البيت دا مفيهوش خدامين

البيت ده مفيهوش خدامين.
قلت الجملة دي لحماتي بعد أسبوع كامل وهي بتنتقد أكلي، وتنقل حاجتي من مكانها، وتعلّمني المفروض أخدم ابنها إزاي.
ولما وصلت لدرجة إنها أحرجتني قدام 6 أشخاص على العشا، ما اتخانقتش ولا عليت صوتي
كل اللي عملته إني شلت طبقها من قدامها.
بس اللي حصل بعدها كان أغرب بكتير
لأن أختها نفسها كشفت مكالمة تليفون، خلت جوزي يبص لأمه لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا.
الجزء الأول
أنا في البيت ده مش جاية آخد إذن منك عشان أحرك حلة يا ندى. أنا أم كريم، وأنا أكتر واحدة عارفة ابني بيحب يعيش إزاي.
قالت حماتي الجملة دي بعد أربع أيام بس من يوم ما هي وحمايا نقلوا يقعدوا عندنا في شقتنا في طنطا.
واللي وجعني مش كلامها لوحده
اللي وجعني أكتر إني بصيت لجوزي، لقيته مركز في فنجان القهوة اللي قدامه، عامل نفسه مش سامع.
كأنه لو فضل ساكت كفاية، المشكلة هتتحل لوحدها.
كل الحكاية أصلًا بدأت بنية كويسة جدًا مني.
حماتي وحمايا، سعاد وحمدي، كانوا عايشين في المنصورة.
وسعاد بقالها كام شهر مستنية مواعيد مجموعة فحوصات في طنطا، ولما المواعيد اتحددت وطلعت ورا بعض لمدة حوالي شهر، كريم قال بمنتهى البساطة
ما يقعدوا معانا بدل ما يدفعوا فلوس في فندق. أوضتنا الزيادة موجودة.
أنا وافقت من غير ما أجادله.
غسلت الملايات، فضيت لهم جزء في الدولاب، جبت فوط جديدة، وحتى عملت لهم كيكة تفاح مخصوص عشان أول ما يوصلوا يحسوا إنهم وسط أهلهم.
كنت فعلًا عايزة أريحهم.
أول ما حماتي دخلت الشقة، فضلت تلف بعينيها في المكان من أوله لآخره.
وقفت قدام الستارة وسألتني
إنتِ اللي مختارة الستارة دي؟
أيوه.
ليه غامقة كده؟ أنا لو مكانك كنت جبت لون أفتح.
ابتسمت وخلاص.
بعدها دوقت كيكة التفاح.
سكتت ثانيتين وقالت
حلوة بس لو كنتِ حاطة قرفة أكتر كانت هتبقى أحلى.
حمايا مد إيده وخد حتة تانية وقال
لا يا سعاد، حلوة والله.
وسكت الموضوع.
قبل ما نخلص القهوة، قلت لها بهدوء
أنا عايزاكم تعتبروا البيت بيتكم. التلاجة والمطبخ وكل حاجة تحت أمركم. بس يا ريت كل واحد فينا يحترم طريقة التاني. أنا شغلي بياخد مني وقت، وبالذات وسط الأسبوع بحب أعمل أكل بسيط.
حماتي رفعت حاجبها وقالت
إحنا مش جايين نتحكم في حد.
ابتسمت وقلت
كويس، يبقى هنعيش مع بعض زي الفل.
كريم وقتها بص لفنجان القهوة بتاعه تاني.
في الأول، الموضوع كان حاجات صغيرة.
في يوم دخلت المطبخ لقيت الملح متحطوط في دولاب تاني.
بعدها لقيت السكاكين اتنقلت، والتوابل اتبدلت أماكنها، وحتى فوط المطبخ بقت في مكان مختلف.
وبعد يومين، لقيت طاسة التيفال بتاعتي كلها مخربشة.
بصيت لحماتي وقلت
إنتِ اللي غسلتي الطاسة دي؟
قالت بمنتهى العادية
آه طبعًا. كان فيها دهون لازقة.
