انت مكافاتي ج١ دفنا عمر
لم يكن يدري بهاء، أن بفعلته تلك قد سقط في بئرٍ غائر لن ينجده أحد من ظلمته .. لأعوام قادمة..!
هو عاق لوالديه.. عاصي لربه .. غافل عن ذكره!
وبتلك الصفات ، سيعبر بوابة شقاء لن يخرج منها إلا بتوبة صادقة وندم حق على ما فعل!!
ولكن متى سيشعر حقًا بالندم، وماهو الثمن؟!!
سنترقب نحن ما ستتمخض عنه الأيام القادمة .. فربما وجدنا في القادم عبرة حقيقية لنا أيضًا..
لما لا! .. وهل بيننا معصوم من الخطايا؟!
____________
واقفًا بلال ، وعيناه تترقب باب البناية.. فحبيبته ستخرج منه بين لحظةٍ واخرى..
واخيرًا بدأت الفتايات بالتوافد تباعا ، وظهرت رغد بمفردها دون أروى .. ماذا يحدث ، ولما لا تصاحبها؟!
انتظر قليلاً ، ربما تعود رغد لتأخذها، او تظهر أروى امام عينيه فيطمئن..
ولكن لم يحدث شيء ، ولم يعد غيرها بالداخل ..
..مخالب القلق بدأت تنهش قلبه دون رحمة . ثمة شيء يجري لا يعرفه ، يكاد يشُم رائحة خطرٍ تقترب .. فقرر أن يدخل ويتبين الأمر بنفسه .
وما أن تحرك خطوتين حتى ظهرت حبيبته …!!
تجسدت أمامه بهيئة مضطربة ، تبكي ، وكفها المرتجف يعيد هندمة خصلات شعرها المبعثرة !
تنظر خلفها بغضبٍ واشمئزاز …
يا الله .. ماذا حدث لها ؟!
هل نال الأذى حبيبتي وانا هنا اقف منتظرا ؟؟!!!!
جُن جنونه لهذا الخاطر.. وبدون وعي ،ذهب إليها ، ووقف أمامها مباشراً قائلا والغضب يكاد يفجر الدماء بوجهه : حصلك أيه جوة ؟؟؟؟؟
أنتفضت أروى من ظهوره المفاجئ !
شاب ضخم الجسد ، يسد طريقها .. يوقفها ، ويحدثها بغضب شديد .. وكأنه ذو سلطان عليها !!
من هذا الكائن .؟؟؟؟؟
ظلت صامتة بعين متسعة ترمقه بذهول !!
وماهي إلا لحظات .. حتى ظهر على باب البناية .. بهاء بجسده النحيل نوعا ما ، بالمقارنة بجسد بلال ..
يهندم ملابسه .. ويتلمس بألم جانب وجهه الأيمن، وقد وضح بشكلٍ جلي آثار خربشات اظافر على خده ..
انطلقت من عين بهاء سهام الحنق والغل والتوعد حين رآها، متناسيًا كل خذيه الذي انتابه منذ قليل، وكأنه تبدل لنفس الشخص الوقح الذي كان عليه منذ قليل !!
فعاد بلال بنظره إلي أروى ، فوجدها تصد سهام هذا الهزيل بأخرى حاقدة وكارهة، مذرفة دموعٍ نقية تشفُ بشرتها القمحية.
لم تغب عن فراسه بلال، هذا التبادل الناري بينهما..
وأدرك بسهوله ماحدث بالخفاء .. هذا الوغد تعرض لحبيبته ، وقاومته.. بدليل أثار اظافرها على جانب وجهه!