سبيل صهيب ج٢ لبنى دراز
قدري شال إيدها من ع كتفه بهدوء، وبص لـ رسلان بنظرة كلها ألم وبتنهيدة وجع: أنا ان كنت سكت يا ولدي، فسكت عشان خيتك أترچتني تجعد حدى أمها شوي لاچل ما تشبع من حضنها اللى اتحرمت منيه، ما كنتش أعرف انها هتتعلم الچحود منيها إكده وترفض تعاود إهنه مرة تانية وتنسى أبوها اللى رباها العمر ده كلاته.
رسلان شاف الحزن اللى فـ عين أبوه، والوجع اللى فـ كلامه، اتنهد بأسف: سامحني يا بوى، حجك علىّ، صوتي عِلِي عليك، بس أنا برضك ما جادرش أشوفك إكده شايل الهم فوج كتافك بسببها وأجعد ساكت.
قدري بتنهيدة حزن: يحلها الذى لا يغفل ولا ينام يا ولدي، جوم طُل ع عمتك أطمن عليها وجول لها ابوى ما جادرش ياچي يطُل عليكي النهاردة، يومين إكده وياچيكي.
رسلان قرب من أبوه باس راسه، وبطاعة: حاضر يا بوى، بعد إذنك.
وبالفعل سمع رسلان كلام ابوه وخرج يزور عمته الوحيدة يطمن عليها زى ما أمره قدري اللى اتعود يزورها كل يوم من بعد وفاة جوزها وسفر أبنها، عشان يراعيها ويشوف طلبتها.
____________________
فـ مجموعة شركات الشهاوي
بعد مرور كام يوم، دخل صهيب الشركة بخطوات كلها ثقة وهيبة، لابس بدلة شيك غامقة زودت هيبته أكتر، ملامحه كانت جامدة ونظراته بتلف فـ المكان بيقيّم كل حاجة حواليه، الموظفين فجأة سكتوا لما شافوه داخل، حضوره كان طاغي لدرجة أنه يخلّي الكل يركز عليه، فضل ماشي بخطوات واثقة ناحية مكتبه، وهو معدّي على مكتب سمر، قابلته بابتسامة هادية: صباح الخير يا مستر صهيب.
رد صهيب بصوت ثابت وهو مكمل طريقه من غير ما يبص لها: صباح الخير، عايز القهوة، وحصليني بالأوراق اللى عايزة تتمضي.
سمر بهدوء وطاعة: حاضر يا افندم.
كل مرة بيظهر بنفس الثقة دي كان بيلفت الأنظار، لكن المرة دي كانت الرهبة في عيون الكل واضحة أكتر من أي وقت، من شدة غضبه الواضح ع ملامح وشه، دخل مكتبه ودماغه هتنـfـجر من كتر التفكير فـ كل اللى حصل وفـ سبيل اللى سابت القصر وماحدش عارف راحت فين، قعد ع كرسيه ولف وشه بالكرسي ناحية الشباك وضهره للباب، غرقان فـ تفكيره، وبعد وقت بسيط قطع شروده خبط ع الباب وأذن بالدخول، وكان الساعي بيقدم له القهوة، حطها زى ما أمره صهيب وخرج باحترام، فـ نفس اللحظة.
دخلت سمر بابتسامة وصوت انثوي رقيق وبدلع: اتفضل يا مستر الأوراق اللي حضرتك طلبتها.