حماتي بدلت

حماتي بدّلت فستان فرحي ببدلة مهرّج، فقررت ألبسها زي ما هي.
في صباح يوم فرحي، فتحت السوستة بتاعة جراب الفستان بهدوء، وأنا تقريبًا مش قادرة أستنى اللحظة اللي هشوف فيها الفستان اللي اخترته بعد تمن شهور كاملة.
الفستان اللي فضلت أوفّر عشانه.
الفستان اللي كنت بتخيله وأنا ماشية بيه ناحية الراجل اللي بحبه.
الفستان اللي قعدت شهور أدوّر عليه لحد ما حسيت إنه معمول عشاني أنا بالذات.
لكن اللي كان جوه الجراب
ماكانش فستان فرح.
كان بدلة مهرّج.
ألوانها فاقعة بشكل يوجّع العين.
واسعة وكبيرة عليّا بشكل مضحك.
وفوقها أنف مهرّج أحمر لامع.
صاحبتي وأقرب واحدة ليا، مريم، كانت واقفة جنبي وباصّة للبدلة كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
قالت وهي فاتحة بُقها
إيه ده؟!
فضلت ساكتة كام ثانية، ببص للبدلة.
وبعدين
انفجرت في الضحك.
لأني عرفت فورًا مين اللي عمل كده.
نادية الشاذلي.
حماتي المستقبلية.
نفس الست اللي قضت السنة اللي فاتت كلها وهي بتحاول تبوّظ علاقتي بابنها كريم.
نفس الست اللي كانت كل شوية تفهمني بطريقة أو بأخرى إني مش من المستوى اللي يليق بعيلتهم.
ونفس الست اللي كانت شايفة إن جوازي من ابنها هيبقى إهانة لاسم عيلة الشاذلي.
هي كانت متخيلة إن لما تبدّل فستان فرحي ببدلة مهرّج، هنهار.
كانت مستنية أشوف البدلة وأعيط.
أصرخ.
أدخل في حالة هستيريا.
أو على الأقل أقول
أنا مش هتجوز!
عشان تثبت لنفسها إن كل الكلام اللي كانت بتقوله عني صح.
لكن بدل كل ده، مسكت البدلة من الشماعة، وبصيت لمريم.
وقلت بكل هدوء
كلمي الميكب آرتست.
مريم رمشت كذا مرة.
نعم؟!
كلمي الميكب آرتست.
إنتي بتهزري؟
ابتسمت وأنا ماسكة البدلة.
لأ، أنا بتكلم جد جدًا.
مريم قربت مني وقالت
استني إنتي مش بتقولي إنك هتلبسي ده بجد؟!
رفعت أنف المهرّج الأحمر قدامها وقلت
أيوه.
وبعدين

ضحكت.
هدخل بيه على الناس كلها. وهروح لحد المأذون وأنا لابساه. وبعدها هقف قدام كل المعازيم وأشكر نادية على هدية فرحي اللي اختارتها بنفسها.
مريم حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من الضحك.
إنتي مجنونة.
ممكن.
بصيت للبدلة تاني.
بس النهارده هي اللي هتندم.
والأحلى من كل ده؟
إن نادية ماكانتش تعرف خالص إيه اللي أنا ناوية أعمله بعدها.
اسمي سارة محمود.
عندي تمانية وعشرين سنة، وكنت على بُعد ساعات من إني أتجوز كريم الشاذلي، الراجل اللي حبيته أكتر من أي حد في حياتي.
اتقابلنا من أربع سنين في حفلة خيرية كانت بتتعمل لجمع تبرعات للأطفال.
أنا وقتها كنت شغالة أخصائية اجتماعية في جمعية.
وهو كان محامي في مكتب كبير في القاهرة.
أنا حياتي كانت بسيطة جدًا.
وهو اتربى في بيت غني وعيلته معروفة.
فرق كبير بين عالمنا.
لكن الغريب إننا من أول مرة اتكلمنا فيها حسينا إن في حاجة بينا.
كريم كان دمه خفيف، محترم، هادي، وطيب بجد.
ومع إنه اتربى وسط الفلوس والناس التقيلة، عمره ما كان بيتعامل مع حد على أساس هو مين أو معاه كام.
بعد تلات سنين من علاقتنا، فاجئني وطلب إيدي.
وكنت وقتها أسعد واحدة في الدنيا.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هتقابلنا هي تجهيزات الفرح.
طلعت غلطانة.
أصعب حاجة كانت أمه.
أول مرة كريم عرفني على أمه، كانت قاعدة قدامي وبتبصلي من فوق لتحت.
بصت على هدومي.
شنطتي.
حتى الجزمة اللي كنت لابساها.
وبعدين قالت بابتسامة مصطنعة
إنتي سارة؟ أخصائية اجتماعية يعني؟
قلت
أيوه.
هزت راسها وقالت
ربنا يوفقك شغلانة جميلة أوي.
لكن طريقتها وهي بتقول جميلة كانت كفاية تخليني أفهم إنها تقصد العكس تمامًا.
نادية الشاذلي كانت من النوع اللي شايف إن الناس درجات.
اسم العيلة مهم.
الشغل مهم.
الفلوس أهم.
ومين يعرف مين أهم من كل ده.
أبويا كان مدرس في مدرسة حكومية.
وأمي كانت ممرضة.
إحنا عمرنا ما كنا أغنيا، بس عمرنا ما احتجنا حد.
بيتنا كان بسيط.
وأهلي تعبوا عشان يعلّموني.
وأنا من وأنا في الجامعة كنت بصرف على نفسي على قد ما أقدر.
