حماتي سرقت مطبخي ج1 منى السيد

حماتي استغلت إن معاها نسخة من مفتاح الشقة، ودخلت شقلبت لي المطبخ وعملت له تجديد كامل وإحنا مسافرين مصيف، وقالت بكل فخر أنا أخيرًا صلحت ذوقك المقرف!..
أنا وجوزي، علي، قعدنا خمس سنين بنحوش قرش على قرش عشان نشطب شقتنا. حرمان من الفسح وجمعيات وخناق مع الميزانية عشان نعمل البيت اللي بنحلم بيه، وبالذات المطبخ، اللي كان واخد كل اهتمامنا. كنا بنقضي الليالي نلف على معارض الأخشاب والرخام ونختار كل تفصيلة على الفرازة، وكنا طايرين من الفرحة بالمطبخ الدافئ الجميل اللي صممناه سوا.
حماتي، سوسن، ما كانش عاجبها العجب. طول الوقت تنتقد وتقول إن ذوقنا كئيب وقديم، وإن المطبخ محتاج لمستها السحرية وخبرتها. كنا بنسكت بأدب ونطنّش كلامها.
أول ما خلصنا التشطيب، كنا هلكانين ومحتاجين نفصل. حجزنا أسبوعين في الساحل عشان نرتاح، وسيبنا نسخة المفتاح مع طنط سوسن بس عشان تسقي الزرع وتبص على فواتير البوستة والغاز… رجعنا من السفر، فتحنا باب الشقة، ودخلنا على مطبخ تاني خالص كأنه مش بيتنا!
حكايات_مني_السيد
سوسن كانت قاعدة على البار الجديد وحاطة رجل على رجل، وشها بيشع فخر وانتصار. خشب المطبخ الأرو الدافئ اللي عاملينه عمولة كان مخلوع ومترمي، وبداله مطبخ ألوميتال أبيض لامع زي عيادات الأسنان. ألوان الحيطان الهادية مدهونة بلون فاقع يعمي العين، ومقابض النحاس الأنتيك اللي لفينا عليها خان الخليلي كلها محطوطة في كراتين ومتبدلة بإستانلس رخيص… بصيت للخړاب ده بذهول وقولت لها حضرتك عملتي كده ليه؟!
سوسن نفخت وربعت إيديها وقالت أنا أخيرًا صلحت ذوقك المقرف ده! دافعة ډم قلبي عند النجار عشان أخلي المطبخ ينفع يتشاف وتعرفي تعزمي فيه الناس.. بدل ما تبوسي إيدك وش وضهر وتتشكري لي؟
ما دخلتش معاها في جدال ولا رفعت صوتي. شاورْت لها على باب الشقة بكل برود وقولت اتفضلي اطلعي برة. هي اتغاظت جدًا إننا ما طبلناش لها ولا شكرناها، خدت شنطتها ورزعت الباب وراها وخرجت…حصري على صفحة روايات و اقتباسات… ما ضيعتش ليلتي في العياط ولا حړقة الډم؛ كان عندي خطة تانية خالص. تاني يوم الصبح، الساعة جت تسعة وربع ولقيت شاشة موبايلي بتنور برقمها. فتحت السبيكر، وما لحقتش حتى أقول ألو، لقيت صوتها طالع پيصرخ ويزعق في ودني بكل غل يا قليلة الأصل يا ناكرة الجميل!
حكايات_مني_السيد حصري
الفصل الثاني
فتحت السبيكر، وما لحقتش حتى أقول ألو، لقيت صوتها طالع پيصرخ ويزعق في ودني بكل غل
يا قليلة الأصل يا ناكرة الجميل! أنا أعمل فيكي كل ده وفي الآخر تطرديني من شقتك؟!
بعدت الموبايل عن ودني شوية، وبصيت لعلي اللي كان واقف قدامي بيشرب قهوته، وبمجرد ما سمع صوت أمه، حط الفنجان على الترابيزة وبصلي باستغراب.
ما رديتش عليها على طول.
سيبتها تتكلم.
أنا اللي صرفت واتعبت ولفيت ورا الصنايعية عشان أريحك! هو أنا كنت مستنية منك فلوس؟ كنت مستنية منك كلمة حلوة بس! لكن واضح إنك ما تستاهليش أي حاجة حلوة!
بصيت لعلي، ورفعت صباعي قدام بوقي إشارة إني عايزة أسمع.
هو فهم وسكت.
سوسن كملت
وبعدين إنتِ فاكرة إن المطبخ اللي كنتِ عاملاه ده كان تحفة؟! ده كان شبه مطابخ البيوت القديمة! أنا لو سبتك على ذوقك كنتي فضلتِ عايشة في الكآبة دي العمر كله!
ابتسمت ابتسامة صغيرة من غير ما أحس.
مش عشان كلامها مضحك.
بالعكس.
أنا كنت بحاول أستوعب إن الإنسان ممكن يكون مقتنع للدرجة دي إنه يملك حق يغيّر حاجة مش بتاعته.
بصيت حواليا.
المطبخ اللي حلمنا بيه خمس سنين.
كل تفصيلة فيه كانت وراها حكاية.
الرخامة اللي علي

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *