انت مكافاتي ج١ دفنا عمر

ربت معتصم علي كتفه متمتما :
طيبتك ونيتك الحلوة هي اللي وفقتك للفكرة دي .. انت عارف اني خوفت اجازف واحنا لسه بالبداية والماديات لسه مش متظبطة .. بس دلوقت بقيت متأكد، إن كل ما هنفكر في غيرنا
ربنا هيرزقنا أكتر.. الحمد لله على نعمه وعطاياه!!
…………………………

الفصل الخامس
_________

بعد مرور عام وبضعة أشهر ..

جالسًا أسفل شجرةً كبيرة ، محتميًا بظل فروعها من حرارة شمسٍ ساطعة. منعزلًا عن الجميع، كعادته كل يوم بعد أن ينتهي من عمله بفلاحة الأرضِ مع زوج عمته، الحج راضي..
ذلك الرجل السبعيني الطيب ، حنون القلب ، الذي ما ان اتى إليهم بعد وفاة والدته ،إلا واحاطه بكل اهتمام ولم يتركه فريسة لبراثن وحدته وحزنه القاتل!

كان العم راضي يحاول دائماً التسرية عن بهاء ، بسرد خبراته الحياتية الكثيرة على مسامعه ، وأن الإنسان يجب ألا يستسلم لآلامه وأحزانه ..
وأن بكل أزمة نمر بها، تكمن العبرةَ فيها ، و اننا خُلقنا لنعبد الله ،ونجاهد انفسنا ضد كل خطأ نقع به ، ونكفر عن كل خطيئة نرتكبها..
والندم ، أولى خطوات التوبة، ومفتاح الفرج، وطوق النجاة من كل إثم يعكر صفو حياتنا..
………
تنهد بهاء بحزن ، لقد مضى أكثر من عام على وفاة والدته ، وصدى دعواتها عليه تتردد داخله تنهش روحه بوجع لا يعرف إلى متى سيتحمله، ماتت غاضبة عليه، كارهه لإنجاب مثله ويملأها الخزي والخيبة .. كلما مرت بعين ذاكرته نظرتها الأخيرة له
تذبحه الذكري ذبحا وتُلهب مقلتيه بدموعٍ يذرفها بصمتٍ وعجز عن الخلاص من براثن آلامه الفتاكة وعذاب ضميره النابض ، ويأس من حياةٍ لم يعد يريدها ، ولولا خوفه من خالقه بكفره إن أقدم على قطع أنفاسه بيديه، لفعلها حتى يستريح ..!

أما كوابيس نومه فجحيمُ آخر ، يتلظى فيه وعقله الباطن يجسد كل ذكرى للقهر والحزن تسبب بها لوالدته.. وكل نبرة عصيان سمعتها منه لنصائحها المحبة له.. وكل استهزاء أبداه بشخصها دون توقير .. وكل وقت تركها وحيدة دون أن تأنس به كما تمنت!! ثم ينتهي به الأمر بصدوح صوتها الباكي وهو يتكرر بخلايا عقله المظلمة ، وسياط دعواتها المهلكة ، تجلد روحه وضميره وتنخر فيه گ سوس يتغذى على معاناته!
فتتقلص أنفاس صدره ، يقاوم وكأن أصابع خفية تقبض على عنقه تريد قتله ، لا يعلم هل تصدر منه استغاثة أم يعجز عن إطلاقها من حلقه!
ولكنه يفيق علي رذاذ ماءٍ بارد على وجهه ، وصوت العمة خديجة، يستعيذ من الشيطان الرجيم، ويرتل آيات القرآن الكريم ، فيهدأ جسده المنتفض ، وتعود ذاكرته للواقع ، بعد رحلة عذابه كل ليلة، حين يستسلم فيها لسلطان نومه دون إرادة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *