انت مكافاتي ج١ دفنا عمر
صمتت تلتقط أنفاسها المتلاحقة ، وصدرها يعلو ويهبط بعنف من شدة أنفعالها..ومازالت تحتضن كفيه بين راحتيها ..تنتظر منه رداً يُحيها، تنتظر منه إنصافا بتصحيح قرار تراه مجحفًا بحقهما.. تنتظر قطرة أمل لترتوي روحها بعودته إليها ..
فلم تحصل منه سوى على الصمت!
وكم كان لصمته ألف معنى وإجابة أدركتها!
كما أدركت أنها أهدرت كرامتها أمامه بتوسلها إليه!
جرحها مرة أخرى.. خدش كبريائها حين رفضها بصمته .. أهان حبها .. خذل يدها الممدودة له!!
ابتعدت خطوتين للوراء تاركةً كفه يتسرب من بين كفيها، ثم كفكفت دموعها العالقة بمقلتيها ، قائلة بنبرة كستها القسوة والقوة معًا:
اوعدك يادكتور معاذ .. إني هبدأ حياتي مع غيرك،
وقريب أوي هتكون دعوة فرحي في أيدك!
قالت جملتها الأخيرة ، مغادرة محيطه.. ثم القاعة باكملها.. ولم ترى تلك الدمعة التي تمردت أخيرًا لتسقط من مقلتيه تشيع حبًا لم يكن لسواها..!
…………………
بعد منتصف الليل بنصف الساعة ، وقفت أروى امام نافذة غرفتها ، متوارية خلف زجاجها الشفاف، ورذاذ المطر المتكون بسحب السماء يتساقط بقطرات ضعيفة ، اشتدت بالتدريج، فانهمر المطر بشدة فأصبح صوت اصطدامه بالنافذة مسموعا ، محتضنة بكفيها كوب ساخن من قهوتها المفضلة الممزوجة بقليل من اللبن الطازج.. ترتشفها باستمتاع ..
واثناء ارتشافها بعض منها وقع بصرها على شخص ما يدخل حيز بنايتها، لم تتبين ملامحه لخفوت الضوء ، فبالكاد رأت هيئته المظلمة ، حاملا شئ كبير بذراعيه .. خُيل إليها أنه رفع وجهه قليلا تجاه نافذتها! وكأنه يحاول رؤيتها .. فضيقت عيناها تحاول تبين ذلك ، ولكن العتمة تغلف المكان بأكمله ..
تركت الأمر فربما خدعها البصر ، فلما سينظر لها هذا الغريب؟! ..غادرت النافذة ، محدثة نفسها أنه ربما زائر لأحد قاطني الدور الذي يقع أسفلها..!
وما هي إلا ثواني حتى سمعت صوت انبعاث رسالة من هاتفها ، فاتجهت جانب الفراش ملتقطه الهاتف لتري مرسلها ..
وما أن طالعت الرسالة حتي تسمرت عيناها على حروفها ، والتي كان فحواها :
( كل عام وأنتي بخير حبيبتي.. تقبلي تهنئة طفلًا تعثرت قدماكي به يومًا.. فربتي على كتفه ربتة مؤازرة دون أن تدري ..فصار ترقب خطاكي ملاذه الأوحد .. وأصبح الآن رجلًا .. أقصى أمانيه أن تنتمي إليه يومًا، ويطفيء جوارك شموع يوم ميلادك القادم ..فتقبلي هديتي المتواضعة بقرب بابك! )