انت مكافاتي ج١ دفنا عمر
معاذ محاولا اخفاء قلقه ، وهو يعدل وضع عويناته الطبيه على أنفه :
تمام .. ربنا يعافيها ان شاء الله ، عموما امشي على تعليماتي بخصوص المرضى وأي جديد كلمينى!
…………………… .
أصابه القلق بعد علمه بغيابها وحالة والدتها الصحية! حاول الاتصال على شقيقتها الصغري أروى، لم ترد على مكالمته، فهي وسيلته الوحيدة للأطمئنان عليها!
منذ طلاقه هو وبيسان وهو يتظاهر أمامها بعدم الاهتمام واللامبالة ..فقرار انفصالهما ، لم يكن بالقرار الهين على نفسه المتيمه بها حتي اللحظة، و لكن كيف له أن يكون أنانياً معها ، بعد علمه باستحالة تحقيق حلمها، تذكر ذلك اليوم عندما عثر قدرا على تلك الفحوصات التي أوضحت بشكل قاطع قدرتها على الانجاب ..ففسر وقتها سبب رفضها لإجراء أي فحص، حتي انه شك بعزوفها الغريب عن طبيعة انثي مثلها تطوق لطفلا..
كانت تُجنبه الإحراج و القلق ، فأخفي عنها كشفه لتلك الحقيقة ، وعزم على الفحص بمفرده، متمنيا من الله ألا يصدُق إحساسه، ويكون قادراً على الإنجاب حتي ولو بمساعدة طبية، ولكن للأسف كانت النتيجة تؤكد عجزه الكامل..!
ومع هذا لم ييأس على الفور ، تابع مع عدة أطباء حالته، وأخذ كل علاج متاح، وداوم على فحص حالته كل شهر لمدة عام، دون علم بيسان، ولكن في كل مرة كانت تخذله النتيجة، فلا تقدم يذكر بحالته، ولا أمل!
فاخذ قراره بالأنفصال، رغم رفضها التام لقراره وتمسكها الشديدة به، و لكن هل يحق له أستغلال حبها له وتغاضيه عن حرمانها من أمومتها ؟!!
وإن تغاضى وتعامل بأنانية ، فكيف إن مر العمر بها وأحست بالندم على تضحيتها لأجله؟؟؟
كيف سيتحمل أن يُذبح بهذا الإحساس ؟!!
تنهد بحزن محدثاً ذاته :
يوماً ما ستفهمين تضحيتى ، عندما تحمل أحشائك قطعة من روحك، وتبصريها أمامك كملاكٍ صغير.. حينها ستدركين ، أني منحتك كنزا لا يقدر بثمن .. !
*************************
منذ إصابتها بإغمائة السكر ، وأبنتيها لا يتركوها ابداً .. هتفت أروى التي تحتضنها كطفة :
أنتى كويسة دلوقتى يا مامتي، ولا فى حاجة تعباكى؟
أجابت الحاجة عائشة وهي تقبل رأس أروى الساكن على صدرها: أنا بخير ياعيون ماما، متخافيش يا رورو، اختك ظبطت مستوي السكر وبقيت أحسن.
بيسان التي أقبلت عليهما للتو، حاملة صينية كبيرة، يعلوها طبق حساء صحى يجاوره كوب ماء ،وعلاجها الخاص لحالتها: يلا ياست الكل ، معاد غداكي وعلاجك..