في فرح طليقي حكايات صافي

“آه.”

“متأكدة؟”

“آه.”

وبعدين بصت لرانيا.

وقالت:

“مبروك.”

رانيا حضنتها.

وقالت:

“الله يبارك فيكي.”

أنا وقفت بعيد.

وفجأة ليلى جريت عليا.

“جدو!”

“نعم؟”

“تعالى الصورة.”

قلت:

“الصورة إيه؟”

“صور العيلة.”

ابتسمت.

ومشيت معاها.

وقفنا كلنا.

حسام.

رانيا.

ليلى.

وأنا.

المصور قال:

“واحد اتنين تلاتة.”

وفي اللحظة الأخيرة، ليلى قالت:

“استنى.”

راحت جابت صورة نورا من على الترابيزة.

وحطتها في النص.

وقالت:

“كده الصورة كاملة.”

رانيا مسحت دموعها.

وحسام بص للصورة.

وأنا حسيت إن قلبي اتملأ.

المصور التقط الصورة.

الصورة اللي بدأت بكلمة قاسية.

انتهت بابتسامة.

لكن ما كناش نعرف إن الأيام اللي جاية هتحطنا قدام اختبار أصعب بكتير.

لأن بعد الفرح بأيام قليلة، وأنا قاعد في بيت حسام، دخلت ليلى عليا وهي شايلة ظرف أبيض.

وشها كان غريب.

قلت لها:

“مالك؟”

قالت:

“لقيت ده.”

“فين؟”

“في دولاب بابا.”

“ولمين؟”

ناولتهولي.

فتحت الظرف.

ولقيت جواه ورقة قديمة.

أول ما شفت الاسم المكتوب عليها، قلبي وقف.

كان اسم نورا.

لكن الورقة ما كانتش مجرد ورقة قديمة.

كانت مكتوبة بخط إيد بنتي.

وفي آخر سطر منها جملة واحدة:

“لو حصل لي حاجة… لازم بابا يعرف الحقيقة.”

رفعت عيني ناحية ليلى.

وقلت:

“إنتي لقيتي الورقة دي فين بالظبط؟”

قالت:

“في حاجات ماما القديمة.”

وقتها حسيت إن كل اللي عرفناه عن وفاة نورا وحياتها يمكن ما كانش الحكاية كاملة.

لأن بنتي قبل ما تموت كانت مخبية سر.

وسرها كان موجه ليا أنا.

مسكت الورقة بإيدي وأنا مش قادر أرفع عيني من عليها.

اسم نورا كان مكتوب بخطها.

نفس الخط اللي كنت أعرفه من عشرات السنين.

خط بنتي.

إيدي بدأت تترعش.

ليلى كانت واقفة قدامي ومستنية.

قالت:

“جدو… افتحها.”

بصيت لها.

“إنتي قريتيها؟”

هزت راسها.

“لأ.”

“ليه؟”

“عشان دي لماما… ومكتوب عليها اسمك.”

سكت.

وقعدت على الكرسي.

فتحت الورقة ببطء.

وكان أول سطر:

“بابا… لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك اللي جوايا وأنا عايشة.”

نفسي اتقطع.

كملت.

“أنا عارفة إنك طول عمرك بتحاول تحميني وتحمي كل اللي بحبهم. وعارفة إنك لو عرفت اللي حصل هتلوم نفسك.”

وقفت لحظة.

دموعي نزلت.

لكن كملت.

“عشان كده لازم تعرف إن موتي مش ذنبك.”

حطيت إيدي على وشي.

نورا كانت عارفة.

كانت عارفة إني ممكن ألوم نفسي.

كملت القراءة.

“أنا كنت عارفة إن حياتي قصيرة بسبب المرض اللي اكتشفته قبل الحادث.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *