انت مكافاتي ج١ دفنا عمر
ترقرقت عيناها بتأثر لمعاناته.. هي غير غافلة عن وجعه .. ومن غيرها يعلم! .. وهي بكل ليلة تُلبي استغاثته من عزِ نومه حين تهاجمه الكوابيس المفزعة، ولكن ألا يعلم أن خير الخطائين التوابين؟!!
التقطت كفه وأجلسته جوارها بهدوء :
أنا مش هقولك كلام من عندي يا ابني يصبرك.
انا هرد عليك بكلام رب الكون .. الغفور الرحيم بعباده .. لما قال سبحانه وتعالي :
(( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ))[الزمر:53].
وبحديث صحيح ..
لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم ) صحيح مسلم [ 4936 ].
ثم استطردت حديثها:
رحلتنا يابني في الدنيا دي كلها اختبارات وابتلاءات ومشاكل ومطبات بنوقع فيها.. بس بنرجع نقف تاني! .. عشان لازم نكمل لحد النهاية.. بدون اختيار!
العاصي لازم يتوب .. ويستغفر ويستعطف ربه يسامحه ..ويدعي اللي خلقه وهو موقن بالإجابة.. وقد ماتُحسن فيه الظن.. قد ما هتكون النتيجة تشرح قلبك وتداوي جروحك.. مابقولكش أنسى أخطائك.. لكن ماتنساش لحظة إنك بني آدم لازم تعيش! ..سيبها على ربك، مادام بتصلح من نفسك وتقومها.. تبقى بتعمل اللي عليك وزيادة يا ابني!
هبط حديثها على قلبه گ قطعة ثلج اطفأت نار فؤاده .. گ تعويذة سحرية اراحت قلبه المعذب.. فلم يشعر بنفسه الا وهو يحتضنها گ طفل يختبئ من شيئاً ما ..هاتفًا :
كلامك ريحني اوي يا عمتي ، حسيت بالأمل إن ممكن ربنا يغفرلي.. لكن اتمنى أيامي في الدنيا تكفي ندمي واستغفاري وتوبتي اللي معرفش هتتقبل مني أو لأ !
بس أنا هدعي ربنا أنّه يسامحني ، وإن تحصل معجزة واسمع صوت أمي وهي بتقولي مسمحاك يا بهاء!
ثم التقت عيناه بعيناها المغرورقة لأجله :
هو ممكن تحصل معجزة واسمعها تاني بتكلمتي وتقول انها مسمحاني؟!..أنا تعبان اوي ياعمتي، نفسي ارتاح، نفسي أعرف أنام.!! نفسي اعرف اعيش!
لم تحتمل العمة خديجة كل هذا الوجع الذي بثه إياها ،فاحتوته بذراعيها باكية ..فبكى صامتًا مثلها! . لعل الدموع تُطهره وتغسل خطاياه .. وتُقبل توبته وندمه ..!
فدينه كبير ..وذنبه عظيم.. ولا فرار من سداده كاملًا!
******************
ما بين صمت وذهول ، تجلس أروى وبيسان
والأخيرة تمعن بقراءة الكلمات المخطوطة ، بكارت أنيق وجذاب ..والتي أصابتها بالحيرة وهي تعيد قرأتها..
( وهبتكِ قلبي منذ زمن.. ولن أرضى عن قلبك بديل )!