خطايا بريئه ج٢

– بتخليني انسى كل الكلام اللي اصحابي بيقوله … بتخليني انسى أني وِحشة و عمر ما حد حبني ولا اتمسك بيا… ليه عملت كده ….ليه حرام عليك؟؟

كان يستمع لها ومع كل كلمة يشعر ان قلبه ينتفض بين أضلعه حزنًا عليها وتأثرًا بانهيارها حتى انه غامت عيناه وانخفض لمستواها قائلًا بنبرة متعاطفة وهو يحاوط ذراعيها ببعض التحفظ:

– أنتِ مش وِحشة ومحدش معصوم من الغلط، ومش معنى ان كل اللي حواليكِ خذلوكي و مقدروش قيمتك يبقى تفرطي فيها وتعلقي أخطائك على شماعتهم، افتكري ان في ربنا قادر يعوضك بالأحسن، بلاش تيأسي وتستسلمي للقرف ده، قاومي مش علشان حد، علشان نفسك أنتِ

رفعت فيروزتاها الباكية له بِضياع تحاول أن تستوعب حديثه التي شعرت انه خاطب نقطة كامنة بعقلها،

لتتحجج بنظرات زائغة وهي تضرب كفوفها على الأرض الترابية بيأس:

-حاولت كتير وفشلت

ليجيبها بإصرار وبنبرة واثقة كي يبث بها بعض التفاؤل المنعدم لديها:

-كلنا بنفشل بس بعد كل مرة لازم يبقى عندنا اسباب مش أعذار، الفشل بيبقى فرصة تانية علشان نبدا من جديد بس بعزيمة اقوى

لتهمس هي بقلة حيلة وبإحتياج لا مثيل له:

– بس انا تعبت ومش عارفة أكمل لوحدي

أبتلع غصة بحلقه و وجد ذاته يصرح ضارب بقاموسه وتعقله عرض الحائط:

-انا معاكِ

صمتت لوهلة تسترد أنفاسها واستكانت تكفكف دمعاتها قائلة بعدم استيعاب:

-أنت

-صحاب زي ما طلبتي مني …

ليحمحم بحرج ويستأنف وهو يمسد جبهته بإبهامه وسبابته:

-واضح أن شغلي معاكِ هيقلب كل الموازين

لاحت بسمة باهتة على ثغرها بعدما لامس حديثه بطريقة ما اوتار قلبها، ليبتسم هو أيضًا ويحثها بعينه أن تنهض معه وبالفعل انصاعت له ليجلسها على طرف المقعد الخلفي ولكن ظلت قدميها على الأرض ليجلس القرفصاء أمامها ويقول بنبرة هادئة يحاول بث السَكينة بها:

-استهدي بالله كده…وحاولي تتنفسي وإن شاء الله هتبقي أحسن وكله هيبقى زي الفل

تعلقت عيناها الباكية به تود حقًا ان تصدق أن كل شيء سيكون أفضل، ليطمئنها هو بعينه ويطلب منها متوجسًا:

-هجبلك ميا متتحركيش من مكانك

هزت رأسها بضعف وتتبعته بعيناها وهو يركض للمحل القريب يجلبها منه ثم بلمح البصر عاد لها و حثها أن تتناول القليل منها لكي تهدأ ولكن هي رفعت يدها المرتجفة تلتقطها منه ولكنها تراجعت

عندما وجدتها متسخة أثر تراب الأرض التي كانت تفترشها منذ قليل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *