بعد طلاقي

بعد ما خلصت إجراءات الطلاق، اتصلت بأبويا وقلتله: «اطرد الـ27 موظف اللي أهل جوزي دخلوهم الشركة من ورا ضهرنا»

بعد 12 دقيقة بس من ما القاضي أعلن رسميًا انتهاء جوازها، خرجت ياسمين المنشاوي من محكمة الأسرة في القاهرة، وهي حاضنة الظرف اللي فيه حكم الطلاق على صدرها، وطلعت موبايلها واتصلت بأبوها.

إيديها كانت بتترعش لدرجة إن الموبايل كان هيقع منها على سلالم المحكمة.

أول ما أبوها رد، قالت:

—بابا… اطرد النهارده الـ27 موظف اللي عيلة شريف دخلتهم الشركة. وممنوع أي واحد فيهم يلمس كمبيوتر أو يطلع ورقة واحدة من الشركة.

سكت أبوها.

الحاج محمود المنشاوي كان عارف بنته كويس.

عارف إنها عمرها ما تاخد قرار متهور، خصوصًا قرار ممكن يأثر على بيوت وعائلات كاملة.

سألها:

—إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه يا ياسمين؟

بصت ياسمين لختم المحكمة على ورقة الطلاق.

8 سنين كاملة وهي خايفة تكون السبب في خراب بيتها.

لكن دلوقتي بس فهمت إن البيت ده كان خربان من زمان.

قالت:

—معايا أدلة إنهم سرقوا مننا حوالي 74 مليون جنيه على مدار 6 سنين.

نبرة صوت أبوها اتغيرت.

—ابعتيلي كل حاجة.

—كل الملفات عندك على الإيميل بالفعل. بابا… نفذ القرار قبل ما الخبر يوصل لهم.

بعد أقل من 20 دقيقة، مدير الموارد البشرية في مجموعة المنشاوي للحديد

والصلب استلم قائمة سرية فيها 27 اسم.
وقبل نهاية يوم العمل، الأمن بدأ يسحب الكروت الوظيفية.

كل صلاحيات الدخول على الأنظمة اتقفلت.

وأفراد الأمن رافقوا الموظفين واحد واحد لحد باب الشركة.

⸻

الشركة كان أسسها الحاج محمود سنة 1987.

بدأها جوه مخزن صغير بالإيجار في شبرا الخيمة.

كان بنفسه بيلحم أول الهياكل الحديدية.

ويسوق عربية النقل.

وساعات ينام جوه المخزن عشان يوفر مصاريف الرجوع للبيت.

ومع السنين، المشروع الصغير اتحول لواحدة من أهم شركات توريد الحديد الإنشائي في مصر.

لما ياسمين تمت 30 سنة، أبوها نقل لها 25% من أسهم الشركة.

وقال لها وقتها:

—دي مش هدية يا بنتي… دي حاجة لازم تكبريها وتحافظي عليها.

ياسمين كانت فاكرة إنها فهمت كلامه.

لكن وقتها كانت لسه متجوزة شريف، وكانت نفسها تثبت إن العيلتين ممكن ينجحوا مع بعض.

أم شريف، سهير الدمنهوري، بدأت تظهر نواياها من أول عزومة عائلية.

كانت تقول وهي مبتسمة:

—العيلة لازم تسند بعضها. ولاد إخواتي متعلمين وشاطرين، حرام ياسمين تشغل ناس غريبة وعندها ناس ثقة من أهلها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *