خطايا بريئه ج٢
هو خمن السبب ويكاد يكون متأكد منه مليون بالمائة، ولكنه أراد أن يستمع لتبريرها التي كانت عاجزة هي عنه الآن ولم يصدر منها شيء غير صوت شهقاتها التي ظلت تتعالى دون انقطاع
شعر بالضيق لرؤيتها هكذا ولكن لا يستطيع ان يخالف ضميره وقد أخذ قراره ولن يتراجع، فحقًا هو لا يريد أن يقحم ذاته بشيء لا يعنيه، تفعل ما تفعله ومن المفترض أن والدها هو من يتخذ إجراء معها، أما هو لا يخصه هو فقط مجرد سائق يقوم بعمله لا أكثر :
– أنا هرجعك القصر و لما يرجع” فاضل” بيه هبلغه بنفسي وهو يتصرف أنتِ خالفتي أوامره وخرجتي لوحدك ده غير انك مكنتيش في وعيك نهائي وانا مينفعش أخالف ضميري واسكت
أزاحت يدها تطالعه بِضياع وبعيون كلون الدماء قائلة بنبرة مختنقة باكية:
– بلاش ارجوك واوعدك مش هتتكرر تاني
نفى برأسه بعدم اقتناع مما جعلها تهمس بنبرة واهنة يائسة لأبعد حد وهي تنظر له نظرات غريبة لم يتفهمها ولكنها زلزلت قاع قلبه :
– على العموم شكرًا انك ساعدتني ……..انا عارفة إني غلطانة واستاهل كل اللي يجرالي
ذلك آخر ما قالته قبل أن تنكمش تستأنف وصلة نحيبها وهي تستند برأسها على زجاج نافذتها بوهن شديد وبوجه شاحب يحاكي الموتى، أما هو كان يطالع هيئتها بملامح متأثرة متعاطفة وخاصًة بعد أن استشف صدق نبرتها المغلفة بالندم مما جعله يكاد يخرج عن ثباته ويتراجع عندما داهمه ذلك الشعور الغريب تجاهها ولكنه لعن غبائه ولعن كل شيء حوله وتلك الهواجس التي تراوده ويستحيل حدوثها، ليزيح كل شيء جانبًا و ينطلق بها جهة القصر وهو ينوي أن لا يتراجع عن قراره
———————–
أما داخل ذلك المنزل الذي يعج دائمًا بالمشاحنات فقد
كانت هي باهتة ليس ككل يوم تتحرك بحركات متهدلة إلى طاولة الطعام مما جعله يلاحظ ذلك بوضوح ليضيق عينه وكأنه يحاول سبر اغوارها بينما هي جلست بعيون منتفخة قليلًا أزعجته وجعلته يسألها بِقلق حقيقي :
– كنتِ بتعيطي ليه ؟؟؟
نفت برأسها وهي تتناول قطعة من الخبز وتباشر فطورها مما جعله يزفر بضيق و يشيح بنظره عنها فرؤيتها هكذا تألمه بل تعتصر قلبه، لتنظر” ثريا “لها وتسألها بِود حقيقي:
– إيه اللي مزعلك يا بنتي قوليلي انا زي أمك
نفخت اوداجها وصرخت بها بِعجرفة وقوة تخالف ما تشعر به :
– مفيش حد زي أمي …..وياريت كفاية تمثيل لغاية كده انا زهقت منك انتِ وابنك