خدمه حياتي المزيفه انجي الخطيب

أنا لسه والدة قيصري، ويتيمة، وماليّش حد ييجي يقف جنبي أو يساعدني في الفترة الصعبة دي. مكنش ليا غير جوزي، اللي كان بيحاول على قد ما يقدر يخفف عني، ويعملي الأكل اللي يعرف يعمله، وأنا كنت راضية ومقدّرة تعبه، وعارفة إنه بيعمل اللي في وسعه عشاني.

لكن حماتي لما شافت ابنها بيخدمني وبيحضرلي الأكل، بصتله باستغراب وقالتله بنبرة كلها اعتراض هو ده ابني اللي أنا ربيته؟! ده إنت قبل ما تتجوز مكنتش بتشيل حاجة من مكانها، ولا عمرك دخلت المطبخ تعمل لنفسك حتى كوباية شاي!

إيه اللي إنت بتعمله في نفسك ده؟ جوزي رد عليها بهدوء وهو بيحط الأكل قدامي يا أمي، مراتي لسه والدة قيصري، ومحتاجة حد يقف جنبها. دي مش قادرة تتحرك من مكانها، وأنا مش هسيبها لوحدها وهي بالحالة دي. حماتي هزت راسها بضيق، وبعدين قالتله بحسم خلاص بقى، كفاية كده!

بقالك يومين واخد إجازة من شغلك، وده كتير أوي. إنت عندك شغل ومسؤوليات، ومينفعش تفضل قاعد جنبها بالشكل ده. انزل شغلك بكرة، ودخلت المطبخ فتحت الفريزر ورجعت قالت أنا هاخد الفرخة دي اعملها ليها وهطلع لها الأكل بنفسي، وأشوف طلباتها دي برضه زي بنتي، ولازم أخد بالي منها.

أنا وقتها حسيت براحة كبيرة، وقلت لنفسي إن ربنا بعتلي حماتي تعوضني عن أمي اللي اتحرمت منها، وإن مهما كانت علاقتنا فيها اختلافات، أكيد مش هتسيبني وأنا في أضعف حالاتي. تاني يوم، جوزي نزل شغله الساعة سبعة الصبح، وقبل ما يمشي، بصلي بقلق وقال خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، ومتتعبيش نفسك في الحركة.

ماما قالت إنها هتطلعلك الأكل، ولو احتجتي أي حاجة كلميها، ولو حصل أي حاجة رني عليا فورًا. هزيت راسي وابتسمتله وقلتله متقلقش عليا، روح شغلك وربنا يقويك. أنا الحمد لله بقيت أحسن شوية، وماما هتكون معايا. خرج جوزي، وأول ما الباب اتقفل، فضلت مستنية حماتي تطلعلي الفطار زي ما وعدتني.

الساعة بقت تمانية، وبعدها تسعة، وعشرة، ومفيش أي حد خبط على الباب، ولا حتى سألني إذا كنت محتاجة حاجة. كنت بحاول أقنع نفسي إنها أكيد مشغولة في شغل البيت، وإنها شوية وهتفتكرني. لكن الساعة عدت، وبقت واحدة، وبعدها اتنين، وأنا بطني بتصوت من الجوع، وجسمي كله بيوجعني من أثر العملية ومش عارفة اخد المضاد الحيوي والادويه علي معدة فاصية وكل ما أحاول أقوم من السرير عشان أدخل الحمام، أحس إن الچرح بيشد عليا، وأمسك في أي حاجة جنبي لحد ما أقدر أخد كام خطوة بالعافية.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *