انت مكافاتي ج١ دفنا عمر
تركه وليد أسفل البناية ، بعد أن رفض الذهاب معه لأي مكان، بغرض التسرية عنه! كان يريد الاختلاء بنفسه قليلا!
وما أن عبر من باب منزله ، حتى سمع والدته تهتف بنبرة قاسية لم تحادثه بها من قبل:
انت جيت يا سيد الرجالة!
حسنا يا بهاء .. تلقى إعصارا جديد من غضبها الذي يلوح في الأفق ، لا يعرف لما يشعر أن القادم لن يكون خيراً هذه المرة!
ومع ذلك، تسلح ببروده وغلظته معها، حتى يختلي بذاته بأقرب لحظة ممكنة، فيكفيه ما يشعر به!
_ بقولك أية، انا مش ناقصك، سيبيني في حالي!
قالت بسخرية :
حالك؟!! اي حال ده اللي أسيبك فيه؟!!
ما انا سايباك من زمان وعماله أقول بكرة ينصلح حالك ده ويتعدل، لكن كنت غلطانه لما افتكرتك بني آدم وبتحس.. طلعت نجس وندل!
ثم اقتربت منه بكل غصب وخيبة أمل :
اخرتها رايح تتحرش ببنت خالك يا كلب!
وصاحبت جملتها الثائرة الصارخة ،صفعة قوية، فاجأته من شدتها، فترنح للخلف قليلا!
ثم أكملت بصوت هادر:
بعد العمر ده كله ، جاي تفضحني وتخليني معرفش احط عيني في عين بنت اخويا يا واطي يا ناقص!
بدال ما تكون اخوها وسندها، تكون أنت الكلب اللي يأذيها ويحاول ينهشها؟!!
وبدأ صوتها ينهار ،ودموعها تتفجر بغزارة من جانبي عينيها! ..فمنذ سماعها حديثه هو ومعاذ،، واشتعلت النيران بقلبها، غير مصدقة ما سمعته ، هل قام ولدها بهذا الفعل المشين؟! ماذا فعلت بحياتها لتُرزق بولد مثله .. أي جُرم ارتكبته وتعاقب عليه؟!
هي تمنته ذرية صالحة، يبرُها بدُنياها ، ويترحم عليها حين يُدفن جسدُها تحت الثرى!
_ أنت ازاي طلعت كدة ؟! ده احنا كبرناك بالحلال!
ابوك الله يرحمه عاش كل عمره الناس بتحلف باخلاقه ونضافته وسيرته اللي زي المسك!
وهتفت بصوت أعلى وأقسى، وهي توجه له صفعتها الثانية:
طلعت قذر كدة لمين قولي!
لم يعد يحتمل تلك الجرعة القاتلة من والدته
يكفيه ما يشعر به هو من عذاب داخله، يعلم خطئه و لا يريد محاسبة من أحد ، يكفي جلده الخفي لنفسه ووجع ضميره النابض بالحياة بعد سكونه!
فهدر هو الأخر بصوتٍ أكثر صخبًا :
كفااااااااية…. كفااااية حساب وتأنيب أنا خلاص تعبت، عارف غلطتي أنا مش شيطان، كل واحد في الدنيا بيضعف ويغلط سيبيني في حالي حرام عليكي!
وهَم بتركها محتميا من ثورتها بغرفته ، فاعترضت طريقه بجسدها بغرض إيقافه لتُشرع أكثر في إهانته فلم تكتفي بعد من توبيخه! ولكن أكتفى هو ولم يعد بقادرٍ على التحمُل، فلم يعي لنفسه إلا وهو يدفعها بيديه ويزيحها من طريقه بعنف لم يقصده! فسقطت والدته أرضًا ، بعد أن اختل توازنها من دفعته القوية لها..!!!!!