خطايا بريئه ج٢

طالعت ناعستيه بضياع وتساءلت بذعر حقيقي وهي تكوب وجهه بين يدها :

– وافرض عرف ان جوازنا على الورق وبس هتسيبه ياخدني معاه؟

نفى برأسه بقوة وكانه ما تقوله هي المستحيل بعينه وهدر بنبرة قاطعة وهو يصعد لمستواها و يجاورها جاذب رأسها يدفنها بين ثنايا صدره قائلًا بنبرة واثقة مطمئنة:

– مش هيعرف ابوكِ الله يرحمه أمني عليكِ ومستحيل أخل بوعدي ليه ولا ليكِ

ليأتيه سؤالها الذي اشعره لأول مرة انها تود ان تنتمي له :

– افرض اخدني وغصب عليك تطلقني؟

نفى برأسه من جديد وكأنه على حافة الجنون وقال بِفطنة:

– خالك كل اللي يهمه الفلوس و هو عارف ان كل املاكك بأسمي، مستحيل يعمل كده…

اهدي ومتخافيش انا جنبك يا “نادين” مستحيل اسيبك

قال جملته الأخيرة وهو يطبع قبلة حنونة على قمة شعرها ويضمها له أكثر مما جعلها دون ارادة منها وكأنها بحاجة لذلك العناق حاوطته وأغمضت عيناها كي تزيح كافة الافكار السوداوية بعيدًا عن رأسها، بينما هو كان في قمة سعادته فكم يعشق سكونها بين يديه وتلك الحالة الفريدة التي هي عليها الآن ليغمض عينه ايضًا ولكن وهو يلعن تلك الخفقات الصاخبة التي تفضحه دائمًا وتزعزع ثباته أمامها، وبالفعل تأكد أنه افتضح عندما انتفضت بعيدًا عنه وهي تشعر بتوتر بالغ فيبدو أنها تيقنت لتوها أن تلك الحرارة التي كادت تحرقها منبعثة من جسده التي كانت تجول بعيناها عليه الآن دون وعي، ليبتسم هو و كأنه يقرأ أفكارها مما جعلها تتراجع خطوتين للخلف وهي تضع خصلة من شعرها خلف اذنها وتتحاشى النظر له، كم أراد أن يشاكسها ويستغل الموقف لصالحه ولكنه كعادته كبح أفكاره العابثة جانبًا، و تفهم خجلها ببسمة هادئة وغير سير الحديث كي لا يزيدها عليها:

-اول مرة تيجي أوضتي من نفسك! كنتِ عايزاني؟

اومأت له وأخبرته بتوتر وهي تواليه ظهرها وتجاهد تلك النبضة العاصية بخافقها :

– كُنت جاية أصحيك

طالع ظهرها لوهلة مستغرب ذلك التغير المفاجئ وهدر قائلًا وهو ينهض يرتدي ملابسه :

-بس انا صاحي من بدري وعملت رياضة كمان

جعدت حاجبيها المنمقين باستغراب فتلك المعلومة لم تكن تعلمها عنه ربما لأنها لم تنهض باكرًا مثله ولذلك لم تلحظ ممارسته للرياضة قط، لتخبره وهي مازالت تواليه ظهرها :

– انا بكره الصحيان بدري …بس قولت ألحقك علشان تكون معايا وانا بجرب العربية بس خالي بقى الله يسمحه نشف دمي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *