اهو الكونتنت الحقيقي ج1
“يا أنــانـيه يا مُقـرفـه!”
صوت أمي ما كانش مجرد صوت عالي قطع قعدة الفطار فوق تراس فندق “النيل رويال”… لا، ده شق الصبح نصين.
لمحت براد القهوة السيراميك وهو بيميل في إيدها قبل ما عقلي يستوعب إيه اللي بيحصل. لثانية افتكرت إنها هتخبطه على الترابيزة كعادتها لما تحب تلفت الانتباه، تخلي المعالق تخبط في الأطباق والكبايات ترن بعصبية.
بس لا.
القهوة اترمت.
في الأول، السخونة خبطتني كأنها حاجة مستحيلة. بعدها بثواني اتحولت لألم حقيقي.
القهوة المغلية نزلت فوق دماغي، حرقت فروة راسي وهي ماشية، وعدّت على جنبي ووشي، لحد ما غرقت الهودي الرمادي القديم اللي كنت شرياه من محل هدوم مستعملة. ولما دخلت من عند الرقبة، حسّيت كأن حد حط مكواة نار على جلدي وسابها.
نفسي وقف.
لحظة كاملة حسّيت إن الدنيا بقت بيضا، ودني بتزن، كأن الصدمة فصلت كل حاجة جوايا.
وبعدين الصوت رجع.
بس ماكانش صريخ خوف.
ولا حد بيجري يساعد.
كان ضحك.
القهوة كانت بتنقط من على رموشي وأنا بحاول أفتح عيني. الكرسي اتحرك على الأرضية الحجر بصوت حاد. ومن بعيد سمعت ست بتقول: “يا نهار أبيض…” بنفس نبرة الناس اللي بتتفرج على مصيبة مش بتاعتها كأنها عرض تسلية.
ضحكة أخويا كريم كانت أعلى من الكل.
عالية… مستفزة… ومليانة شماتة.
ولما الرؤية وضحت، لقيت موبايله مرفوع عليّ بالزاوية المثالية للتصوير. النور الأحمر بتاع التسجيل بينور.
وجنبه نادين، أختي، ماسكة موبايلها هي كمان. مبتسمة بنفس ابتسامة الإنفلونسرز المصطنعة: فتحة بؤ كبيرة زيادة، سنان ناصعة بزيادة، ولمعة في العين سببها إذلال حد تاني.
موبايلين.
عدستين.
وعينين باردين موجهين ناحيتي.
كونتنت.
رأسي كانت بتحرقني. حسّيت بالقهوة وهي بتنزل بين ضهري وكتافي، سخنة ولزجة، ماسكة في قماش الهودي الرخيص. ريحة الشعر المحروق اختلطت بمرارة القهوة. والألم كان بيتمد حوالين دماغي كأنه تاج من نار.
أمي، أمل، كانت واقفة قدامي والبراد الفاضي متدلدل من إيدها. نفسها عالي، ووشها الأنيق محمر بطريقة مخيفة… كأن الغضب نفسه مفرحها. خصلة شعر فلتت من تسريحتها المثالية ولازقت في جبينها.
قالت وهي بتضغط على سنانها: “إحنا بنتعامل كده مع الزبالة.”
في الركن، الجرسون وقف متجمد وهو شايل صينية عصاير، شكله مش عارف يتدخل ولا يعمل نفسه مش شايف.