بس دي ما ينفعش تتغسل بسلك خشن، كده الطبقة بتاعتها بتبوظ.
ضحكت وقالت
يا بنتي هو إحنا هنحتاج كتالوج عشان نغسل طاسة؟!
ما رديتش.
بس بالليل بدأت حكاية تانية.
كل يوم أحط المكرونة بالخضار، أو فراخ في الفرن، أو سلطة بأفوكادو، أو سمك وبطاطس
حماتي تبص في الطبق وتتنهد.
وتقول لجوزي
يا كريم، إنت خاسس قوي كده ليه؟
يرد عليها
يا أمي أنا أصلًا زدت كيلو ولا اتنين.
فترد بسرعة
ده مش تخن دي نفخة. ما هو طبيعي تخس وأنت عايش على الورق الأخضر اللي مراتك بتعملهولك ده!
وفي ليلة من الليالي، حطيت الشوكة على السفرة وبصيت لها.
يا طنط سعاد، لو نفسكم في أكل معين، والله اعملوه براحتكم. أنا مش هتضايق.
وشها اتغير.
وقالت
إحنا ضيوف. مش هنقعد ندخل مطبخك ونطبخ لنفسنا.
قلت بهدوء
استخدام المطبخ مش مشكلة. إنما إن كل أكلة أعملها تتعلق عليها ملاحظات، دي اللي بدأت تضايقني.
سكتت.
أما كريم، فبعد العشا دخل ورايا الأوضة وقال
معلش استحملي شوية. دي أمي وإنتِ عارفة إنها كده من زمان.
بصيت له وقلت
وأنا كمان دي بيتي. مش عايزة أخانقها، بس في نفس الوقت مش هتحول لخدامة عشان أرضيها.
تنهد وقال
أنا كل اللي عايزه إن الدنيا تفضل هادية.
بصيت له في عينه وقلت
وأنا كمان عايزة الهدوء. عشان كده بحط حدود من دلوقتي، قبل ما الموضوع يكبر.
اليومين اللي بعدهم، حماتي بطلت تعلق على الأكل تمامًا.
افتكرت إنها فهمت قصدي.
وإن المشكلة خلصت.
لكن
كنت غلطانة.
الخميس بالليل، وأنا معدية قدام أوضة الضيوف، سمعت حماتي بتتكلم في التليفون.
كانت بتقول
تعالي السبت يا منال، إنتِ وأولادك. عايزاكي تيجي تطمني عليا وتشوفي أنا عاملة إيه
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت أوطى
وكمان عايزاكي تشوفي العيشة هنا ماشية إزاي.
وقفت مكاني.
وبعد لحظات سمعتها تكمل
لأ، ما تجيبيش أكل معاكي. أنا عايزاكي تدوقي الأكل اللي بيتعمل هنا بنفسك.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
الموضوع ما بقاش مجرد حماتي مش عاجبها أكلي.
واضح إنها كانت بتحضر لحاجة أكبر.
كانت حرفيًا بتجمع ناس عشان يبقوا جمهور
وتعمل قدامهم العرض اللي كانت بتحضره من أول يوم دخلت فيه بيتي.
بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن يوم السبت ده هيكون بداية انكشاف حاجات كتير جدًا.
وحاجات أمي كريم نفسها ما كانتش متخيلة إنها هتطلع للعلن.
لأن أختها منال كانت عارفة سر قديم
سر متعلق بمكالمة حصلت قبل ما حماتي تيجي عندنا بأيام.
ومكالمة واحدة بس
كانت كفاية إنها تخلي كريم يسمع أمه وهي بتقول كلام عمره ما كان يتخيل إنها ممكن تقوله عنه.
الجزء الثاني
السبت جه.
ومن بدري، حماتي كانت في المطبخ كأنها صاحبة البيت.
فتحت التلاجة، طلعت اللحمة، حطت التوابل قدامها، وبعدين

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *