خد.ابنك المزعج دا وغور في دا..هيه
”خد ابنك المزعـ,ـج ده وغور في داهـ,ـية”
ده اللي جوزي “محمود” قاله لابننا اللي عنده 7 سنين ببرود وإحنا في المحكمة.. وفي اللحظة دي، طلعت للمستشارة “الفولدر الأسود” اللي نهى عليه تماماً.
الساعة كانت 10:03 الصبح، وإحنا في جلسة الطلاق، محمود بص لابننا “ياسين” وهمس بحدة: “خدي ابنك المزعج ده وغوري في داهية”.
على الساعة 10:17، القاعة كلها كانت في حالة ذهول، والابتسامة المغرورة اللي كانت على وشه اتحولت لرعب حقيقي.
محمود كرر كلامه وهو بيبص لي بانتصار: “خدي ابنك ده وغوري في داهية.. الحكم خلاص هيصدر، وأنا اللي هاخد كل حاجة”.
ياسين ابني كان قاعد جنبي، لابس بليزر كحلي صغير، وماسك في كم الجاكيت بتاعي بإيديه المرتعشة.. كان بيحاول يبان هادي، بس نفسه كان سريع ومكتوم، زي أي طفل خايف من الشخص اللي المفروض يحميه.
طبطبت على إيده براحة عشان أطمنه.
محامي محمود، “الأستاذ عصام”، قام ووقف بتكبر وقال: “يا سيادة المستشارة، موكلي قدم كل السجلات المالية، وكل الأملاك دي من استثماراته في مجموعة المراكز الطبية.. مدام (منى) مقدمتش أي حاجة ليها قيمة”.
محمود ابتسم بكل ثقة، ووراه كانت “نهى” -اللي كانت أعز صاحبة عندي- قاعدة وحاطة رجل على رجل، وإيد محمود على كتفها وكأنها كسبت جايزة.
المستشارة كان باين عليها التعب وقالت: “يا مدام منى، محاميكِ اعتذر عن القضية الأسبوع اللي فات، لو محتاجة وقت ممكن نأجل الجلسة”.
رديت عليها بكل هدوء: “لا يا سيادة المستشارة، مش محتاجة”.
محمود ضحك ضحكة خفيفة وقال: “لسه بتحاول تبين إنها شجاعة”.
المحامي كمل كلامه: “مدام منى ضيعت وقت المحكمة بادعاءات مالهاش أساس.. حسابات مستخبية، تزوير، نصب.. مفيش أي دليل على الكلام ده”.
طبعاً مفيش دليل.. لأن محمود دفع فلوس لناس كتير عشان يسكتوا.
لأن نهى سرقت اللاب توب بتاعي وأنا نايمة.
لأن المحامي بتاعه دفن كل الأدلة تحت اعتراضات قانونية غالية.
ولأن الكل افتكر إن الأم الهادية اللي لابسة فستان أسود بسيط دي، خلاص خسرت كل حاجة.
من 6 شهور فاتوا، محمود قفل عليا باب البيت في عز المطرة، وقال لياسين من ورا السور: “اسأل أمك هي ليه خسرت كل حاجة”. وبعدها مشي بعربية مسجلة باسم شركة وهمية كنت بترجاه زمان إنه ميعملهاش.
في اللحظة دي، هو عمل أكبر غلطة في حياته.
هو افتكر إني مكسورة وضايعة.. بس الحقيقة إني كنت بجهز له.
قبل ما نتجوز، أنا كنت شغالة “محاسبة قانونية” متخصصة في قضايا الأموال العامة والنصب.. كنت عارفة بالظبط الرجالة اللي زي محمود بيخبوا فلوسهم فين. وعارفة إن الراجل المغرور بيغلط أول ما يحس إن مفيش حد بيراقبه.
المستشارة رفعت القلم عشان تمضي: “لو مفيش حاجة تانية تتقال..”
قلت بهدوء: “فيه يا سيادة المستشارة”.
محمود بص لي بصدمة.
مديت إيدي في شنطتي وطلعت “فولدر أسود” مقفول.
المحامي بتاعه اتوتر وقال: “يا فندم، ده إجراء غير قانوني!”.
قربت من المنصة وسلمت الفولدر للمستشارة.
وقلت بصوت واطي بس مسموع: “لا.. اللي مش قانوني هو سرقة أصول الزوجية، وتزوير السجلات، ورشوة الخبراء، وتهديد الشهود، وغسيل أموال العيادة عن طريق (جمعية خيرية وهمية) باسم خطيبته”.
ابتسامة نهى اختفت في ثانية.
ومحمود وشه بقى أبيض زي الورقة: “منى…”
بصيت في عينه لأول مرة من بداية الجلسة وقلت له:
“أنت اخترت الست الغلط عشان تلعب معاها”.