خطايا بريئه ج٢
-أنا………آسف
رفرفت هي بأهدابها تؤكد له يقينه، وابتسمت بسمتها الناعمة التي رغم بهوتها الآن إلا أنها تجعله يشعر أن العالم خلى من كل مصائبه ولم يتبقى غير ربيعها و سلامها النفسي الذي ينفض دواخله ويعبث دومًا بأفكاره ونواياه.
لم تعقب هي بل ظلت تعاتبه بنظراتها مما جعله
يتنهد عميقٍ ويقترب أكثر منها مبررًا :
-انا عارف اني زودتها بس كنت مخنوق وأنتِ بتضغطي على أعصابي
ردت بنبرة متألمة تفيض بالعتاب:
– انا عمري ما قصدت أضغط عليك ….. انا كنت بحاول أشاركك واخفف عنك بس انت مش مديني فرصة
ليبرر من جديد بذلك السبب الواهي الذي يحاول ان يقنعها به ولا يمل من ذكره:
– اعصابي مشدودة من الشغل و اعذريني لو كنت بخرج عن شعوري
ليرفع يدها يلثمها ويستجديها بعينه ان تغفر له، فما كان منها غير أن تتهاون معه ولكن ماذا بشأن مكالمته وادعائه الغير منطقي حقًا لا تريد المجادلة معه ولكن وجدت ذاتها تتساءل من جديد بقلب يكاد يهوي بين ضلوعها :
-لما كنت بتتكلم وقلتلي “يامن ” كان هو فعلًا…..
ابتلع رمقه بحلق جاف وأخذ يمرر يده بخصلاته الفحمية وكأنه يبحث عن كذبة مناسبة تقنعها ثم قال بكل تبجح وثقة كي يسايرها :
-بصراحة …….كانت مكالمة شغل من واحدة من اللي بيشرفوا على تنفيذ المشروع بشركتي ومرضتش اريحك لما سألتيني علشان حسيت انك بتشكي فيا و كنت مخنوق منك ومن اسئلتك الكتير
حقًا كانت تستمع له مذهولة من تبريره ومن كيفية حياكته للأمر، المفترض أنها الآن تكون سعيدة كونه كشف لها حيلته واراح قلبها ولكن وجدت ذاتها مشتتة لا تعلم كيف استطاع أن يتقن كذبته لذلك الحد وكيف هي كانت غافلة عن مهارات التمثيل لديه لتضيف بإصرار وكأنها تود أن تسد كل الثغرات بعقلها حتى لا يثور عليها :
-بس انت قولت انه “يامن” حتى قولتله “رهف” بتسلم عليك؟!
تأفف في ضيق من اسئلتها التي تكاد تودي بثباته و تفضح أمره وهدر منفعل وهو ينهض يواليها ظهره :
-افففففف بقى مش هخلص من أسئلتك دي ….كانت قفلت ساعتها، وقولتلك كنت قاصد أضايقك زي ما ضايقتيني
أغمضت عيناها بقوة تحاول كبح أفكارها وتقبل الأمر دون جدال أكثر، فلا يوجد لديها خيار آخر على أي حال لتنهض تقترب منه وتقول بقلة حيلة وهي تضع يدها على ذراعه :
– أنت كل دنيتي يا “حسن” بلاش تعمل كده وتستغل إني مليش غيرك