جوزي باعني ج3
الأيام اللي تلت الليلة الملعونة دي كانت أشبه بالسكون اللي بيسبق العاصفة.
جوه الفيلا الواسعة المطلة على البحر، كانت «مي» محبوسة في الأوضة فوق، بس المعاملة اتغيرت 180 درجة. مفيش قيود، مفيش إهانة، ومفيش النظرات الاستحقارية اللي افتتح بيها «آسر» كابوسها أول يوم. من بعد الجدال الحاد اللي دار بينهم، والصراخ اللي طالع من أعماق قلبها وهي بتأكد إنها متجوزة وإن جوزها هو اللي خدعها وجابها الأوتيل وبعت لها فويس نوت يطلقها فيه ويسيبها ويمشي، زرعت جوا عقله بذرة شك مش راضية تقف عن النمو.
آسر الشافعي، الراجل اللي ما يعترفش بضعفه قدام أي ست، اللي عمره ما بيسيب حاجة حط عينه عليها .. دلوقتي مش قادر يقرب منها او يعاملها معاملة اي م*** تانية … كان بيقف كل ليلة جنب شباك مكتبه تحت، يبص على نور الأوضة اللي فوق، ويسأل نفسه:
«هل ممكن أكون ظلمتها؟ هل ممكن تكون الست دي فعلاً مظلومة وجوزها هو اللي عمل فيها كده؟ بس مين جوزها ده؟ و ازاي و ليه؟».
هي عمرها ما ذكرت اسم جوزها قدامه، ولا قالت هو شغال إيه ولا مين هو أصلاً.. كان كل كلامها بصيغة المجهول:
«جوزي خدعني.. جوزي بعتلي يطلقني ويكسر مناخيري عشان بيغير مني!».
عشان كده، آسر قرر يتحرك بنفسه. استدعى رجالته ومساعده الخاص، وطلب منهم يبحثوا عن الحقيقة بالكامل، بس المره دي البحث عن «مي» نفسها: اسمها الثلاثي من واقع حجز الأوتيل، مين عيلتها، شغالين إيه، والأهم.. مين الراجل اللي متجوزها!
وفترة انتظار التحريات دي، كانت هي الفترة اللي بدأت تتغير فيها الحكاية بين آسر ومي بشكل غير متوقع..
في اليوم التالت، مع غياب الشمس واختفاء آخر شعاع أحمر فوق مية البحر، كان السكون بيلف الأوضة فوق.
مي كانت قاعدة على حرف السرير الكبير، ضامة ركبتها لصدرها، وبتبص للسما المظلمة من الشباك. شعرها الأسود المفرود كان نازل على كتافها بغير ترتيب، ووشها باهت وعيونها دبلانة من كثر السهر والتفكير..
كانت بتفكر في جوزها.. الراجل اللي اختارته بقلبها وحاربت الدنيا عشانه. يا ترى هو فين دلوقتي؟ بيعمل إيه بعد ما طلقها؟ وإزاي جاله قلب يرميها الرمية دي في أوتيل عشان يكسر مناخيرها زي ما قال في الفويس نوت؟! كل ما تفتكر نبرة صوته الباردة وهي بتسمع الرسالة، تمو. ت جوة نفسها ألف مرة. هي عارفة إنه مديون ومزنوق في فلوس، بس عمرها ما تخيلت إن جنونه وغيرته يوصلوه للدرجة دي.
فجأة.. سمعت «تكة» الباب الخفيفة وهو بيتحط فيه المفتاح.
اتنفضت مي في مكانها، وعيونها اتجهت للباب وهي متوقعة الخادمة، بس اللي دخل المرة دي كان آسر الشافعي.
مدخلش ببدلته الرسمية ولا بملامحه الصارمة بتوع كل مرة. كان لابس قميص أسود كاجوال من غير جاكيت، ورافع أكمامه لحد كوعيه بإنسايبية، وفي إيده صينية خشبية صغيرة عليها طبق أكل فخم وكوباية عصير فريش.