النادله تتكلم فرنساوي حكايات بسمه
كانت النادلة بتتكلم فرنساوي بطلاقة مع زبون، لكن المليونير اللي قاعد على الترابيزة اللي جنبها ساب لها ورقة ومعاها تذكرة طيارة خاصة لباريس… والسر اللي اكتشفته هناك قلب حياتها كلها!
الزبون رمى المنديل المتسخ على صينية البنت، وقال قدام المطعم كله باستهزاء:
— هو إنتِ فاكرة نفسك هتفهمي لغة الناس المتعلمة؟ هاتي حد يعرف فرنساوي!
كانت نورهان واقفة على رجليها بقالها 14 ساعة متواصلة. عندها 26 سنة، ورجليها مليانة وجع، وفي تليفونها مكالمات كتير من المستشفى اللي بيتعالج فيها أبوها.
الساعة كانت عشرة إلا ربع بالليل، يوم الجمعة، في مطعم فرنسي راقي في الزمالك. نورهان كانت لسه واصلة لترابيزة شريف الدمنهوري، المحامي المشهور اللي بيتعامل مع شركات أجنبية، واللي كل العاملين في المطعم بيخافوا يزعلوه.
بص لها من فوق لتحت وقال: — ناديلي على حد يتكلم فرنساوي بدل ما نضيع وقت!
الراجل اللي قاعد معاه بص في الناحية التانية، وكأنه مش عايز يدخل نفسه في الموقف.
نورهان حطت الصينية على الحامل، وخدت نفس عميق.
هي مش مجرد نادلة زي ما الراجل فاكر! دي قضت أربع سنين في باريس بتدرس اللغويات، وكانت على وشك تخلص رسالة الماجستير، لكن لما أبوها اتشخص بمرض باركنسون، اضطرت ترجع مصر وتسيب حلمها.
ومن يومها، وهي بتشتغل شيفتات طويلة عشان تدفع تمن العلاج الطبيعي والأدوية والإيجار.
رفعت راسها وبصت لشريف، وردت عليه بفرنساوي سليم، وشرحت له مكونات الطبق وطريقة تحضيره، وبعدها قالت له بأدب شديد، لكن بنبرة حاسمة، إن إهانة العاملين مش هتخليه أفهم في اللغة اللي بيحاول يتكلم بيها.
ابتسامته اختفت.
هو كان بيحاول يحرجها بلغة ميعرفش منها غير كلمتين، لكنه فجأة لقى نفسه مش قادر يرد عليها.
رجعت نورهان تتكلم بالعربي وقالت: — أقدر أطلب من الشيف يظبط لحضرتك درجة حرارة الأكل يا فندم.
وبعدين أضافت وهي بتبعد: — إنما الاحترام مش محتاج ترجمة.
مشت قبل ما مدير المطعم يوصل ويبدأ يعتذر لشريف نيابة عنها.
على الترابيزة اللي جنبهم، كان فيه راجل لابس بدلة رمادي، شعره فيه خصلات بيضا، وعينيه مركزين معاها باهتمام غريب.
رفع كوباية المية ناحيتها حركة بسيطة، كأنه كان مستني يشوف الموقف ده من زمان.
نورهان ملاحظتش، لأنها كانت مشغولة بالتفكير في عدد الشيفتات اللي ممكن تخسرها لو شريف قرر يشتكيها.