مشروع الدوناتس ج1 منى السيد
أنا متجوزة بقالي خمس سنين، وعندي 32 سنة. أخت جوزي أكبر مني بأربع شهور بس، ولسه متجوزتش.
والغريب إن قبل ما أتجوز، كانت هي أقرب صاحبة ليا. كنا بنتكلم في كل حاجة، وأسرارنا كانت مع بعض. وبعد جوازي، علاقتنا ما اتغيرتش في الأول، بالعكس فضلنا قريبين جدًا، وكنت فعلًا بعتبرها أختي، قبل حتى ما أعتبرها أخت جوزي.
في بداية جوازي، ظروف جوزي كانت صعبة، وأنا وقفت جنبه بكل اللي أقدر عليه. كنت بحاول أساعده ونبدأ حياتنا واحدة واحدة.
وأنا أصلًا كنت شاطرة في الدوناتس، فاقترحت عليه نعمل صفحة على النت، أعرض فيها شغلي وأبدأ أبيع من البيت.
وافق، وبدأت فعلًا.
في البداية الموضوع كان بسيط جدًا طلبين أو تلاتة في الأسبوع بالعافية. لكن مع الوقت، واحدة واحدة، الصفحة بدأت تكبر، والناس بدأت تعرف شغلي، والطلبات زادت.
لحد ما المشروع بقى ماشي كويس، وبقى عندي زباين بيطلبوا مني باستمرار.
أخت جوزي كانت شايفاني وأنا بتعب وبشتغل، وكانت دايمًا تقول لي
علّميني وأنا أساعدك.
كنت بفرح بكلامها وأقول لها
من عنيا.
وفعلًا علمتها كل حاجة أعرفها من أول تحضير العجينة، لحد التزيين والتغليف، وحتى طريقة التعامل مع الزباين.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ إنها مش بتساعدني تقريبًا، ومش باين عليها إنها عايزة تتعلم بجد.
فقلت لها مرة
خلاص، أنا هعرفك على المكان اللي بجيب منه الخامات، وإنتي تروحي تجيبيها، وبعدها تساعديني في تقفيل الطلبات والتوصيل.
لكن ردها فاجأني.
قالت
لأ، أنا عايزة أمسك الصفحة وأتعامل مع العملاء والحسابات.
بصيت لها باستغراب وقلتلها
إزاي يعني؟ الصفحة والحسابات معايا. الناس بقالها تلات سنين بتتعامل معايا وعارفاني وعارفة شغلي، فمش هينفع أسيبهم لحد تاني.
من اللحظة دي، بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد رغبة في إنها تساعدني.
كل ما أقترح عليها حاجة عشان تدخل معايا في الشغل، ترفض.
لكن في نفس الوقت، كانت مصممة تمسك أهم الحاجات.
ومع ذلك، كنت بحاول أكذب إحساسي وأقول لنفسي
يمكن أنا فاهمة غلط يمكن هي فعلًا عايزة تساعدني.
لحد ما في يوم كنا قاعدين لوحدنا، وفجأة قالت لي كلام خلاني مش عارفة أرد.
قالت
إنتي عايزة كل حاجة.
بصيت لها ومفهمتش هي تقصد إيه.
كملت
اتجوزتي، وأخويا هو اللي اتجوزك، وبقي عندك بيت وعيال وفوق كل ده فتحتي مشروع وكبرتي وبقى عندك شغل وناس بتسأل عليكي. وأنا؟ قاعدة زي ما أنا.
بصيت لها وقلتلها
يعني إنتي زعلانة مني عشان حياتي ماشية؟
قالت
أنا مش زعلانة منك بس أنا كمان من حقي يبقى لي حاجة.
قلتلها
وأنا أصلًا عايزة أساعدك. أعلمك وأخليكي تشتغلي معايا، من غير ما آخد منك حاجة.
لكن ردها خلاني أفهم لأول مرة هي عايزة إيه بالظبط.
قالت
لأ إنتي عايزة تفضلي صاحبة كل حاجة، وأنا أبقى بس بساعدك.
ساعتها سكت.
لأول مرة فهمت إن المشكلة مش إنها عايزة تشتغل.
هي كانت عايزة مكاني.
ومن اليوم ده، غيرتها ما بقتش مستخبية.
لو جبت حاجة جديدة للشغل، تسألني بكام، وساعات تصمم إنها تاخدها.
لو حاجة فرحتني، ألاقيها بتحاول تنكد عليا.
ولو الطلبات زادت، تسألني
إنتي بتكسبي كام؟ يعني معاكي فلوس قد إيه؟
ولو حد مدح الدوناتس بتاعتي، ترد بكل برود
هو إيه يعني؟ الدوناتس اللي إنتي بتعمليها مش اختراع يعني.
وأنا كل مرة كنت بقول لنفسي
دي أخت جوزي وصاحبتي من سنين.
وأكبر دماغي.
لكن في مرة، قالت لي جملة مستحيل أنساها.
قالت
إنتي أصلًا من غيري مكنتيش هتتجوزي أخويا.
اتصدمت.