كنت ساكنة في شقة صغيرة، وبشتغل، وبادفع فواتيري بنفسي.
بالنسبة لنادية؟
كل ده كان دليل إني مش مناسبة.
مش غنية كفاية.
مش من عيلة كبيرة.
معنديش علاقات.
ومش عارفة أتصرف وسط الناس اللي هي متعودة عليهم.
وبعد الخطوبة، الموضوع بقى أسوأ.
كانت بتحاول بكل الطرق تفرّق بيني وبين كريم.
مرة تعرّفه على بنت مناسبة أكتر.
ومرة تعمل عزومة كبيرة للعيلة كلها، وتنسى تبعتلي الدعوة.
ومرة تنتقد لبسي.
ومرة تعلق على شغلي.
ومرة حتى تنتقد أهلي.
وفي كل مرة كنت بحاول أعدّيها.
لحد ما في يوم قالت قدام كريم
أنا مش فاهمة إنت شايف فيها إيه أصلًا.
كريم رد عليها فورًا
شايف فيها كل حاجة أنا محتاجها.
قالت بعصبية
بس دي مش من مستوانا!
كريم بص لها بثبات.
أنا مش بتجوز مستوى. أنا بتجوز سارة.
وسكت ثانية، وبعدين قال
يا أمي، أنا بحبها. وهنجوز. تقدري تباركيلنا أو لأ، بس الفرح هيتم.
من يومها، نادية ماخدتش الموضوع هزار.
ولما أعلنّا ميعاد الفرح، بدأت تحاول تتحكم في كل تفصيلة.
كانت عايزة الفرح يتعمل في نادي كبير في مصر الجديدة.
هي اللي تختار القاعة.
هي اللي تختار المدعوين.
هي اللي تختار الورد.
حتى الأكل كانت عايزة تختاره بنفسها.
وفي الآخر قالتلي
فرح عيلة الشاذلي لازم يبقى على مستوى اسم العيلة.
رديت بهدوء
أنا وكريم عايزين فرح بسيط، عائلي، والناس اللي بنحبهم هم اللي يكونوا موجودين.
بصتلي ببرود.
بسيط؟
أيوه.
يعني إنتي شايفة إن فرح ابن الشاذلي يبقى كده؟
ابتسمت وقلت
أنا شايفة إنه فرحي أنا وكريم. مش حفلة استعراض.
وشها اتغير.
قالت
إنتي كده بتقللي من قيمة العيلة.
بصيت لها وقلت
أنا هتجوز ابنك. لو جوازي منه بيقلل من قيمة العيلة في نظرك، يبقى دي مش مشكلتي.
بعدها قطعت كلامها معايا تقريبًا شهرين.
ولا كانت بترد عليّا.
ولا بتسأل عن التجهيزات.
ولا حتى بتحاول تتكلم مع كريم في وجودي.
وبعدين، قبل الفرح بحوالي تلات أسابيع
حصل أغرب تغيير.
فجأة نادية بقت شخص تاني.
بقت هادية.
لطيفة.
بتسألني عن التجهيزات.
وتعرض تساعدني.
وفي يوم قالتلي
سارة أنا عارفة إني ظلمتك.
بصيت لها من غير ما أرد.
كملت
يمكن كنت متحاملة عليكي من الأول. بس أنا عايزة أصلّح اللي حصل. سيبيني أساعدك في اللي باقي من الفرح.
أنا ماصدقتهاش.
مش بسهولة.
لكن كريم كان نفسه يصدق.
وفي يوم قال لي
يمكن أمي أخيرًا اقتنعت إنك أحسن واحدة ليا.
كنت نفسي أصدقه أنا كمان.
يمكن فعلًا اتغيرت.
يمكن فعلًا قررت تبدأ صفحة جديدة.
فقلت لنفسي خلاص كفاية مشاكل.
وساعتها حصلت غلطة عمري.
وثقت فيها.
قبل الفرح بأيام، كنت اتفقت مع محل الفساتين إن فستاني يتسلّم في مكان الفرح قبل الليلة الكبيرة، ويتحط في جناح العروسة.
أنا ومريم كنا هنروح بدري يوم الفرح.
لكن حصل تغيير في المواعيد، وعرفت إني مش هقدر أوصل بدري كفاية.
فافتكرت إن نادية هي أكتر شخص ممكن أطلب منه المساعدة.
فقلت لها
نادية، ممكن أطلب منك خدمة؟
قالت بابتسامة
طبعًا يا سارة، قولي.
الفستان هيتسلّم في المكان قبل الفرح. ممكن بس تتأكدي إنه وصل للجناح واتحط في مكان آمن؟
قالت فورًا
سيبيه عليّا.
ابتسمت لها.
شكرًا.
ماكنتش أعرف ساعتها
إن الست دي كانت بتجهّزلي أكبر مفاجأة في حياتي.
وإن الفستان اللي حلمت بيه تمن شهور
كان في اللحظة دي بالذات بيتشال من جرابه.
وبيتبدّل بحاجة تانية تمامًا.
حاجة هتخلّي كل اللي موجودين في فرحي يتكلموا عن اللي حصل لسنين.
والأهم
إن اللي حصل بعد ما لبست بدلة المهرّج
كان أول خيط في سر كبير جدًا كانت نادية مخبياه عن كريم وعن عيلته كلها
الجزء الثاني والأخير
رجعت أبص لبدلة المهرّج المعلّقة قدامي.
كانت بشعة.
بشعة لدرجة إن أي عروسة تانية ممكن كانت تنهار من الصدمة.
لكن أنا؟
كنت
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *