يوم العيد
في يوم العيد، رحت جنازة والد واحدة من أهم عميلاتي وهناك شفت جوزي، اللي بقاله 3 شهور بيقولي إنه مسافر ألمانيا في شغل، واقف وسط أهل المتوفى وحاطط وردة بيضا على بدلته.
قبل ما ألحق أستوعب اللي شايفاه، عميلتي ابتسمتلي وقالت
مدام مريم، أحب أعرفك على خطيبي أستاذ كريم.
ما اتكلمتش.
ولا عملت مشكلة.
بس فتحت شنطتي بهدوء، وطلعت ورقة واحدة كانت كفيلة تقلب الچنازة كلها
قسيمة جوازنا اللي بقالنا سبع سنين.
بس اللي محدش كان يعرفه وقتها إن كريم ماكانش موجود في ألمانيا أصلًا.
هو جوزك لسه في ألمانيا يا مدام مريم؟
سألتني نادين وهي واقفة قدامي بعينين منفخة من العياط بعد ما دفنت أبوها.
كنت لسه هرد عليها، لكن عيني وقعت على الراجل اللي واقف جنبها.
اتجمدت مكاني.
كريم.
جوزي.
نفس الراجل اللي بقاله 3 شهور بيكلمني كل يوم ويقولي إنه في ألمانيا، وتحديدًا في برلين، عشان عنده أزمة كبيرة في الشغل ولازم يفضل هناك.
نفس الراجل اللي كنت ببعتله جاكيتات عشان الجو برد، وأدوية للمعدة عشان كان دايمًا بيشتكي منها، وأقعد أسأله
أكلت؟ نمت؟ خدت دواك؟
لكن دلوقتي
كان واقف قدامي في دار مناسبات في الجيزة، لابس أسود، وحاطط وردة بيضا في جاكت البدلة، وإيده على وسط واحدة من أهم عميلاتي.
نادين ماخدتش بالها من الصدمة اللي على وشي.
ابتسمت وقالت
مدام مريم، شكرًا إنك جيتي. عايزة أعرفك على كريم خطيبي.
بصيتله.
وشه اتسحب منه الډم.
إيده نزلت من على وسطها بسرعة لدرجة إن نادين بصتله باستغراب.
أما أنا
ابتسمت.
وقلت بمنتهى الهدوء
غريبة أوي.
نادين ضحكت بخفة
غريبة إيه؟
قلت
أصل جوزي ماټ من سنة وأنا كمان بفكر أتجوز تاني.
كريم فتح عينيه على آخرهم.
نادين ضحكت وهي فاكرة إني بهزر.
لكن أنا ماكنتش بهزر.
بالنسبة لي، كريم كان ماټ من سنة بالظبط.
مش جسديًا
لكن يومها، بالنسبة لي، الراجل اللي كنت متجوزاه ماټ للأبد.
قبلها بسنة
كنت قاعدة على سلالم مستشفى القصر العيني، والتليفون لازق في ودني.
الدكتور كان لسه خارج من عند أبويا وقاللي إن حالته اتدهورت جدًا، وممكن مايفضلش قدامه غير ساعات.
اتصلت بكريم.
كريم الدكتور بيقول إن بابا ممكن تكون دي ساعاته الأخيرة. هو بيسأل عليك من بدري. بالله عليك ارجع.
سكت شوية.
وبعدين قال بمنتهى البرود
مريم، هو أنا دكتور؟ هعمل إيه لما أرجع؟ وبعدين أنا مش هقدر أسيب الشغل وأرجع أقعد أعيط جنبكم.
فضلت ساكتة.
كنت مستنية منه كلمة واحدة.
أنا جاي.
لكنه ماقالهاش.
دي كانت آخر مرة أطلب منه فيها أي حاجة.
رجعت أوضة أبويا.
كان فاتح عينه بالعافية.
بصلي وسألني
كريم ماجاش لسه؟
بصيتله وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
وكذبت.
جاي يا بابا خلاص على وصول.
ابتسم.
وقفل عينه.
وماټ وهو مستني واحد عمره ما جه.
ودلوقتي، بعد سنة كاملة
كنت واقفة قدام نفس الراجل اللي ساب أبويا ېموت وهو مستنيه، وبشوفه بيظبط شال نادين حوالين رقبتها بحنية، وواقف جنبها قدام النعش، وبيستقبل العزا معاها.
والأغرب؟
كل شوية حد من أهلها ييجي يسلم عليه ويقوله
ربنا يعينك يا ابني إنت دلوقتي سند نادين.
وحد تاني يقول
ربنا يجمع بينكم على خير يا عريس.
كنت واقفة وساكتة.
لحد ما أم نادين مسكت إيدي وقالت وهي بټعيط
مش عارفة إحنا كنا هنعمل إيه من غير كريم. ده الراجل ده كان معانا 3 شهور كاملة، ماكانش بيفارق المستشفى. جاب لدكتور أبوها، وجاب أدوية، وكلم دكاترة، وكان واقف معاه ليل نهار.
3 شهور.
نفس ال شهور اللي كريم كان بيقولي فيهم
أنا في ألمانيا ومش هقدر أنزل.
شدّيت على شنطتي جامد عشان إيدي ما تترعشش.
نادين قربت مني وقالت
كريم من نوعية الرجالة اللي بتحط أهلها قبل نفسها. لما عرف إن بابا تعبان، ساب حياته كلها ووقف جنبنا.
بصيتلها.
وقلت
بجد؟
قالت بفخر
آه طبعًا. ده كان ممكن يسيب أي حاجة عشان بابا.
بصيت لكريم.
كان