بصيت لها وقلتلها
يعني جوازتي بقت فضل منك عليا؟
ردت بكل هدوء
أنا مش بعايرك بس متنسيش إني كنت سبب.
من اليوم ده، بقيت مش عارفة أتعامل معاها إزاي.
هي في الآخر أخت جوزي، والأصعب من كده إنها كانت صاحبتي قبل ما تكون أخته.
وأنا مش عايزة أخسرها، لكن في نفس الوقت، مش هتنازل عن حاجة تعبت فيها لمجرد إني خايفة إنها تزعل.
جوزي كان شايف إن دي أخته، وإن المفروض أراعي ظروفها وإنها لسه لوحدها.
فكنت بقوله
أنا مراعيها من أول يوم، ومقصرتش معاها. بس مش معنى إنها لسه متجوزتش إني أوقف حياتي عشانها.
وبعد كل اللي حصل، حاولت أهدى وأبعد عن أي احتكاك بينا.
قلت يمكن المسافة تخلي الأمور تهدى.
لكن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن أتوقعها.
في يوم كنت قاعدة بجهز طلبات جديدة، وتليفوني رن.
بصيت في الشاشة
كان رقم واحدة من أكبر العملاء عندي، واحدة بتطلب مني باستمرار.
رديت عليها، لكن أول جملة قالتها خلت إيدي تتجمد فوق علبة الدوناتس.
قالت
إنتي متأكدة إنك إنتي اللي بتكلميني؟
سكت لحظة وقلتلها
أيوه، أنا ليه؟
قالت بصوت متردد
أصل أختك بعتتلي من شوية وقالت لي إن الصفحة بقت بتاعتها.
حسيت في اللحظة دي إن الدنيا وقفت.
بصيت ناحية أخت جوزي
وفجأة افتكرت كل مرة كانت بتسألني فيها عن الحسابات، وكل مرة كانت عايزة تعرف عدد العملاء، وكل مرة كانت بتسألني عن الأرباح.
لكن قبل ما أستوعب اللي حصل، العميلة كملت كلامها
وساعتها اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
لأن أخت جوزي ما كانتش بعتة للعميلة دي بسكانت باعتة لأغلب عملائي.
وداني بدأت تصفر وصوت الست في التليفون بقى يوصلني كأنه جاي من تحت المية.
العلبة الكرتون اللي كانت في إيدي اتطبقت من غير ما أحس، والشوكولاتة السايحة اللي كنت بزين بيها الدوناتس نقطت على الرخامة. مكنتش قادرة أستوعب. لساني اتشل لثواني طويلة، مش عارفة أنطق ولا عارفة أجمع جملة مفيدة أرد بيها على الزبونة اللي لسه مستنية على الخط وبتسأل بقلق
الو؟ إنتي معايا يا أم هنا؟ في إيه بالظبط؟
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أطلع صوتي هادي ومتماسك على قد ما أقدر، رغم إن قلبي كان بيدق في ضلوعي كأنه طبلة
معاكي يا مدام ريهام، معلش الخط قطع بس ثانية. قوليلي تاني كده معلش، هي مين بالظبط اللي بعتتلك؟ وقالتلك إيه بالظبط؟
الست اتنهدت وقالت بحيرة وإحراج
بصي، أنا لقيت رقم بيبعتلي على الواتساب من نص ساعة، رسالة طويلة عريضة، بتقول إنها شريكتك وأخت جوزك، وإن الصفحة والشغل اتنقلوا لإدارتها بالكامل، وإنك إنتي تعبانة ومش هتقدري تكملي الفترة الجاية، وأي أوردرات بعد كده هتتحجز معاها هي شخصيا على الرقم ده، وبعتالي كمان منيو جديد بأسعار مختلفة! أنا استغربت جدا لأني لسه متكلمة معاكي إمبارح ومأكدة عليكي أوردر عيد ميلاد بنتي يوم الجمعة، فقلت لازم أتصل بيكي أفهم في إيه، هو إنتي كويسة؟
الدم غلي في عروقي لدرجة حسيت وشي بيولع نار.
تعبانة؟ ومش هقدر أكمل؟ ونقلت الشغل لإدارتها؟
أنا مكنتش بس مصدومة، أنا حسيت بغدر طالع من ضهري كأنه خنجر مسموم. الست اللي أكلت في بيتي، صاحبة عمري اللي دخلتها مطبخي وعلمتها أسرار صنعتي بإيديا الاتنين، بتبيعني في السوق اللي شقيت فيه سنين؟
قلت لمدام ريهام بصوت حاولت أخليه واثق وقوي
لا يا حبيبتي، أنا كويسة وزي الفل ومفيش أي حاجة من الكلام ده حصلت. الأوردر بتاعك هيوصلك في ميعاده زي ما اتفقنا، ونفس السعر ونفس الجودة، ومفيش أي حد مسؤول عن الشغل ده غيري. متعتمديش أي رسايل تجيلك من أي رقم تاني غير رقمي ده يا مدام ريهام، ودي حركة مش مظبوطة وأنا هتصرف فيها حالا.
تمام يا حبيبتي، ربنا يقويكي، أنا برضه
لمحة نيوز