “رقية” التي لاحظت ما يحدث وأطرقت رأسها احترامًا لرب عملها:

– تمام، شكرًا ليكِ يا “رقية” ومتزعليش “نادين” خانها التعبير مش اكتر…

اومأت “رقية” وقالت بعزة نفس قبل أن تنصاع له وتنصرف:

-ولا يهم حضرتك، انا مزعلتش ده رأي آنسة “نادين” حفزني اكتر إني اطور من نفسي و اوعد حضرتك إني هجتهد و اشتغل على نفسي، عن اذنكم

وإن غادرت هدر هو منفعل بنبرة صارمة لا تعرف الحياد وهو يشدد على قبضة يده بعصبية:

-ليه اتعمدتي تحرجيها؟؟

ردت عليه بغيظ شديد وهي تلوح بيدها:

-انت محموق ليها ليه كده وبأي حق تبرر وتحرجني قدمها

جز على نواجذه وهدر بحدة وهو يضرب بقبضته على الطاولة:

-علشان محدش مجبر يتحمل طريقتك المستفزة دي، كان ممكن تقولي كلمتين تجبري بيهم خاطرها وتراعي بيهم مشاعرها لكن أنتِ دايمًا مبتفكريش غير في نفسك وبس

قلبت عيناها بغيظ وهاجمته بعصبية شديدة:

– طريقتي مش مستفزة انت اللي طريقتك غريبة مع كل اللي شغالين عندك وبتخليهم يتعدوا حدودهم وكمان بتتساهل معاهم

زفر انفاسه دفعة واحدة وهدر بجدية شديدة وبثقة وقناعة خاصة لطالما تريد أن تزعزعها به:

-انا مش مُتساهل بس يمكن اكون رحيم علشان ربنا هيحاسبني ومسمهاش شغالين عندك اسمها شغلين معايا لأن من غيرهم مكنش زماني عملت حاجة لوحدي، واظن متاكدة ان الشغل كله ماشي زي الساعة

نظرت لمحيطهم الفارغ وصدر صوت متهكم من فمها وقالت بنفس تمردها وعنادها الذي دفعها ان تضايقه عن عمد كيفما يفعل معها:

-أنت سياستك غلط ومش مقتنعة بيها وبكرة اثبتلك إني اقدر اعمل اللي انت مش عارف تعمله لما أملاكي ترجعلي قريب اوي

لم يروقه حديثها بالمرة فهي تتعمد ان تقلل منه ومن مجهوداته في كل شيء حتى مشاعره تتجاهلها فحتى انها لم تلحظ أنه بكل مرة يأتي بها إلى هنا يوقف العمل ويخلي المكان من أجل أن تكون رؤياها شيء حصري له ويتمتع بقربها منه بعيدًا عن أي ضجيج يعكر صفو لحظاته معها منفردًا، ولكن الأنكى من كل ذلك أنه يحترم رغبتها ولا يريد فرض مشاعره عليها ولكنها تتعمد ان تخرجه عن طوره وتذكره مرارًا وتكرارً بذلك الاتفاق اللعين والقرار المنتظر منها الذي كلما اقترب موعده تتعمد أن ترهبه وكأنها تعلم ان روحه ستغادر جسده حينها، ولذلك وجد نفسه يصرح لها بعزة نفس دون تردد بنبرة جادة للغاية تضاهي بجديتها وواقعيتها أفكاره الحالية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *