في فرح طليقي حكايات صافي
في الأول استغربت.
وبعدين فهمت.
هي كانت بتحاول تعرف المرأة اللي سبقتها في حياة حسام.
مش عشان تنافسها.
لكن عشان تفهم ليه ذكراها مهمة.
وفي يوم سألتني:
“ممكن أشوف صور نورا؟”
طلعت لها الألبوم.
قعدت تتفرج.
كل شوية تسألني:
“دي كانت فين؟”
“دي كانت كام سنة؟”
“كانت بتحب إيه؟”
“كانت بتضحك كده دايمًا؟”
ضحكت.
“آه.”
رانيا قالت:
“أنا فهمت دلوقتي.”
“إيه؟”
“ليه ليلى بتحبها بالشكل ده.”
قلت:
“نورا كانت بنتي.”
قالت:
“وعارفة.”
وبعدين بصت للصورة.
“بس كانت كمان أم كويسة.”
قلت:
“كانت أحسن أم.”
رانيا ابتسمت.
“يبقى أنا عندي مسؤولية كبيرة.”
قلت:
“مش إنك تبقي زيها.”
بصتلي.
“إنتي تبقي رانيا.”
“وتحبي ليلى بطريقتك.”
هزت راسها.
ومن يومها العلاقة اتغيرت.
رانيا ما حاولتش تبقى أم ليلى.
ولا حاولت تمسح نورا.
بالعكس.
بقت أحيانًا تشتري لليلى حاجة وتقول:
“ماماكي كانت بتحب اللون ده؟”
ولو ليلى قالت لأ، تضحك.
وفي عيد ميلاد ليلى السادس، حصل موقف عمري ما هنساها.
رانيا كانت مجهزة مفاجأة.
جابت صورة كبيرة لنورا وهي صغيرة.
وحطتها في مكان واضح.
ليلى أول ما شافتها جريت عليها.
وقالت:
“ماما!”
وبعدين بصت لرانيا.
“إنتي اللي عملتي ده؟”
رانيا قالت:
“أيوه.”
ليلى حضنتها.
وقالت:
“شكرًا.”
رانيا عيطت.
وأنا وقفت بعيد.
ما حبيتش أقطع اللحظة.
بعدها ليلى جتلي.
وقالت:
“جدو.”
“نعم؟”
“رانيا بتحب ماما.”
قلت:
“أيوه.”
قالت:
“وبتحبني.”
قلت:
“أيوه.”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“يبقى خلاص.”
“خلاص إيه؟”
“نبقى عيلة.”
الجملة دي فضلت في دماغي سنين.
لأنها كانت أبسط تعريف للعيلة سمعته في حياتي.
العيلة مش دايمًا ناس مولودين لبعض.
العيلة أحيانًا ناس بيختاروا يحافظوا على بعض.
مرت السنين.
ليلى كبرت.
بقت عندها عشر سنين.
وبعدين خمستاشر.
وبعدين بقت في الجامعة.
ورانيا فضلت موجودة.
حسام كان أب.
وأنا كنت الجد اللي بيروح المناسبات كلها حتى لو ما حدش دعاه.
وفي يوم تخرج ليلى من الجامعة، وقفت على المسرح.
وأول ما نادوا اسمها، بصت لنا.
كان حسام واقف.
ورانيا جنبه.
وأنا في الصف الأول.
رفعت إيدي لها.
ابتسمت.
بعد الحفل رجعت علينا.
حضنتني.
وقالت:
“جدو.”
“نعم؟”
“فاكر يوم فرح بابا؟”
ضحكت.
“أنساه إزاي؟”
قالت:
“أنا فاكرة كل حاجة.”
قلبي اتقبض.
“فاكرة؟”
“آه.”
“بس إنتي كنتي صغيرة.”
“مش فاكرة كل الكلام.”
وبعدين قالت:
“بس فاكرة إني كنت خايفة.”