في فرح طليقي حكايات صافي
“وأنا بحبك.”
“وماما نورا لو كانت موجودة كانت هتحضنك لحد ما تنامي.”
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت:
“أنا فاكرة صورتها.”
قلت:
“أكيد.”
“هي كانت جميلة.”
ضحكت.
“أيوه كانت جميلة.”
“وأنا شبهها؟”
مسكت وشها.
“إنتي نسخة صغيرة منها.”
ضحكت.
وبعدين سألتني:
“جدو… بابا هيزعل مني؟”
“بابا عمره ما هيزعل منك عشان اللي حصل.”
“هو هيتجوز تاني؟”
السؤال كان أكبر من سنها.
قلت:
“لما تكبري هتفهمي إن الكبار ساعات بيحتاجوا وقت عشان يعرفوا يعملوا الصح.”
“يعني ممكن يحب واحدة تانية؟”
“ممكن.”
“بس هفضل أنا بنته؟”
“طبعًا.”
قالتها وهي بتتنفس براحة:
“خلاص.”
في اللحظة دي حسام خرج من القاعة.
كان شكله مرهق.
قعد جنبنا.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
“أنا آسف يا بنتي.”
ليلى بصتله.
“إنت زعلان؟”
“من نفسي آه.”
“بسببي؟”
حسام هز راسه.
“لأ.”
وبعدين حضنها.
“أنا زعلان إني ما خدتش بالي من بدري.”
ليلى حطت إيديها حوالين رقبته.
“أنا كنت خايفة أقولك.”
“ليه؟”
“عشان كنت عايزاك تفرح.”
حسام غمض عينه.
وقال:
“أنا ممكن أعمل ألف فرح وألف حفلة.”
“لكن لو إنتي مش مبسوطة… مفيش حاجة تستاهل.”
بصيت له.
كان جوايا إحساس غريب.
من يوم وفاة نورا وأنا دايمًا خايف إن حسام في يوم يتغير.
إن الحياة تاخده بعيد.
إن ليلى تكبر وتنسى.
لكن اللي حصل النهارده خلاني أفهم حاجة.
أحيانًا الإنسان بيتأخر في اكتشاف الناس.
لكن ده مش معناه إن الوقت فات.
حسام قام.
وقال:
“يلا نرجع.”
سألته:
“هنروح فين؟”
قال:
“على البيت.”
رانيا كانت لسه جوه.
لكن إحنا مشينا.
في العربية كانت ليلى قاعدة في النص بيني وبين أبوها.
وهي ماسكة إيد حسام بإيد.
وإيدي بالإيد التانية.
ولا واحد فينا اتكلم.
بعد حوالي عشر دقايق قالت:
“بابا؟”
“نعم؟”
“أنا ممكن أطلب طلب؟”
“اطلبي اللي إنتي عايزاه.”
“عايزة نروح عند جدو.”
ضحكت.
“إحنا أصلًا رايحين.”
قالت:
“وعايزة أنام هناك.”
حسام بصلي في المراية.
قلت له:
“خليها عندي.”
قال:
“أكيد.”
وصلنا بيتي.
طلعت ليلى تجري على أوضتها القديمة.
الأوضة اللي كانت فيها كل مرة تيجي عندي.
فتحت الدولاب.
طلعت بيجامتها.
وبعدين رجعت وهي شايلة صورة لنورا.
حطتها على الترابيزة.
وقالت:
“ماما كانت هتزعل من اللي حصل.”
بصيت للصورة.
وقلت:
“مامتك كانت هتحاول تصلح الدنيا.”
ليلى قالت:
“إزاي؟”
قلت:
“كانت هتقول إن البيت ما ينفعش يبقى فيه حرب.”
ضحكت.