خطايا بريئه ج٢

– بتكلم مين ؟؟؟

التفت لها بعيون زائغة وبتوتر التقطته هي بوضوح وهمهم بتقطع :

– ده…..ده…. “يامن”

= طب هات التليفون هسلم عليه

قالتها في محاولة بائسة منها أن تكتشف مدى صدقه ولكنه كان أمكر منها حين قال وهو مازال يضع الهاتف على اذنه :

– “رهف” بتسلم عليك …. سلام بقى علشان معطلكش اكتر من كده

ليغلق الخط ويلقي بالهاتف بأهمال قائلًا ببسمة متوترة :

– كُنت باخد رأيه في شوية حاجات …..و بيسلم عليكِ وعلى الولاد …….
لم تقتنع فجوابه غير منطقي مقارنة بالجملة التي استمعت لها، فما كان منها غير سؤاله بوجل:

– متأكد يا “حسن” أنه “يامن” مش حد تاني؟!

لوح بيده امام وجهها وتسأل منفعل كأنها سبته لتوها:

– حد تاني مين؟

اسعفها قلبها بذلك المبرر الواهي التي وجدت ذاتها تصرح به :

-واحدة زميلتك مثلًا وبتخبي عليا علشان مضايقش واغير عليك

قالتها بوهن والخوف يفترش معالم وجهها وكم تمنت أنه يؤيدها و يطمئنها ولو بكلمة واحدة، ولكن خابت كافة ظنونها عندما صدرت منه ضحكة هازئًا ورد بنبرة مستخفة لأبعد حد :

– بقولك أيه انتِ مجنونة وأنا مش فايقلك على الصبح…. واقولك كمان سديتي نفسي مش عايز افطر انا همشي من وشك علشان ترتاحي

قالها بحدة مبالغ بها وهو يفتح خزانته ويخرج ملابسة يرتديها على عجالة ويغادر أمام نظراتها المشدوهة الغير مستوعبة، فكانت تشعر أنها ضائعة، مشتتة تحارب تلك الخيوط التي تحاول أن تترابط برأسها وتهدد ثباتها واستقرار كيانها

بينما هو كان بعيد كل البعد عن حالتها تلك فها هو بعد وقت قليل من مغادرته لمنزله؛ ينعم بقرب تلك و يعاتبها بود شديد لأبتعادها عنه وجعله يكاد يفقد آخر ذرة تعقل به، يستمع لتبريرها الواهي و يحاول طمأنتها أنه أخذ قراره ولا شيء يستطيع أن يردعه عن ما نوى وها هو يجلس لتوه مع والدتها ويتفق معها على أتمام زواجه منها بعد أن وافق على تلك الشروط المبالغ بها التي أصرت عليها كي تؤمن مستقبل ابنتها كما تدعي
——————–
اسدل الليل ستائره معلن عن تلك الحرب الضارية التي تدور برأسه فقد
تململ في فراشه يجافيه النوم بعد محاولات شتى كلها باءت بالفشل؛ فبعد أخر مشادة بينهم؛ يتعمد ان يتجاهلها حتى انه ينفرد بغرفته طوال الوقت كي لا يتصادم معها، هو على يقين تام انها غاضبة من أجل شكه بها وتنتظر مبادرته ولكن لم يشغله ولم يهتم، فماذا كانت تنتظر منه ؟ هو كاد يجن وحقًا هو غير أسف بشأن ذلك بل مازالت الشكوك برأسه ولم يزيحها إلا أن يتأكد بطريقته، ولكن ماذا بشأن قلبه الذي يعصاه ويميل لها، كما يحدث الآن تمامًا عندما وجد ذاته ينهض من فراشه متأففًا وكأنه يأس وترك الذمام له يسوقه أمام غرفتها، يلح عليه ان يسترق لها بعض النظرات التي تجعل خفقاته تستكين بِموضعها ويتأكد انها مازالت معه، مما جعله ينصاع دون مماطلة فقد فتح باب غرفتها بِحرص شديد بعدما تأكد من نوم والدته ثم اشرأب برأسه يتأملها، كانت مستغرقة بنومها بشكل فوضوي للغاية وخصلات شعرها تغطي وجهها بشكل جعله يتوق إلى يزيحها حتى يتمكن من رؤية وجهها وبالفعل ذلك ما فعله وجد نفسه كالمغيب يقترب و يجثو على ركبتيه بجانب فراشها ويزيح بيده خصلاتها بِحنو شديد فكم كانت ملامحها جميلة هادئة بنومها
عكس تمامًا طبيعتها وهي بكامل وعيها وكم راقه بشدة سكونها ذلك حتى انه وجد نفسه يصرح لها هامسًا وكأنه لم يقوى على مواجهتها بِصحوها :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *